رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

محمود محيي الدين: الحمائية الأمريكية مستمرة منذ 2008 ولا ترتبط بشخص ترامب فقط

أرشيفية
أرشيفية

أكد الدكتور محمود محيي الدين، المدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي والمبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، أن العالم يشهد انقسامات اقتصادية حادة بين التكتلات الكبرى، وهي انقسامات لم تعد سطحية أو مؤقتة، بل أصبحت جزءًا من المشهد العالمي الاقتصادي والجيوسياسي. 

وأوضح محيي الدين خلال حوار خاص مع الإعلامية دينا سالم على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن هذه الانقسامات تثير تساؤلات حقيقية حول مستقبل التكتلات الاقتصادية مثل "آسيان" و"بريكس"، خاصة في ظل السياسات الأمريكية الحالية التي لا تبدو مرحبة بتعدد التكتلات.

وأضاف: "هذا سؤال في غاية الأهمية والخطورة، والإجابة قد لا تكون مطمئنة. البعض يحاول اختزال الأمر في شخصية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكن الواقع أعمق من ذلك بكثير".

الحمائية الأمريكية نهج ممتد منذ الأزمة المالية العالمية

في حديثه، شدد محيي الدين على أن السياسات الحمائية التي تتبناها الولايات المتحدة ليست ظاهرة حديثة أو مرتبطة بترامب فقط، بل تمتد جذورها إلى ما بعد الأزمة المالية العالمية في 2008. وأوضح أن تلك السياسات بدأت خلال إدارة الرئيس جورج بوش الابن، وتواصلت بعده، سواء تحت إدارات ديمقراطية أو جمهورية.

وقال: "بدايات الحمائية تعود إلى فترة ما بعد الأزمة المالية العالمية 2008، فقد بدأت الإجراءات تتخذ طابعًا تدريجيًا في تقييد حركة التجارة والاستثمار. لم يكن ترامب نقطة البداية، بل كان نقطة تصعيد لهذه السياسات".

بايدن يواصل النهج رغم الاختلاف الأيديولوجي

أشار محيي الدين إلى أن السياسة الاقتصادية الأمريكية، لا سيما في ما يتعلق بالتجارة العالمية، لم تشهد تغييرًا جذريًا حتى مع انتقال السلطة من ترامب إلى بايدن.

 ففي حين يتبنى بايدن توجهًا سياسيًا وأيديولوجيًا مختلفًا، إلا أن الإجراءات الحمائية لم تتراجع، بل زادت في بعض الحالات.

وضرب مثالًا بإجراءات الاستيراد من الصين، قائلاً: "فرض ترامب في دورته الأولى رسوماً جمركية حمائية على استيراد السيارات الكهربائية من الصين بنسبة تقل عن 30%.

 ومع ذلك، جاء بايدن ليزيد من هذه الرسوم، رغم اختلاف الحزب والانتماء السياسي".

تحول في القواعد لا في السياسات الموسمية

أكد محيي الدين أن ما يحدث ليس مجرد تحول موسمي في السياسة، بل هو تغير جوهري في قواعد التجارة العالمية. 

وأوضح أن هذه التوجهات أصبحت جزءاً من "التيار العام" في الولايات المتحدة، بغض النظر عن هوية الرئيس أو الحزب الحاكم.

ونقل محيي الدين عن روبرت زوليك، الرئيس الأسبق للبنك الدولي، قوله إن "استمرار الحمائية رغم تغير الإدارة أمر مزعج"، في إشارة إلى أن هذه السياسات لم تعد مرتبطة بأشخاص أو حكومات بل بمنظومة اقتصادية متكاملة داخل الولايات المتحدة.

رسائل للعالم: مواجهة واقع اقتصادي جديد

في ختام حديثه، وجّه محيي الدين رسالة ضمنية إلى الدول والتكتلات الاقتصادية الناشئة مفادها أن عليها الاستعداد للتعامل مع واقع اقتصادي عالمي جديد، لم تعد فيه قواعد العولمة والانفتاح هي الأساس، بل تتقدم فيه مصالح الدول الكبرى على حساب التجارة الحرة.

وشدد على ضرورة أن تتحلى الدول الأخرى بالمرونة في التعامل مع هذا الواقع، وأن تراجع نماذجها الاقتصادية والاستثمارية بما يتماشى مع هذا التوجه العالمي المتصاعد نحو الحمائية والتقييد.

تم نسخ الرابط