نزوح على وقع القصف.. خطة إسرائيلية لإفراغ غزة من سكانها خلال أسابيع
في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة، تتّضح معالم خطة إسرائيلية شاملة لفرض نزوح جماعي من مدينة غزة نحو الجنوب، كجزء من مخطط أوسع للسيطرة الكاملة على المدينة دون تكاليف بشرية وعسكرية مرتفعة قد تُثير الغضب الدولي.
الضغط العسكري والقلق من الرأي العام الدولي
تشير تقارير عسكرية إسرائيلية إلى أن تل أبيب تسعى لتجنب التورط في مجازر بحق المدنيين، لأن ذلك قد يؤدي إلى تصعيد الضغوط الدولية وتجميد العملية برمتها. كما يُخشى من أن يؤدّي القتال المباشر داخل المدينة إلى سقوط جنود في قبضة "كتائب القسام"، الأمر الذي يربك الجيش الإسرائيلي ويقوّض أهدافه.
حرب نفسية موازية
إلى جانب الضربات الجوية، تشن إسرائيل حربًا نفسية مكثفة تستهدف معنويات الفلسطينيين، وتدفعهم للنزوح عبر التهويل الإعلامي. وسائل إعلام عبرية روجت لما أسمته "الرحيل الكبير"، متوقعةً نزوحاً جماعيًا وشيكًا، في وقتٍ تقول فيه مصادر من غزة إن الاستجابة الشعبية محدودة جدًا، رغم القصف الكثيف والانهيار المعيشي المتواصل.
وبحسب صحيفة "يسرائيل هيوم"، تعترف مصادر عسكرية بأن الوتيرة الحالية للنزوح "بطيئة جدًا"، ما يهدد بعرقلة خطة الجيش الذي يعوّل على إفراغ المدينة تدريجيًا، دون الاضطرار إلى مواجهة دموية شاملة داخل الأحياء المكتظة.
شهود عيان: لن نغادر بسهولة
في تصريحات لـ"إرم نيوز"، نفى شهود عيان فلسطينيون الرواية الإسرائيلية بشأن "فرار جماعي" نحو الجنوب، مؤكدين أنهم سيبقون في بيوتهم رغم كل الضغوط، وإن اضطروا للنزوح، فسيكون باتجاه الغرب لا الجنوب.
وتزامنًا مع ذلك، تصاعدت الإجراءات العقابية التي تستهدف السكان، حيث فجّر الجيش الإسرائيلي خطوط المياه المتبقية في مدينة غزة، وأوقف عمليات إسقاط المساعدات الإنسانية من الجو.
حوافز "إنسانية" في الجنوب
في محاولة لدفع السكان إلى المغادرة، أعلنت إسرائيل عن تجهيزات "إنسانية" ضخمة في جنوب القطاع، تشمل خطوط مياه جديدة، ومستشفيات ميدانية، ومراكز توزيع غذاء، وشحنات طبية، بالإضافة إلى إصلاح خطوط الكهرباء ومحطات تحلية المياه.
وبحسب بيان للجيش الإسرائيلي، فإن البنية التحتية الإنسانية في الجنوب باتت جاهزة لاستقبال أكثر من مليوني فلسطيني خلال وقت قصير.
خطة نزوح خلال 20 يومًا
تشير التقديرات الإسرائيلية، بحسب تقرير نشره موقع "واللا" العبري، إلى أن الجيش يرغب بإتمام عملية النزوح خلال 20 يومًا فقط. وحتى الآن، تقول المصادر الإسرائيلية إن نحو 10 آلاف شخص غادروا المدينة، وهو رقم لا يُقارن بحجم الهدف المعلن.
ولتسريع العملية، تضاعف إسرائيل الضغوط، فيما يجري إدخال أكثر من 400 شاحنة يوميًا إلى الجنوب، 80% منها محمّلة بالأغذية، والباقي أدوية وسلع خدمية، مع الإشارة إلى أن هذا الدعم الإنساني يجري بالتعاون مع منظمات دولية.
تجهيز المخيمات والمراكز الطبية
في موازاة ذلك، تم تجهيز أكثر من 3 آلاف خيمة عائلية، ونُقل جزء كبير من المجمعات الطبية في شمال القطاع إلى جنوبه. وبدأ تشغيل المستشفى الأوروبي، بينما دخلت آلاف الأطنان من المعدات والأدوية إلى القطاع عبر التنسيق مع منظمات إنسانية.
كما أعلنت إسرائيل عن ربط محطة تحلية المياه الجنوبية بخط كهرباء جديد يُدعى "سلينغ"، وتوفير 15 لترًا من المياه للشخص الواحد يوميًا، في محاولة لإقناع السكان بأن الجنوب بات "مهيأً" لحياة مؤقتة.
رسائل واضحة: "اهرب قبل أن تُباد"
في الخلفية، يتواصل بث رسائل التهديد عبر الطائرات والمنشورات والتقارير الإعلامية الإسرائيلية، وتفيد فحوى هذه الرسائل بأن من لا يغادر الآن سيكون عرضة للموت جوعًا أو قصفًا، في حين أن من يسبق بالنزوح "سيجد بيئة مريحة وآمنة".
ووفق صور أقمار صناعية نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية، فإن أحياءً كاملة في المدينة أُزيلت عن الخارطة خلال ثلاثة أسابيع فقط، في مؤشر على أن الخيار المتاح أمام المدنيين آخذ في الانحصار.
نزوح قسري بأدوات ناعمة
ورغم أن إسرائيل لا تصرح بنيّتها "طرد" السكان، فإن الحصار المشدد، والقصف المستمر، وقطع المياه والكهرباء والمساعدات، إلى جانب الحملة النفسية، تشكل أدوات ممنهجة لفرض النزوح دون إعلان رسمي عن سياسة "الترحيل".
وبحسب تقارير من صحف عبرية مثل "معاريف" و"واللا"، فإن الجيش الإسرائيلي يعتبر تسهيل حركة النزوح خطوة تمهيدية لاجتياح بري شامل لمدينة غزة، يُتوقع أن يبدأ بعد استكمال نزوح السكان بأكبر عدد ممكن.





