شكري بوزيان يحتفي بثراء الأغنية التونسية في مهرجان الحمامات الدولي
اختار الفنان التونسي شكري بوزيان أن تكون الأغنية التونسية محور عرضه ضمن فعاليات الدورة الستين لمهرجان الحمامات الدولي، في سهرة حملت طابعًا احتفاليًا بالتراث الموسيقي التونسي، واستعادت عددًا من أبرز محطات مسيرته الفنية الممتدة لعقود.
افتتاح رمزي بأغنية "تونسي ورافع راسي"
وافتتح بوزيان الحفل بأغنية "تونسي ورافع راسي"، في رسالة عكست ارتباطه بالهوية التونسية واعتزازه بالموروث الغنائي المحلي، قبل أن ينتقل إلى مجموعة من أعماله التي شكلت جزءًا من ذاكرة الجمهور.
وجمع البرنامج بين أغنيات حققت انتشارًا واسعًا وأخرى لم تحظَ بالظهور الكافي خلال السنوات الأخيرة، ليقدم الفنان رحلة موسيقية تستعيد ألوانًا مختلفة من الأغنية التونسية.
أعمال خالدة من مشواره الفني
على خشبة مسرح الحمامات، قدم شكري بوزيان أغنيته الشهيرة "صلي على سيدي النبي" التي تعد من أبرز أعماله وأكثرها حضورًا لدى الجمهور، ثم واصل الحفل بمجموعة من الأغنيات منها "ثمة بيت" و"تاج راسي بابا" و"ماصابني عصفور".
ولم يقتصر اختياره على الأغاني الأكثر شهرة فقط، بل حرص على إعادة تقديم أعمال أقل تداولًا، في محاولة لإعادة اكتشاف جانب آخر من رصيده الفني.
دعم الأصوات الجديدة للأغنية التونسية
وشهد الحفل مشاركة الفنان فراس القلسي الذي قدم أغنيتي "في خاطري" و"يا ويلك مني"، كما صعدت الفنانة آمنة دمق إلى المسرح لتقديم "لا تحيرني" و"لمتى نصبر".
وجاءت هذه المشاركات امتدادًا لفكرة أكد عليها بوزيان طوال السهرة، وهي ضرورة منح الأجيال الجديدة فرصة تقديم الأغنية التونسية والحفاظ على استمراريتها.
تنوع موسيقي وختام مؤثر
واصل الفنان تقديم مجموعة من أعماله المتنوعة، من بينها "يجي لبالك" و"عيني عالليلة" و"اش كون كيفك"، قبل أن يختتم الحفل بأداء عدد من الأغنيات التي لاقت تفاعلًا كبيرًا، منها "محلاك يا أمي" و"ملا ليلة ملا" و"قالوا كلام".
وتنوعت اختياراته بين الأغنيات الاجتماعية والعاطفية، إلى جانب الأعمال التي كتب كلماتها بنفسه وأخرى تعاون فيها مع عدد من الشعراء.
تكريم تقديرًا لمسيرته الفنية
وفي ختام الحفل، صعد ماهر الهمامي، نقيب المهن الموسيقية والمهن المجاورة، إلى المسرح لتكريم شكري بوزيان، مؤكدًا أن المبادرة تأتي تقديرًا لمسيرة فنان قدم الكثير للأغنية التونسية ولا يزال قادرًا على العطاء.
بوزيان: الجمهور هو أكبر دعم للفنان
وخلال الندوة الصحفية عقب العرض، أعرب شكري بوزيان عن سعادته بالتفاعل الجماهيري، مؤكدًا أن حضور الجمهور يمثل أكبر دعم للفنان، وأن نجاح السهرة أثبت قدرة الأغنية التونسية على الوصول إلى الناس حتى عندما يتعلق الأمر بأعمال لم تعد حاضرة بشكل كبير في المشهد.
واستعاد الفنان ذكرياته مع مهرجان الحمامات، مشيرًا إلى أن هذا المسرح كان من المحطات الأولى في مسيرته، حيث صعد عليه للمرة الأولى عام 1978 وهو في السادسة عشرة من عمره، بالتزامن مع مشاركاته في مهرجان قرطاج الدولي.
الحفاظ على التراث وتقديم أعمال جديدة
وتحدث بوزيان عن رؤيته الفنية، موضحًا أن اختياره منذ البداية كان مرتبطًا بالحفاظ على اللون التونسي المستمد من تجارب رواد الأغنية التونسية مثل أحمد الوافي وخميس ترنان والهادي الجويني ومحمد التريكي.
كما أكد أن الأولوية خلال الفترة المقبلة ستكون لإخراج أعمال جديدة من أرشيفه لم تُطرح من قبل، خاصة مع ارتفاع تكاليف الإنتاج، مشيرًا إلى أن الأغنيات القديمة لا تزال قادرة على الوصول إلى الجمهور بصيغتها الأصلية، قبل التفكير في إعادة توزيعها موسيقيًا.
وتتواصل فعاليات الدورة الستين من مهرجان الحمامات الدولي تحت شعار "ذاكرة تعيش".



