كيف ترد على سؤال ابنك «أنا جيت إزاي» دون إحراج أو تهرّب؟ استشارية نفسية تجيب
أكدت الدكتورة ولاء شبانة، الاستشارية التربوية والنفسية، أن الفضول المعرفي لدى الأطفال، وخاصةً فيما يتعلق بالأسئلة الوجودية أو الفروق بين الجنسين، هو أمر طبيعي تمامًا، بل يُعد علامة إيجابية على النمو العقلي السليم. وشددت على ضرورة ألا يتعامل الوالدان مع هذه الأسئلة بردود عنيفة أو توبيخية قد تُشعر الطفل بالإحراج أو الذنب.
وخلال لقائها مع الإعلامية مروة شتلة، في حلقة برنامج "البيت"، المذاع على قناة "الناس" مساء الثلاثاء، قالت شبانة: «الأسئلة المتعلقة بالهوية أو الفروقات بين الجنسين هي أسئلة طبيعية جدًا، ولا ينبغي اعتبارها أمورًا شاذة أو مقلقة. ولذلك، من المهم أن يدرك الأهل أن السؤال من نوع أنا جيت إلى الدنيا كيف؟ أو وُلدت إزاي؟، لا يجب أن يُقابل برد فعل غاضب أو متوتر».
وأضافت: «كثير من الردود الأولى التي تصدر من الوالدين تكون من قبيل: عيب، لا يصح، ما هذا الكلام؟، وهذا الأسلوب يجعل الطفل يبحث عن الإجابة في أماكن أخرى، قد تكون غير آمنة أو تحمل معلومات مغلوطة. بل في بعض الأحيان، نحن الكبار من نسيء الظن، بينما الطفل في حقيقته لا يقصد سوى الفهم، فهو مدفوع بفضول فطري سليم».
وأكدت الاستشارية التربوية أن مثل هذه الأسئلة تُعد مؤشرًا على الذكاء والنمو الطبيعي، موضحة: حين يلاحظ الطفل وجود فرق بينه وبين أخته، أو بينه وبين زميلته في المدرسة، فمن الطبيعي أن يتساءل، الطفل لا يتعدى على حدود أو يسعى إلى تجاوز، بل هو فقط يسعى لفهم العالم من حوله.
وأشارت إلى أن من الطبيعي أيضًا أن يطرح الأطفال تساؤلات وجودية مثل: كيف خُلق الكون؟ أو أين الله؟ ولماذا لا نراه؟ موضحة أن هذه الأسئلة تدل على وعي داخلي وبداية لتكوين فهم أوسع للعالم.
وأضافت: «إذا لم يسأل الطفل أبدًا أو لم يُبدِ أي فضول تجاه هذه المواضيع، فقد يكون ذلك مدعاة للقلق، لأن الفضول يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمستوى الذكاء ومدى تعرّض الطفل للمعلومات خلال سنوات حياته المبكرة».
واختتمت الدكتورة ولاء شبانة حديثها بالتأكيد على أهمية أن يكون الوالدان على استعداد دائم للإجابة عن تساؤلات أبنائهم بهدوء واحتواء، قائلة: «نحن بحاجة إلى أن نكون دائمًا مستعدين لأسئلة أطفالنا، دون عصبية أو انفعال، وعلينا ألا نكبت فضولهم، بل نحتضنه، هذا الفضول هو المفتاح الذي يسمح لنا بتعليمهم القيم والمعارف الصحيحة، قبل أن يتعلموها من مصادر خاطئة أو مضللة».

