تحالف جديد بوجه التنين.. الفلبين وكندا توقعان اتفاقية دفاعية وسط تحذيرات بكين
تزايدت التوترات الإقليمية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بعد أن وقعت الفلبين وكندا اتفاقية دفاعية جديدة تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري والتدريبي بين قوات البلدين، في خطوة اعتبرتها بكين محفوفة بالمخاطر ويمكن أن تؤثر على استقرار المنطقة.
وتأتي هذه الاتفاقية في وقت تتوسع فيه شبكة التحالفات الدفاعية الفلبينية مع الولايات المتحدة واليابان وأستراليا ونيوزيلندا، في ظل تصاعد المنافسة الجيوسياسية مع الصين، خصوصًا في بحر الصين الجنوبي، حيث تتزايد المناورات العسكرية وعمليات تعزيز الجاهزية للقوات الأجنبية والمحلية.

تفاصيل الاتفاقية وأهدافها
وقع وزير الدفاع الفلبيني جيلبرتو تيودورو الابن ونظيره الكندي ديفيد ماكغينتي على الاتفاقية المعروفة باسم "اتفاقية وضع القوات الزائرة" (SOVFA)، والتي توفر الإطار القانوني لمشاركة قوات كل دولة في تدريبات ومناورات على أراضي الدولة الأخرى.
وقال تيودورو إن الاتفاقية "حيوية" للحفاظ على القانون الدولي وحرية الملاحة، معتبراً أن التعاون الدفاعي مع كندا يعزز قدرة الفلبين على مواجهة التحديات الأمنية في المنطقة، خصوصًا في ظل النفوذ الصيني المتزايد.
من جانبه، أكد ماكغينتي أن الاتفاقية ستساهم في تعزيز التوافق والتعاون الإقليمي، مشيراً إلى أن الشراكة مع الفلبين تعكس التزام كندا بدعم الاستقرار الإقليمي والتعاون الدفاعي بعيد المدى، كما توفر فرصًا مشتركة للتدريب العسكري والتنسيق في العمليات الإنسانية والاستجابة للكوارث الطبيعية.
ردود فعل الصين وروسيا
تتزامن الاتفاقية مع تحذيرات صينية شديدة اللهجة. فقد حذر المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، من أن أي تعاون دفاعي لا يجب أن يُوجَّه ضد أي طرف ثالث أو يضر بمصالحه، مشدداً على أن "استعراض القوة العسكرية وإثارة المواجهة لا يخدمان السلام والاستقرار الإقليميين".
وفي موقف مشابه، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إن منطقة آسيا والمحيط الهادئ يجب أن تظل "منطقة سلام" دون تدخل خارجي يعقد الأوضاع القائمة، مؤكدة على أهمية تفادي أي خطوات يمكن أن تُفسَّر على أنها مواجهة عسكرية أو محاولة لتطويق الصين.
الأبعاد الاستراتيجية والدبلوماسية
تمثل الاتفاقية الجديدة جزءًا من مساعي الفلبين لبناء شبكة دفاعية واسعة مع القوى الغربية لمواجهة النفوذ الصيني المتزايد في المنطقة. ويأتي ذلك في سياق تصاعد التوترات حول بحر الصين الجنوبي، حيث تتنافس الدول على تعزيز قدرتها العسكرية البحرية والجوية، مع التركيز على حماية حرية الملاحة والمصالح الاقتصادية الحيوية.
ويشير خبراء إلى أن اتفاقية الفلبين-كندا تعكس رغبة مراكمة القوة الرادعة للفلبين، مع الحفاظ على القدرة على الرد على أي تهديد محتمل، في الوقت الذي تستمر فيه التدريبات البحرية المشتركة قرب المناطق المتنازع عليها لتعزيز جاهزية القوات.
كما تساهم الاتفاقية في توسيع التعاون العسكري في مجالات عدة تشمل: التدريب المشترك، تبادل المعلومات الاستخباراتية، دعم العمليات الإنسانية والكوارث الطبيعية، وضمان القدرة على التصدي للتحديات الأمنية المشتركة في المنطقة.
استمرار التوترات الإقليمية
تتوقع مصادر دبلوماسية أن يستمر توتر العلاقات بين الصين والفلبين مع زيادة التعاون الدفاعي مع حلفائها الغربيين، ما يجعل منطقة آسيا والمحيط الهادئ محور منافسة استراتيجية بين الصين والتحالفات الغربية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أي تصعيد عسكري محتمل نتيجة هذه الاتفاقيات والتحركات العسكرية.
وتظهر الاتفاقية الجديدة أن الفلبين تسعى لتعزيز شراكاتها العسكرية والدفاعية مع الدول الغربية للحفاظ على أمنها الوطني، مع توسيع تأثيرها الإقليمي في مواجهة النفوذ الصيني، فيما تستمر بكين في متابعة هذه التحركات عن كثب، معتبرة أن أي تعزيز للقوة العسكرية الأجنبية في المنطقة قد يمثل تهديدًا مباشرًا لمصالحها.




