رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

أحمد النوبي يكتب: وراء كل عنوان صحفي.. إنسان يحاول أن يبقى بخير

الصحفي أحمد النوبي
الصحفي أحمد النوبي

الصحافة مهنة تبحث عن الضوء في أكثر الأماكن ظلاماً لكنها في الوقت نفسه تضع أصحابها في مواجهة مستمرة مع الألم الإنساني.


الصحفي لا يعيش الأحداث من بعيد بل يقترب منها حد الوجع يرى الفقد في عيون الأمهات ويسمع صرخات الناس قبل أن تصل إلى الآخرين.


وفي خضم هذا الركض اليومي خلف الحقيقة ينسى الكثيرون أن وراء الكاميرا والقلم إنساناً ينهكه ما يرى ويسمع.

مهنة تعلم الصلابة… لكنها لا تحمي القلب، الناس ترى في الصحفي صورة القوة: يواجه، يسأل، وينقل الأحداث دون أن يرتجف صوته، لكن ما لا يراه القارئ هو تلك الليالي الطويلة التي يقضيها الصحفي محاصراً بصور الحوادث، ووجوه الضحايا، وذكريات لا تغادر الذاكرة.


نكتب عن الألم لكننا نادراً ما نكتب عن ألمنا نحن. فكرة “الصحفي لازم يستحمل” تحولت مع الوقت إلى قيدٍ نفسي تجعلنا نكبت مشاعرنا وكأنها ليست من حقنا. بين التعب والواجب، كم مرة أغلقت الحاسوب أو الهاتف المحمول بعد نشر تقرير وظل صدى القصة يدور في رأسك؟


كم مرة شعرت أن الحكاية تجاوزت حدود الورق لتستوطن قلبك؟ تعب الصحفي لا يقاس بعدد الكلمات بل بكم الوجع الذي يحمله بعد كل قصة، ولا أحد يدون في الهامش أن وراء العناوين أرواحاً تتألم بصمت.

 

العناية بالنفس مسؤولية لا ترف.. السنوات علمتني أن الاهتمام بالنفس ليس رفاهية، بل ضرورة للبقاء. أن تطلب الدعم النفسي لا يعني أنك ضعيف بل يعني أنك إنسان يعرف حدوده ويقدر ذاته.


نحتاج كصحفيين لمساحات آمنة نحكي فيها عن خوفنا وتعبنا دون خجل، نحتاج إلى أن نتذكر أن من يحمل هم الناس يستحق أن يعتني بنفسه أيضاً.

 

الصحافة قلب قبل أن تكون قلماً، الصحافة ليست مهنة للكتابة فقط، إنها مهنة للعيش وسط الناس لملامسة نبضهم وسماع أنينهم ونقل الحقيقة بأمانة وإنسانية.


لكن لكي نظل أوفياء للحقيقة علينا أولاً أن نظل بخير أن نحافظ على أرواحنا من الإنهاك وقلوبنا من التبلد. فوراء كل عنوان ينشر هناك صحفي يحاول أن يبقى قوياً…وفي داخله حكاية لا تروى.

تم نسخ الرابط