ضمّ عقابي.. هل تُشعل إسرائيل الضفة ردًا على الاعتراف بدولة فلسطين؟
تلوّح إسرائيل باتخاذ خطوات "انتقامية" ضد الدول التي أعلنت نيتها الاعتراف بدولة فلسطين، عبر تنفيذ عمليات ضم واسعة لأراضٍ في الضفة الغربية المحتلة، وهي خطوة تُعد خرقًا واضحًا للقانون الدولي وتهديدًا مباشرًا لأي مسار دبلوماسي نحو حل الدولتين.
ووفقًا لما كشفه موقع "أكسيوس" الأمريكي، فإن الحكومة الإسرائيلية تدرس "بجدية" ضم مناطق من الضفة الغربية، على رأسها المنطقة "ج"، التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة، وذلك ردًا على نية دول كبرى — من بينها فرنسا، بريطانيا، كندا، وأستراليا — إعلان اعترافها الرسمي بدولة فلسطين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في سبتمبر المقبل.

تحركات دبلوماسية وتحذيرات إسرائيلية
بحسب مصادر دبلوماسية غربية وإسرائيلية، فإن وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، ووزير الخارجية، جدعون ساعر، أبلغا عددًا من نظرائهما الأوروبيين أن المضي قدمًا في خطوات الاعتراف بدولة فلسطين سيقابله ضم مباشر لمناطق واسعة من الضفة الغربية.
ديرمر، في لقائه مع مستشارة الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأوسط، آن كلير ليغاندر، لمّح إلى أن إسرائيل قد تفرض سيادتها على كامل "المنطقة ج" — وهو السيناريو الذي يوصف داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية بـ"النهج المتطرف".
اجتماع حكومي مرتقب وتضارب داخل الائتلاف
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ترأس اجتماعًا أمنيًا الأسبوع الماضي لمناقشة رد الفعل الإسرائيلي المحتمل، وسط ضغوط من أحزاب اليمين المتطرف في ائتلافه الحاكم للذهاب نحو خطوات ضم أحادية الجانب.
ومن المتوقع أن يناقش مجلس الوزراء الأمني المصغّر "الكابينيت" هذا الملف الحساس يوم الأحد، وسط دعوات من وزراء بارزين في الحكومة للرد بقوة على "محاولات نزع الشرعية عن إسرائيل عبر الاعتراف بالدولة الفلسطينية"، حسب تعبيرهم.
ثلاثة سيناريوهات على الطاولة
بحسب "أكسيوس"، تدرس إسرائيل ثلاثة سيناريوهات متدرجة لعملية الضم:
- السيناريو الكامل: ضم كامل للمنطقة "ج".
- السيناريو الجزئي: ضم المستوطنات الإسرائيلية وطرق الوصول إليها، ما يعادل 10% من الضفة.
- السيناريو الموسع: ضم المستوطنات وغور الأردن، وهو ما يصل إلى 30% من مساحة الضفة.
ويرى خبراء قانونيون أن أي خطوة ضم تمثل انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف، في حين أن المحكمة الجنائية الدولية تجري حاليًا تحقيقًا في نشاطات إسرائيل الاستيطانية في الضفة باعتبارها "جرائم حرب محتملة".
تحذيرات أوروبية وعقوبات متوقعة
أبدت عواصم أوروبية قلقها البالغ من التهديدات الإسرائيلية، محذّرة من أن تنفيذ عملية الضم سيقابل بعقوبات سياسية واقتصادية من قبل الاتحاد الأوروبي ودول أخرى، كما سيفتح الباب أمام موجة تصعيد جديدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
موقف واشنطن.. دعم ضمني أم تصعيد منسّق؟
رغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد عرقل مرتين محاولات إسرائيلية سابقة لضم الضفة، إلا أن مسؤولين إسرائيليين يرجّحون أن الإدارة الحالية لن تعارض مثل هذه الخطوات، خاصة في ظل "غضب واشنطن" من المواقف الأوروبية.
وفي تأكيد على هذا التوجه، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، أنها لن تصدر تأشيرات لكبار المسؤولين الفلسطينيين الراغبين في حضور اجتماعات الجمعية العامة، كما ألغت تأشيرات صادرة مسبقًا، في خطوة وُصفت بأنها "تصعيد سياسي" تجاه القيادة الفلسطينية.
مسؤول أميركي رفيع صرّح لـ"أكسيوس" أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيكون ممنوعًا من دخول الولايات المتحدة خلال فترة الاجتماعات، في مؤشر واضح على تغيرات في سياسة واشنطن تجاه الملف الفلسطيني.




