«فورين بوليسي»: معركة لبنان مع حزب الله بين نزع السلاح واستعادة السيادة
وسط تصاعد التوترات الأمنية والسياسية في لبنان، تتواصل جهود الحكومة الرسمية لمواجهة «الدولة داخل الدولة» عبر مساعي نزع سلاح حزب الله، الذي يمثل العقبة الأكبر أمام استعادة السيادة الوطنية.
الحادثة الأخيرة التي أدت إلى مقتل 6 جنود لبنانيين أثناء محاولتهم تفكيك مستودع أسلحة للحزب في جنوب البلاد، أعادت تسليط الضوء على التحديات الجسيمة التي تواجه الدولة اللبنانية.
حادثة مقتل الجنود تبرز حجم التوتر
في 9 أغسطس الجاري، قتل 6 جنود لبنانيين في أثناء تفكيك مستودع أسلحة تابع لحزب الله بمنطقة صور جنوب لبنان، ما أعاد تسليط الضوء على التعقيدات الأمنية والسياسية المحيطة بمسألة سلاح الحزب.
الحكومة اللبنانية، بدعم من الولايات المتحدة وقوات اليونيفيل الأممية، تحاول تنفيذ خطة نزع السلاح وفقًا لاتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل عام 2024، والقرار 1701 لمجلس الأمن الدولي، لكن الحزب يرفض التعاون متهماً الدولة بأنها تخدم «المصالح الإسرائيلية».
تاريخ من الرفض والتعقيدات الأمنية
تكرر حزب الله رفضه تنفيذ اتفاقيات نزع السلاح بعد كل جولة تصعيد مع إسرائيل، حيث يستخدم ترسانته العسكرية كوسيلة ضغط في مواجهة خصومه، مع التسبب في دمار واسع للبنية التحتية اللبنانية.
ورغم اتفاقيات وقف إطلاق النار المتكررة، يبقى السلاح تحت سيطرة الحزب، الذي يستمد قوته من دعم إيراني مباشر، ما يعقد مساعي الدولة لإرساء الأمن والاستقرار.
حزب الله في أضعف حالاته.. والدولة تتقدم
لكن المشهد الحالي يشير إلى تغيرات مهمة، حيث فقد حزب الله عدداً كبيراً من قياداته وعناصره البارزين في مواجهات متتالية، وتقلصت قدراته اللوجستية والإمدادية.
مع انتخاب قائد الجيش السابق جوزيف عون رئيسًا للجمهورية وتولي القاضي نواف سلام رئاسة الحكومة، بات احتكار الدولة للسلاح على رأس الأولويات الوطنية، مما يعزز فرص نجاح خطة نزع سلاح الحزب تدريجيًا.
ضغوط إيرانية ومخاطر كبيرة
رغم ذلك، تواجه هذه المساعي ضغوطاً كبيرة من إيران، التي اعتبرت نزع السلاح «حلمًا لن يتحقق».
وزار أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بيروت، في مؤشر على حجم النفوذ والتهديدات التي قد تعيق تقدم الدولة اللبنانية في هذا الملف.
الخيار بين الدولة المستقرة أو ساحة صراع
وفق تقرير «فورين بوليسي»، فإن لبنان يقف اليوم أمام خيار مصيري: إما فرض سيادة الدولة وفرض نزع السلاح تدريجياً، أو الاستسلام لحالة «الدولة داخل الدولة» التي تحوّل لبنان إلى ساحة صراع إقليمي بين إيران وإسرائيل، ما يعني مزيدًا من عدم الاستقرار ومعاناة اللبنانيين.

