1057 تمثالًا يكشفون أسرار طيبة القديمة.. القصة الكاملة لطريق الكباش
يمثل افتتاح طريق الكباش أحد أبرز الإنجازات الأثرية والسياحية في مصر، بعدما استعادت الأقصر أحد أهم شواهد الحضارة المصرية القديمة، في مشروع استهدف إعادة إحياء الطريق التاريخي الذي ظل لقرون شاهدًا على الاحتفالات والطقوس الدينية التي كانت تقام في قلب طيبة القديمة.
ويأتي المشروع في إطار جهود الدولة للحفاظ على التراث الإنساني وإبراز المقومات الحضارية لمصر، بما يعزز مكانة الأقصر كواحدة من أهم الوجهات السياحية والأثرية في العالم.
ويعد طريق الكباش من أقدم الطرق الاحتفالية في التاريخ، إذ يربط بين معبدي الكرنك والأقصر مرورًا بمعبد موت، ليجسد جانبًا مهمًا من تاريخ الحضارة المصرية القديمة، ويعكس روعة التخطيط العمراني والفني الذي تميز به المصريون القدماء قبل آلاف السنين.
طريق تاريخي يمتد بطول 2700 متر
يمتد طريق الكباش بطول إجمالي يبلغ 2700 متر، ويربط بين معبدي الكرنك والأقصر مرورًا بمعبد موت، وقد صُمم ليكون الطريق الرئيسي الذي كانت تسير فيه المواكب الدينية والاحتفالية خلال المناسبات الكبرى، وعلى رأسها احتفالات عيد الأوبت وعيد الوادي الجميل.
ويتكون الطريق من رصيف مشيد من الحجر الرملي، تصطف على جانبيه التماثيل التاريخية التي تمنحه طابعًا فريدًا يعكس عظمة الحضارة المصرية القديمة.
1057 تمثالًا تزين جانبي الطريق
يضم طريق الكباش 1057 تمثالًا موزعة على امتداده، حيث تنقسم التماثيل إلى نوعين رئيسيين؛ الأول يضم 807 تماثيل على هيئة أبو الهول برأس آدمي، بينما يضم الجزء القريب من معبد الكرنك 250 تمثالًا على هيئة أبو الهول برأس كبش، موزعة على صفين يضمان 120 و130 تمثالًا.
ويرمز رأس الكبش إلى المعبود آمون، الذي كان يُعد الإله الرئيسي بمدينة الأقصر في العصور المصرية القديمة، وهو ما يفسر استخدام هذا الطراز المعماري في الجزء الممتد من الكرنك حتى بوابة معبد موت.
تاريخ يمتد إلى 3400 عام
يبلغ عمر طريق الكباش نحو 3400 سنة، ويعود تشييد الجزء الذي يضم تماثيل الكباش إلى عصر الأسرة الثامنة عشرة، بينما استكمل الملك نختنبو الأول، أحد ملوك الأسرة الثلاثين، إنشاء الجزء المتبقي الذي تصطف على جانبيه تماثيل أبو الهول ذات الرؤوس الآدمية.
وخلال أعمال الحفائر والترميم، نجحت البعثات الأثرية في العثور على نحو ثلث التماثيل الأصلية، فيما استكملت أعمال الترميم وفق المعايير الأثرية للحفاظ على القيمة التاريخية للطريق.
شواهد على الحياة والاحتفالات في مصر القديمة
لم يكن طريق الكباش مجرد ممر يربط بين المعابد، بل كان مركزًا للعديد من الأنشطة الدينية والاحتفالية، حيث كشفت أعمال التنقيب عن مجموعة من المنشآت والملحقات التي كانت تخدم المواكب الملكية والطقوس الدينية.
ومن بين هذه الملحقات استراحات للزوارق، ومقياس للنيل، ومعاصر للنبيذ المستخدم في الاحتفالات الكبرى، وأحواض وحمامات للاغتسال، ومنطقة لصناعة الفخار، إلى جانب مخازن مخصصة لحفظ أواني النبيذ، وهو ما يعكس أهمية الطريق في الحياة الدينية والاجتماعية خلال الحضارة المصرية القديمة.
إضافة جديدة لخريطة السياحة العالمية
يسهم افتتاح طريق الكباش في تعزيز مكانة الأقصر على خريطة السياحة الثقافية العالمية، إذ يجمع المشروع بين الحفاظ على التراث الأثري وإعادة تقديمه بصورة تليق بقيمته التاريخية، بما يدعم جهود الدولة في تنشيط السياحة وجذب المزيد من الزوار المهتمين بالحضارة المصرية القديمة، ويؤكد قدرة مصر على صون كنوزها الأثرية وإبرازها للعالم بأفضل صورة.



