رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

دكتورة أمل منصور تكتب.. كيف نعيد إشعال الشغف بين الزوجين؟ عندما يبهت الحب

دكتورة أمل منصور
دكتورة أمل منصور

الحب لا يختفي فجأة كما ينطفئ ضوء مصباح عند انقطاع الكهرباء، بل يخفت ببطء، مثل شمعة تحترق بهدوء حتى يتضاءل نورها، فلا ننتبه إلا بعد أن يغمر الغرفة ظل خفيف، إنه ليس موتًا للحب بقدر ما هو تغيّر في نبرته وإيقاعه، وغياب للعناية التي كان يتغذى عليها في بداياته.

في أيامه الأولى، يكون الحب أشبه بنهر جارٍ، مياهه صافية وصوته يملأ الحواس، لا يتوقف عن الجريان، وكل قطرة فيه تحمل حياة جديدة، ومع مرور الوقت، تتبدل الفصول، ويصبح النهر أبطأ، مياهه أقل اندفاعًا، وربما تخفت عذوبتها، هذا التحول طبيعي، لكنه يصبح خطرًا حين نتركه دون منابع تغذيه، فنكتشف بعد سنوات أن مياهه لم تعد تصل إلى أعماقنا كما كانت.

من الناحية النفسية، بهتان الحب لا يحدث لأن المشاعر اختفت فجأة، بل لأن الاعتياد يسرق دهشتنا الأولى. العقل البشري يميل إلى التكيف مع ما يراه مرارًا، فيتوقف عن ملاحظة التفاصيل التي كانت تبعث النبض في العلاقة، الكلمات التي كانت تسعد القلب تصبح روتينًا، واللمسات التي كانت توقظ الحواس تمر بلا أثر، واللقاءات التي كانت تُنتظر بلهفة تصبح عادية، وهنا يبدأ الشعور بالفراغ العاطفي بالتسلل، حتى مع وجود المحبة في العمق.

لكن وراء هذا البهتان أسباب أعمق من مجرد الاعتياد، أحيانًا، يبهت الحب بسبب الإرهاق المتواصل، حيث يستهلك العمل، والمسؤوليات، والضغوط اليومية الطاقة العاطفية للطرفين، وأحيانًا يتسلل الصمت بينهما، ليس لأنهما لا يريدان الكلام، بل لأنهما يخشون الدخول في نقاشات مرهقة، فيؤجلان الحوار حتى تتراكم المسافات، وقد يحدث أن تنشغل الأذهان بتفاصيل الحياة أكثر من جوهرها، فننسى أن العلاقة نفسها تحتاج وقتًا، وأن المشاعر مثل النباتات، لا تعيش بالوجود وحده، بل بالسقي والرعاية المستمرة.

إعادة إشعال الحب بعد أن يبهت ليست مهمة مستحيلة، لكنها تحتاج إلى وعي ورغبة صادقة من الطرفين، البداية تكون بإحياء التواصل، ليس بالكلمات فقط، بل بالطريقة التي تُقال بها، فالنبرة الهادئة، والنظرة التي تقول أكثر مما تعبّر عنه الجمل، والإنصات الحقيقي، كلها قادرة على إعادة الدفء، والتجديد مهم أيضًا، حتى لو كان صغيرًا؛ تغيير في الروتين، تجربة نشاط مختلف، أو طريقة جديدة للتعبير عن المودة.

هناك جانب داخلي لا يقل أهمية، وهو أن يتصالح كل طرف مع نفسه قبل أن يحاول إنعاش العلاقة، فالقلب المثقل بالتعب أو الاستياء يصعب عليه أن يمنح الحنان، أحيانًا ما يبهت الحب ليس لأن المشاعر لم تعد موجودة، بل لأن الأبواب الداخلية أُغلقت بسبب التوتر والإرهاق، لذلك، فإن جزءً من الحل هو أن يمنح كل طرف نفسه مساحة للتجدد، ليعود قادرًا على العطاء.

الحب الذي يستعاد بعد أن خفت بريقه، لا يعود كما كان في بداياته، لكنه قد يصبح أعمق وأكثر رسوخًا، إنه يشبه شجرة فقدت أزهارها في الشتاء، ثم حظيت برعاية كافية، فعادت لتورق من جديد، وربما أثمرت ثمارًا أقوى وأحلى من ذي قبل، المهم أن نفهم أن البهتان ليس إعلانًا للنهاية، بل دعوة صامتة لإعادة الاكتشاف.

وحين يختار الطرفان أن يواصلا الاستثمار في مشاعرهما، حتى وسط التعب وضغوط الأيام، فإنهما يرسلان رسالة عميقة المعنى: "أنت ما زلت تستحق أن أمدك بالدفء، وأن أضعك في قلب أولوياتي"، هذه الرسالة وحدها كفيلة بأن تعيد إشعال الدفء الذي كان على وشك أن يخمد، وتمنح العلاقة نفسًا جديدًا يجعلها أقوى مما كانت، فالحب ليس مجرد شعور يزورنا، بل قرار نعيشه، وعمل يومي نحافظ به على النهر جاريًا، مهما تغيرت فصول العمر.

تم نسخ الرابط