"سرقة القرن في باريس".. متحف اللوفر ينفي الاستعانة بشركة إسرائيلية للتحقيق
نفت إدارة متحف اللوفر في باريس، الإثنين، ما تم تداوله بشأن استعانتها بشركة استخبارات إسرائيلية خاصة للمساعدة في التحقيق بعملية سرقة جريئة تعرّض لها المتحف صباح الأحد، شملت حلياً تاريخية نادرة من مجوهرات التاج الفرنسي.
وكانت شركة "CGE" الإسرائيلية، ومقرها تل أبيب، قد قالت في وقت سابق لوكالة "فرانس برس" إنها تلقت طلباً من إدارة المتحف للتدخل في التحقيق، مستندة إلى خبرتها السابقة في استعادة قطع أثرية سُرقت من متحف ألماني عام 2019.
لكن إدارة اللوفر سارعت إلى نفي أي تواصل مع الشركة، ورفضت تقديم تفاصيل إضافية حول الموضوع، مما زاد الغموض حول الملابسات الأمنية للحادث.

عملية سطو "احترافية" في وضح النهار
تفاصيل السرقة كشفت عن عملية مدروسة واحترافية نفذها أربعة لصوص ملثمين صباح الأحد، باستخدام شاحنة مجهّزة برافعة. توقفت الشاحنة عند رصيف نهر السين قرب المتحف، وصعد منفذو العملية عبر الرافعة إلى نافذة في الطابق الأول من الجناح الذي يضم قاعة أبولون الشهيرة.
وباستخدام جهاز قصّ محمول، حطموا النافذة واقتحموا القاعة المحصنة، التي تضم بعضاً من أندر مجوهرات القرن التاسع عشر. وتمكن اللصوص من تحطيم واجهتين زجاجيتين مضادتين للرصاص تحتويان على القطع المسروقة، ثم فروا باستخدام دراجات نارية، خلال 7 دقائق فقط.
وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إن العملية تحمل بصمات "عصابة متمرسة، قد تكون من خارج البلاد، وربما معروفة بوقائع مشابهة".
خسائر تراثية فادحة.. مجوهرات نابليون ولويس فيليب
بحسب وزارة الثقافة الفرنسية، سرق اللصوص ثماني قطع مجوهرات لا تقدر بثمن من الناحية التراثية، جميعها تعود للقرن التاسع عشر. أما القطعة التاسعة، وهي تاج الإمبراطورة أوجيني زوجة نابليون الثالث، فقد سقطت من بين أيديهم خلال الفرار.
من بين أبرز المسروقات:
- عقد ياقوت للملكة ماري إميلي، زوجة الملك لويس فيليب الأول، يضم 8 أحجار ياقوت و631 ماسة.
- عقد زمرد يعود إلى ماري لويز، الزوجة الثالثة لنابليون بونابرت، يحتوي على 32 زمردة و1138 ماسة.
- تاج الإمبراطورة أوجيني، المرصع بحوالي 2000 ماسة، تم العثور عليه ملقى بالقرب من موقع الجريمة.
وأوضحت المدعية العامة لور بيكو أن التحقيق يتركز حالياً على تفريغ كاميرات المراقبة وتحليل آثار المواد المستخدمة في الكسر والسرقة.
60 محققاً في مطاردة دولية محتملة
يتولى 60 محققاً من الشرطة القضائية في باريس، والمكتب المركزي لمكافحة الاتجار بالممتلكات الثقافية، متابعة القضية، التي قد تتطور إلى تحقيق دولي، بحسب مصادر فرنسية.
وتركز التحقيقات على شبكات التهريب الدولية التي تتعامل في السوق السوداء للتحف والمجوهرات، خصوصاً مع ظهور تقارير عن محاولات سابقة لترويج قطع مشابهة عبر قنوات غير رسمية في أوروبا الشرقية ومنطقة الشرق الأوسط.
هل استعان اللوفر بإسرائيليين؟ الرواية الغامضة
الجدل بدأ حين صرّحت شركة "CGE" الإسرائيلية، وهي شركة خاصة تعمل في مجال الأمن واستعادة الممتلكات الثقافية، بأنها تلقّت اتصالاً من إدارة اللوفر للمشاركة في التحقيق، لخبرتها السابقة في ملف استعادة تحف مسروقة من متحف "غرين فولت" الألماني عام 2019.
لكن اللوفر نفى ذلك بشكل قاطع لوكالة "فرانس برس"، وهو ما فتح باباً واسعاً للتساؤلات حول مصداقية الشركة، ومدى تورطها في محاولة تسويق خدماتها دولياً من بوابة هذا الحادث البارز.
أمن المتاحف على المحك.. والسياسة تدخل الخط
أثارت السرقة موجة انتقادات سياسية داخل فرنسا، خاصة من قبل أحزاب المعارضة التي اعتبرت أن ما حدث "فضيحة أمنية" في قلب العاصمة الفرنسية.
وقال وزير الداخلية نونيز إن المتاحف تعاني "ضعفاً كبيراً في البنية الأمنية"، رغم التحذيرات المتكررة بشأن ارتفاع نشاط شبكات تهريب الآثار. وأشار إلى أن الحكومة بصدد مراجعة البروتوكولات الأمنية للمؤسسات الثقافية الكبرى، ومنها اللوفر.
السرقة تأتي في وقت حساس، إذ يستعد المتحف لاستقبال ملايين الزوار خلال العام المقبل مع اقتراب موعد أولمبياد باريس 2026، ما يسلّط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجهها فرنسا.
اللوفر.. كنز ثقافي عالمي في قلب الخطر
يُعد متحف اللوفر من أعرق المتاحف في العالم، ويضم أكثر من 35 ألف عمل فني موزعة على مساحة 73 ألف متر مربع. ويستقبل المتحف نحو 9 ملايين زائر سنوياً، ما يجعله واحداً من أكثر المواقع جذباً للسياح في العالم.
لكن الحادث الأخير يضع إدارة المتحف تحت ضغط كبير، ويعيد فتح ملفات الحماية والتأمين، ليس فقط من أعمال التخريب، بل من السطو الممنهج على التراث الإنساني.



