أفغانستان تعلن فشل مفاوضات السلام مع باكستان..ومخاوف من تصاعد التوتر بين البلدين
أعلنت الحكومة الأفغانية، مساء الجمعة، فشل مفاوضات السلام مع باكستان، بعد جولات مكثفة من الحوار الهادفة إلى خفض التوترات المتزايدة بين الجارتين، في ظل تصاعد العمليات المسلحة على الحدود وتبادل الاتهامات بشأن دعم الجماعات المتطرفة.
انهيار المحادثات
وقالت وزارة الخارجية الأفغانية في بيان رسمي إن المباحثات التي جرت خلال الأسابيع الماضية لم تحقق أي تقدم ملموس، متهمة إسلام آباد بعدم إظهار "الجدية الكافية" في معالجة القضايا الأمنية، ولا سيما ما يتعلق بتواجد المسلحين الباكستانيين داخل الأراضي الأفغانية، وأكد البيان أن كابول كانت حريصة على إيجاد حلول سلمية قائمة على “الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية”، لكن الموقف الباكستاني –بحسب البيان– “لم يتضمن أي التزامات واضحة لضمان وقف الانتهاكات الحدودية أو منع الجماعات المسلحة من تنفيذ هجمات ضد أفغانستان”.
خلفية الأزمة
تأتي هذه التطورات بعد شهور من تصاعد الاشتباكات الحدودية بين القوات الأفغانية والباكستانية، خاصة في المناطق القبلية الممتدة على طول خط دوراند الفاصل بين البلدين، والذي يشهد منذ عقود توترات مزمنة بسبب الخلافات حول ترسيم الحدود وعبور المسلحين، وتتهم باكستان حركة طالبان الأفغانية بالسماح لعناصر تنظيم “تحريك طالبان باكستان” بالتحصن داخل الأراضي الأفغانية وشن هجمات ضد الجيش الباكستاني، بينما ترفض كابول هذه الاتهامات وتتهم إسلام آباد بـ"افتعال الأزمات" للتغطية على مشكلاتها الأمنية الداخلية.
رد الفعل الباكستاني
في المقابل، نقلت وسائل إعلام باكستانية عن مصادر حكومية قولها إن إسلام آباد تشعر بخيبة أمل من فشل المحادثات، لكنها حمّلت طالبان مسؤولية عدم الالتزام بتعهداتها الأمنية، مؤكدة أن باكستان لن تتسامح مع أي نشاط مسلح ينطلق من داخل الأراضي الأفغانية، وأضافت المصادر أن الحكومة الباكستانية تدرس “خيارات جديدة” للتعامل مع التهديدات الحدودية، من بينها تعزيز الانتشار العسكري على الخط الحدودي وتنفيذ عمليات محدودة لملاحقة الجماعات المسلحة.

مستقبل العلاقات الثنائية
ويرى محللون أن فشل المفاوضات قد يعمّق الأزمة بين البلدين، خاصة مع استمرار انعدام الثقة بين الحكومتين. ويُتوقع أن تؤدي هذه التطورات إلى تدهور الوضع الأمني في المناطق الحدودية، ما قد ينعكس سلبًا على جهود الاستقرار الإقليمي.
ويؤكد مراقبون أن الأزمة الحالية تُعد اختبارًا حقيقيًا لقدرة طالبان على إدارة علاقاتها الخارجية، خاصة مع باكستان التي كانت الداعم الأبرز لها خلال العقود الماضية، فيما تلوّح الأخيرة بإجراءات أكثر صرامة إذا استمر تدهور الأوضاع الأمنية.




