رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

"اختبارات كذب واتفاقيات إفشاء".. البنتاغون يفرض قيودًا صارمة لضمان الولاء

وزير الدغاع الأمريكي
وزير الدغاع الأمريكي بيت هيجسيث

في خطوة غير مسبوقة تعكس تصاعدًا في سياسة الرقابة داخل وزارة الدفاع الأمريكية، كشفت صحيفة واشنطن بوست أن البنتاجون يعتزم فرض قيود أمنية مشددة على آلاف العاملين فيه، تشمل اتفاقيات صارمة لعدم الإفصاح، واختبارات كشف كذب عشوائية، ضمن خطة أعدها نائب وزير الدفاع ستيف فاينبرج، وبدعم مباشر من إدارة الرئيس دونالد ترامب ووزير الدفاع بيت هيجسيث.

<strong>وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث</strong>
وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث

نحو 5 آلاف موظف تحت الرقابة

بحسب الوثائق المسربة ومصادر مطلعة، فإن الإجراءات المقترحة ستشمل نحو 5 آلاف من العسكريين والموظفين المدنيين والمتعاقدين العاملين في مكتب وزير الدفاع وهيئة الأركان المشتركة، ما يمثل إحدى أكبر حملات التشديد الأمني الداخلي في تاريخ البنتاجون.

وتلزم المسودة الجديدة هؤلاء الموظفين بالتوقيع على اتفاقيات عدم إفشاء تمنعهم من تمرير أي معلومات غير معلنة دون موافقة مسبقة، أو عبر آلية رسمية محددة.

وتتضمن الإجراءات أيضًا برنامجًا لاختبارات كشف الكذب العشوائية، لم يُحدد فيه عدد محدد للمشاركين، ما يعني أن جميع الموظفين، بمن فيهم كبار الضباط والمساعدون، قد يكونون تحت طائلة الفحص المفاجئ.

ضمان الولاء لا الأمن؟

تأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية أوسع يتبعها وزير الدفاع هيغسيث، بدعم من ترامب، لمواجهة ما يُنظر إليه على أنه "ولاء غير كافٍ" من بعض الموظفين، ومحاولة لمنع تسريب المعلومات الحساسة إلى وسائل الإعلام.

لكن منتقدين للسياسات الجديدة اعتبروا أن الإجراءات لا تهدف فقط إلى حماية الأمن القومي، بل أيضًا إلى ضمان الولاء السياسي للقيادة الحالية.

وقال المحامي مارك زيد، المتخصص في قضايا الأمن القومي:

"هذا الإجراء يبدو مصممًا لترهيب الموظفين وضمان ولائهم السياسي، لا لمكافحة التجسس الخارجي"، مضيفًا أن "فرض اختبارات كشف الكذب واتفاقيات الإفشاء بهذه الطريقة يخلق مناخًا من الخوف ويحد من حرية التعبير الداخلي".

احتجاجات وتدخل رئاسي سابق

ليست هذه المرة الأولى التي يُثار فيها الجدل حول استخدام البنتاجون لاختبارات كشف الكذب. ففي وقت سابق من العام الجاري، قدم المستشار السياسي باتريك ويفر شكوى رسمية إلى البيت الأبيض، احتجاجًا على محاولة فرض هذه الاختبارات عليه وعلى فريقه.

وقد دفعت الشكوى حينها إدارة البيت الأبيض إلى وقف مؤقت لهذه الممارسة، إلا أن الوثائق الجديدة تُشير إلى عزم فاينبرج إعادة إحيائها، وبشكل موسّع.

برنامج أمني جديد داخل البنتاجون

توضح الوثائق أن برنامج كشف الكذب الجديد سيكون جزءًا من مراجعة أمنية دورية شاملة، تهدف إلى مراقبة مدى التزام الموظفين بالقواعد الأمنية، ومنع تسرب المعلومات.

وكتب فاينبرغ في مذكرة داخلية:

"حماية المعلومات الحساسة أمر بالغ الأهمية لأمننا القومي وسلامة جنودنا، ولضمان قدرة قادتنا على اتخاذ قرارات استراتيجية دون تدخل خارجي أو تسريبات".

وأضاف أن أي موظف يرفض التوقيع على الاتفاقية أو الخضوع للإجراءات الجديدة قد يُواجه عقوبات قانونية أو إدارية، بما في ذلك المساءلة وفق النظام القضائي العسكري.

قيود متصاعدة على الإعلام والمراقبين

الوثائق التي حصلت عليها الصحيفة تكشف أيضًا عن قيود جديدة تُفرض على الصحفيين المعتمدين في البنتاجون، تتطلب منهم التوقيع على شروط مماثلة لاتفاقيات الإفشاء. كما يُخطط البنتاغون لتقليص دور مكاتب المفتشين العامين وهيئات تكافؤ الفرص، ما يُضعف قنوات الشكاوى الداخلية.

ويرى خبراء أن هذه السياسة قد تؤدي إلى تقييد آليات الرقابة والمساءلة داخل وزارة الدفاع، وتقليص فرص كشف الفساد أو التجاوزات الإدارية بعيدًا عن القنوات الرسمية.

أبعاد قانونية مثيرة للقلق

وفقًا للقانون الفيدرالي، يُجرّم إفشاء المعلومات السرية، حتى من دون هذه الاتفاقيات الإضافية، ويعاقب الموظفون المخالفون بعقوبات جنائية أو تأديبية.

لكن فرض اختبارات كشف الكذب على نطاق واسع، وخاصة بشكل عشوائي، يُثير تساؤلات قانونية وأخلاقية، خاصة في ظل الانتقادات السابقة لاستخدام هذه الوسائل ضد معارضين داخليين أو مُبلّغين عن المخالفات.

خاتمة: خطوة نحو السيطرة أم نحو الشفافية؟

بينما يُروّج البنتاجون لهذه الإجراءات باعتبارها خطوة ضرورية لتعزيز الأمن الوطني ومنع تسرب المعلومات، فإن مراقبين يعتبرونها محاولة لتضييق الخناق على المعارضة داخل المؤسسة العسكرية، وضمان اصطفاف الجميع خلف سياسات الإدارة الأمريكية الحالية.

وفي وقت تتصاعد فيه التساؤلات حول الولاء والشفافية داخل أجهزة الأمن الأمريكية، يبدو أن العلاقة بين القيادة والسيطرة، وحرية التعبير داخل مؤسسات الدولة، ستبقى موضع جدل متواصل في واشنطن خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط