رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بشرى لأهالي الإسماعيلية..

صرح طبي جديد يعزز منظومة علاج الأورام.. ويضع المريض في قلب الاهتمام

جانب من المشروع
جانب من المشروع

في ظل التوسع الذي تشهده الدولة المصرية في تطوير البنية التحتية للقطاع الصحي، لم يعد تحديث المستشفيات مجرد عملية إنشائية تستهدف إضافة مبانٍ جديدة أو استبدال تجهيزات قديمة، بل أصبح مشروعًا وطنيًا متكاملًا يهدف إلى بناء منظومة علاجية أكثر كفاءة، ترتكز على جودة الخدمة وسرعة الاستجابة ورفع كفاءة العنصر البشري وتوفير أحدث التقنيات الطبية. 

ويأتي مشروع تطوير مستشفى أورام الإسماعيلية التعليمي باعتباره أحد أبرز النماذج التي تعكس هذه الرؤية، حيث يمثل نقلة نوعية في خدمات علاج الأورام بإقليم القناة وسيناء، ويؤسس لمرحلة جديدة من الرعاية الصحية المتخصصة التي تضع المريض في مقدمة الأولويات.

وقد حظي المشروع باهتمام مباشر من الدكتور خالد عبدالغفار نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان، الذي حرص على تفقد مراحل التطوير والوقوف ميدانيًا على مستوى الخدمات المقدمة، يرافقه اللواء نبيل حسب الله محافظ الإسماعيلية، في جولة هدفت إلى متابعة معدلات التنفيذ والتأكد من جاهزية المستشفى لتقديم خدمات علاجية متكاملة وفق أحدث المعايير الطبية العالمية.

وتندرج هذه الزيارة ضمن سلسلة الجولات الميدانية التي ينفذها وزير الصحة لمتابعة أداء المنشآت الصحية الجديدة والمطورة، والاطمئنان على انتظام العمل داخل المستشفيات، والتدخل السريع لحل أي تحديات قد تؤثر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، في إطار استراتيجية الدولة الهادفة إلى تطوير المنظومة الصحية وتحقيق العدالة في الحصول على الرعاية الطبية.

وخلال الجولة، استمع الوزير إلى عرض تفصيلي قدمه الدكتور محمد مصطفى عبدالغفار، رئيس هيئة المستشفيات والمعاهد التعليمية، استعرض خلاله مكونات المشروع الذي يمثل أحد أكبر مشروعات تطوير مستشفيات الأورام في منطقة القناة. 

وأوضح أن المستشفى بعد التطوير أصبح يتكون من ستة مبانٍ متكاملة، يتصدرها المبنى الرئيسي الذي يضم طابقًا أرضيًا وخمسة طوابق مجهزة لاستقبال مختلف الخدمات الطبية، بداية من أقسام الطوارئ والاستقبال، مرورًا بوحدات العلاج الكيماوي والأقسام الداخلية والرعاية المركزة وغرف العمليات الجراحية، وصولًا إلى أقسام العلاج الطبيعي والعلاج الإشعاعي.

كما يضم المشروع مباني مستقلة للأشعة التشخيصية، والمعامل المركزية، وعيادات العلاج الكيماوي، والعيادات الخارجية، إلى جانب وحدة التعقيم المركزي، والمغسلة، ومنظومة متكاملة للتعامل الآمن مع النفايات الطبية، بما يتوافق مع الاشتراطات البيئية والصحية الحديثة.

ويبلغ إجمالي تكلفة مشروع التطوير نحو 797 مليون جنيه، فيما تصل الطاقة الاستيعابية للمستشفى إلى 154 سريرًا، الأمر الذي يعزز قدرته على استقبال أعداد أكبر من المرضى، وتقليل قوائم الانتظار، وتقديم خدمات علاجية متخصصة لأبناء محافظة الإسماعيلية ومحافظات إقليم القناة وسيناء.

وخلال تفقده مختلف أقسام المستشفى، اطلع الوزير على غرف الاستقبال والإنعاش والكشف والعلاج وغرف إقامة المرضى ووحدات الإفاقة، كما تابع سير العمل داخل أقسام العلاج الكيماوي، حيث يتم تقديم نحو 60% من الخدمات العلاجية لمرضى منظومة التأمين الصحي الشامل، بينما يحصل 40% من المرضى على العلاج على نفقة الدولة، بما يعكس الدور الحيوي الذي يؤديه المستشفى في دعم منظومة الرعاية الصحية الشاملة.

فيما لم تقتصر الجولة على متابعة التجهيزات الطبية فقط، بل حرص الوزير على إجراء حوار مباشر مع المرضى وذويهم داخل أماكن الانتظار وغرف تلقي العلاج، للاطمئنان على مستوى الخدمة، والاستماع إلى آرائهم بشأن سرعة الحصول على الجرعات العلاجية، ومدى انتظام تقديم الخدمة دون تأخير.

