هدير.. زهرة التمريض التي قطفت على طريق الموت بحادث المنوفية
في صباح أمس اهتزت أرجاء محافظة المنوفية، وقع حادث مأساوي على الطريق الإقليمي، راح ضحيته 19 من خيرة شباب المحافظة، بينهم هدير، طالبة معهد التمريض، التي لم تكن تعرف أن رحلتها إلى العمل ستكون الأخيرة.
هدير، ابنة قرية بسيطة من قلب الريف المنوفي، لم تنتظر أن تأتيها الحياة على طبق من ذهب اختارت أن تكافح، فتقسم وقتها بين الدراسة والعمل، حيث كانت تعمل في قطف العنب باليومية مقابل 130 جنيهًا، لتساعد أسرتها في مصاريف دراستها وتكمل حلمها بأن تصبح ممرضة.
تروي والدتها، وعيناها تغرقان في الدموع:
"قلت لها ارتاحي يابنتي، النهاردة الجمعة قالتلي لا يا ماما، لازم ألحق أحوش قرش قبل ما الدراسة تبدأ كانت دايمًا تقول نعم وحاضر، ما عرفتش تعصيني في كلمة كانت نوارة البيت."
كانت هدير تمثل نموذجًا للفتاة المصرية المكافحة، لا تنتظر العون، بل تصنع مستقبلها بعرق جبينها لكن يد الإهمال أسرعت لتمحو حلمها، حين استقلت ميكروباص ضمن مجموعة من العمالة اليومية، لتلقى حتفها في لحظة مأساوية إثر اصطدام مروع بين السيارة التي تقلهم وشاحنة نقل ثقيل تسير في الاتجاه المعاكس.
تفاصيل الحادث
شهد الطريق الإقليمي بمحافظة المنوفية صباح امس الجمعة حادثًا أليمًا، راح ضحيته 19 شخصًا وأُصيب اثنان آخران، إثر تصادم عنيف بين سيارة ميكروباص وأخرى نقل ثقيل كانت تسير في الاتجاه المعاكس، في واحدة من أبشع الحوادث التي شهدتها المحافظة مؤخرًا.
تلقى اللواء أحمد فاروق القرن، مدير أمن المنوفية، إخطارًا من غرفة عمليات النجدة، يفيد بوقوع حادث تصادم على الطريق الإقليمي بدائرة المحافظة، وعلى الفور انتقلت قوات الأمن وعدد من سيارات الإسعاف إلى موقع البلاغ، فيما تم نقل الجثامين والمصابين إلى مستشفيات قويسنا، الباجور، أشمون، وشبين الكوم، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
كشفت التحريات الأولية أن الضحايا من العمالة اليومية، ومعظمهم من مراكز مختلفة داخل محافظة المنوفية، وكانوا في طريقهم إلى موقع عملهم.
تم تحرير محضر بالواقعة، وأخطرت النيابة العامة التي باشرت التحقيقات لكشف ملابسات الحادث، ومعرفة مدى التزام قائدي السيارتين بقواعد المرور، والتأكد من سلامة الطريق والعلامات الإرشادية في محيط الحادث



