من قلب مخازن المتحف المصري.. كنز ذهبي عمره أكثر من 2700 عام|تفاصيل
من أعماق مخازن المتحف المصري بالقاهرة، يطل علينا كنز أثري نادر يعود إلى أكثر من 2700 عام، ليحكي قصة الملكة العظيمة كاروماما الثانية (كارعمع ميريت موت)، الزوجة الملكية الكبرى للملك تاكيلوت الثاني، وأم الملك أوسركون الثالث، أحد ملوك الأسرة الثانية والعشرين في العصر المتأخر من التاريخ المصري القديم (945 – 712 ق.م).
التحفة المكتشفة ليست مجرد آثار ذهبية، بل هي شاهد خالد على براعة المصريين القدماء في فنون الصياغة ورموز المعتقد الديني والسلطة الملكية.
أسورتان ملكيتان من الذهب الخالص.. رمز الأنوثة والسلطة الإلهية
الكنز المكتشف يتكون من أسورتين ملكيتين مصنوعتين من الذهب الخالص، تم العثور عليهما داخل مقبرة الملكة كاروماما الثانية في حفائر تل المقدام بمحافظة الدقهلية.
تتميز الأسورتان بتصميم فني بالغ الدقة، حيث تم إعداد أماكن لترصيع الأحجار الكريمة الثمينة، إلا أن معظمها فُقد عبر الزمن، لتبقى الأسورتان شاهدتين على الحرفية العالية ودقة التفاصيل التي تميزت بها صناعة الذهب في مصر القديمة.
رموز مقدسة للحماية والبعث والسلطة الملكية
تزدان الأسورتان بمجموعة من الرموز المقدسة التي كانت تحمل معاني الحماية والقوة في العقيدة المصرية القديمة.
فقد نُقش عليهما الجعران، الذي يرمز إلى الخلق والبعث والتجدد الأبدي، وعين الأودجات (عين حورس)، رمز الصحة والكمال والحماية الإلهية، بالإضافة إلى الكوبرا المجنحة التي تمثل السلطة الملكية والحماية المقدسة للملوك.
هذه الرموز لم تكن مجرد زخارف فنية، بل كانت تعويذات روحانية تمنح مرتديها الحماية في الحياة والممات، وتؤكد مكانة الملكة في منظومة الحكم والقداسة.
الأسرة الثانية والعشرون.. حقبة من الثراء الفني والسياسي
شهدت الأسرة الثانية والعشرون فترة من التحولات السياسية والتوسع الفني، حيث ازدهرت الصناعات الذهبية والنقوش الدينية.
كانت الملكة كاروماما الثانية من أبرز شخصيات تلك المرحلة، إذ عُرفت بمكانتها الكبيرة داخل البلاط الملكي وبقدرتها على الجمع بين رمزية الأنوثة الملكية والقداسة الدينية.
وتعكس مقتنياتها الفاخرة مدى الثراء والاهتمام بالتفاصيل الذي تميز به فن الحلي الملكي في ذلك العصر.
عرض متحفي قريب.. لاستكشاف روائع مصر القديمة
يستعد المتحف المصري بالقاهرة قريبًا لعرض هذه التحف الذهبية النادرة ضمن مجموعة ملوك وملكات الأسرة الثانية والعشرين، حيث سيتمكن الزائرون من مشاهدة هذه القطع لأول مرة ضمن عرض متحفي يبرز عظمة الفن المصري القديم ودقته الفريدة.
وسيشكل هذا العرض رحلة بصرية وتاريخية داخل عالم ملوك مصر القدماء، الذين تركوا للعالم كنوزًا لا تقدر بثمن، تشهد على براعتهم في الفن والمعمار والرمزية الدينية.