وأكد وزير الصحة خلال الجولة أن المريض يجب ألا يتحمل أي أعباء نتيجة الإجراءات الإدارية، موجّهًا بضرورة صرف الجرعات العلاجية للمريض في موعدها المحدد، حتى في حال استمرار إجراءات استخراج قرارات العلاج على نفقة الدولة، بما يضمن عدم تأخير العلاج والحفاظ على فرص الشفاء وتحقيق أفضل النتائج العلاجية.

وأشاد الوزير بمستوى التجهيزات الطبية داخل المستشفى، خاصة غرف العمليات التي تضم أربع كبسولات جراحية حديثة تم تجهيزها وفق أحدث المواصفات العالمية، لافتًا إلى أن إحدى هذه الكبسولات تم تصنيعها محليًا، وهو ما يعكس التطور الذي يشهده قطاع الصناعات الطبية المصرية.

 كما وجه بضرورة التوسع في التصنيع المحلي للمستلزمات والتجهيزات الطبية، مع الاستفادة من الخبرات الدولية، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز الاكتفاء الذاتي.

كما شملت الجولة مبنى العلاج الإشعاعي الذي يضم جهاز المعجل الخطي الحديث المستخدم في علاج الأورام بأعلى درجات الدقة، إضافة إلى غرفة العلاج الإشعاعي الداخلي "البراكي ثيرابي"، وهي من التقنيات المتقدمة التي تتيح استهداف الأورام بكفاءة عالية مع الحفاظ على الأنسجة السليمة المحيطة، الأمر الذي يرفع نسب نجاح العلاج ويقلل من المضاعفات المحتملة.

وفي إطار الاهتمام بالعنصر البشري، شدد وزير الصحة على ضرورة الإسراع في الانتهاء من مشروع تطوير سكن الأطباء، باعتباره أحد العناصر المهمة في توفير بيئة عمل مستقرة وجاذبة للكوادر الطبية، كما التقى بعدد من الأطباء وأطقم التمريض، واستمع إلى آرائهم بشأن بيئة العمل واحتياجاتهم، مؤكدًا أن نجاح أي منشأة صحية يعتمد بالدرجة الأولى على كفاءة العاملين بها وتوفير المناخ المناسب لأداء رسالتهم الإنسانية.

من جانبه، أكد اللواء نبيل حسب الله، محافظ الإسماعيلية، أن مستشفى أورام الإسماعيلية بعد تطويره يمثل إضافة استراتيجية لمنظومة الرعاية الصحية بالمحافظة وإقليم القناة، مشيرًا إلى أن المشروع يعكس اهتمام الدولة بتوفير خدمات علاجية متخصصة وفق أعلى معايير الجودة، ويخفف الأعباء عن المرضى الذين كانوا يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة لتلقي العلاج.

وأضاف المحافظ أن المحافظة تعمل بالتنسيق الكامل مع وزارة الصحة وكافة الجهات المعنية لتذليل أي عقبات قد تواجه تشغيل المستشفى بكامل طاقته، بما يضمن استدامة الخدمات وتحقيق أعلى معدلات الجودة والكفاءة.

وتبرز أهمية المشروع أيضًا في قدرته على الحفاظ على استمرارية تقديم الخدمات الطبية بالتوازي مع أعمال التطوير، إذ لم تتوقف الخدمة العلاجية طوال فترة التنفيذ، وهو ما يعكس كفاءة التخطيط والإدارة داخل المستشفى. 

وتشير الإحصاءات إلى أن المستشفى قدم منذ بداية العام الماضي أكثر من 32 ألفًا و555 خدمة بمعمل التحاليل، و1014 خدمة بالمعمل الباثولوجي، و7316 خدمة بالأشعة التشخيصية، إلى جانب 11 ألفًا و40 جلسة علاج طبيعي.

كما استقبلت عيادة الألم 2476 حالة، فيما قدمت عيادة الغدة الدرقية خدماتها لـ7075 مريضًا، واستقبلت عيادة القلب والأوعية الدموية 519 حالة، إضافة إلى 1758 مستفيدًا من خدمات المبادرات الرئاسية، وهي أرقام تؤكد حجم الدور الذي يؤديه المستشفى في خدمة مرضى الأورام وتقديم الرعاية الطبية المتخصصة.

وفي المجمل، يمثل مشروع تطوير مستشفى أورام الإسماعيلية نموذجًا متكاملًا للاستثمار في صحة الإنسان، حيث يجمع بين البنية التحتية الحديثة، والتجهيزات الطبية المتطورة، والكوادر البشرية المؤهلة، والإدارة القائمة على جودة الخدمة وسرعة الاستجابة لاحتياجات المرضى. 

ومع اكتمال مراحل التطوير والتشغيل الكامل، يُتوقع أن يصبح المستشفى أحد أهم المراكز المرجعية لعلاج الأورام في مصر، وأن يسهم في تعزيز فرص التشخيص المبكر والعلاج الفعال، بما يرسخ أهداف الدولة في بناء منظومة صحية متقدمة تواكب المعايير العالمية وتضمن للمواطن حقه في رعاية صحية آمنة ومتكاملة.

تم نسخ الرابط