توعدوا حماس ثماني مرات.. تهديدات ترامب وإسرائيل بلا نتيجة في مواجهة المقاومة
على مدار الأشهر الماضية، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سلسلة من التحذيرات والتهديدات المتكررة ضد حركة حماس الفلسطينية في قطاع غزة، مطالبين الحركة بالإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين، والقبول بخطط سلام تشمل وقف إطلاق النار ونزع السلاح. لكن رغم هذه التهديدات المتلاحقة، لم تُبدِ حماس أي تنازل يُذكر، ما يعكس عمق الأزمة وتعقيدها في ظل استمرار الحرب والدمار في القطاع.
التحذير الأخير: "لن يكون هناك تحذير آخر"
في تحذير جديد أطلقه يوم الاثنين الماضي، وصف ترامب هذا التحذير بأنه "الأخير" لحماس، مطالبًا إياها بقبول صفقة لإطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين. قال ترامب عبر منصته "تروث سوشيال":
"لقد قَبِلَ الإسرائيليون شروطي، حان الوقت لحماس أن تقبلها أيضًا. لقد حذرتُ حماس من عواقب عدم قبولها، هذا تحذيري الأخير، ولن يكون هناك تحذير آخر".
وأضاف في تصريحات صحفية نقلتها رويترز: "أمام حماس 3 أو 4 أيام للرد، وإذا رفضت الاتفاق، فستفعل إسرائيل ما يجب عليها فعله".
تتضمن الخطة الأمريكية المقترحة وقفًا فوريًا لإطلاق النار، وإطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين مقابل إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، إضافة إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي من غزة، ونزع سلاح حماس، وتشكيل حكومة انتقالية فلسطينية تحت إشراف دولي بقيادة "مجلس سلام" يرأسه ترامب ويضم شخصيات فلسطينية وبريطانية على رأسها رئيس الوزراء الأسبق توني بلير.

سلسلة تهديدات منذ تولي ترامب السلطة
منذ توليه منصبه في يناير 2021، لم يتوقف ترامب عن توجيه تهديدات متكررة لحماس:
- التهديد الأول (ديسمبر 2023 - يناير 2024): حذر ترامب من أن حماس "ستدفع ثمنًا باهظًا" إذا لم تُفرج عن المحتجزين بحلول موعد توليه المنصب، وأعلن أن "الجحيم سيندلع في الشرق الأوسط" في حال عدم الإفراج. في المقابل، تمسكت حماس بضرورة إنهاء إسرائيل عملياتها العسكرية كشرط لأي صفقة.
- التهديد الثاني (فبراير 2024): دعا ترامب إسرائيل إلى إلغاء اتفاق وقف إطلاق النار مع حماس و"ترك الجحيم يندلع" إذا لم تعد الحركة جميع المحتجزين بحلول 15 فبراير، مما دفع حماس إلى تأجيل عملية إطلاق سراح المحتجزين، متهّمة إسرائيل بخرق الاتفاق.
- التهديد الثالث (16 فبراير 2024): خلال مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أعلن نتنياهو وجود "استراتيجية مشتركة" مع ترامب تشمل تحديد موعد "فتح أبواب الجحيم" إذا لم يتم إطلاق المحتجزين.
- التهديد الرابع (مارس 2024): نشر ترامب "إنذارًا أخيرًا" في منشورات على "تروث سوشيال" قائلاً:
"لن يكون أي عضو في حماس آمنًا إذا لم تنفذ مطالبنا"، واتهم الحركة بتعقيد الأمور وتشجيع إسرائيل على خرق اتفاق وقف إطلاق النار.
- التهديد الخامس (3 مارس 2024): هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بفتح "أبواب الجحيم" في غزة إذا لم يتم الإفراج عن المحتجزين، وأوقف المساعدات الإنسانية مؤقتًا.
- التهديد السادس (22 أغسطس 2024): أعلن كاتس أن إسرائيل ستدمر مدينة غزة بالكامل إذا لم توافق حماس على نزع سلاحها.
- التهديد السابع (16 سبتمبر 2024): عقب غارات جوية مكثفة على غزة، حذر ترامب من استخدام حماس المحتجزين كدروع بشرية، وقال:
"هذه فظاعة إنسانية.. أطلقوا سراح المحتجزين الآن، أو أنتم معرضون لكل الاحتمالات".
- التهديد الثامن (التحذير الأخير الاثنين 30 سبتمبر 2024): أكد ترامب على ضرورة قبول حماس لشروطه أو مواجهة عواقب حادة، ملوحًا بأن إسرائيل ستفعل "ما يجب عليها فعله" في حال رفضت.
موقف حماس: رفض وتحدي مستمر
من جانبها، رفضت حماس جميع هذه التهديدات، معتبرة أن مطالبها الشرطية لإنهاء العمليات العسكرية ورفع الحصار لا يمكن التنازل عنها، مؤكدة أنها تدرس بعض الأفكار التي نقلها الوسطاء الأمريكيون ولكنها لم تعلن قبول أي اتفاق رسمي حتى الآن.
وقال المتحدث باسم حماس، حازم قاسم، في رد فعل على التهديدات: "هذه التصريحات تزيد الأمور تعقيدًا وتشجع الاحتلال على المماطلة في تنفيذ شروط وقف إطلاق النار".
حصيلة مروعة في غزة.. "عداد الموت مستمر"
على صعيد آخر، تواصل العدوان الإسرائيلي على غزة، مخلفًا أعدادًا هائلة من القتلى والجرحى، حيث أعلنت وكالة "وفا" الفلسطينية ارتفاع عدد الشهداء إلى 66,097 منذ بداية العدوان في 7 أكتوبر 2023، مع تسجيل أكثر من 168,536 إصابة.
وفي الفترة من 18 مارس 2025 حتى الآن، سُجلت 13,229 شهيدًا و56,495 إصابة إضافية، بينهم العديد من الأطفال والنساء، وسط ظروف إنسانية كارثية.
ولفتت الوكالة إلى أن 5 شهداء و56 إصابة سقطوا أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات الإنسانية، ما يرفع إجمالي ضحايا "لقمة العيش" إلى أكثر من 2,576 شهيدًا و18,873 إصابة.
كما أُبلغ عن وفاة 453 شخصًا نتيجة المجاعة وسوء التغذية، بينهم 150 طفلًا، في ظل أزمة غذائية متفاقمة بسبب الحصار المتواصل.
تعقيدات المسار السياسي والإنساني
رغم تهديدات ترامب وإسرائيل المتكررة، تبدو الأزمة في قطاع غزة متجذرة ومعقدة، في ظل رفض حماس للتنازل، وتدهور الأوضاع الإنسانية، وعدم وجود مؤشرات واضحة على حل سياسي قريب.
تُشير التطورات إلى أن الحلول قد تتطلب تسوية دولية أكثر شمولاً، ووقفًا فوريًا لإطلاق النار، مع ضمان حماية المدنيين وفتح ممرات إنسانية فورية، في وقت لا تزال فيه الحروب الكلامية والسياسية تشتد.



