رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

صندوق النقد يحذر من فقاعة الذهب.. ارتفاع الاحتياطيات سببه الأسعار لا زيادة المخزون

ذهب
ذهب

عاد الذهب إلى صدارة النقاشات العالمية حول إدارة الاحتياطيات النقدية، بعدما فتح صندوق النقد الدولي ملف اعتماد البنوك المركزية المتزايد على المعدن النفيس، محذراً من الإفراط في استخدام الذهب كبديل للأصول الأجنبية السائلة، ومؤكداً أن الارتفاع الكبير في حصة الذهب داخل الاحتياطيات خلال السنوات الأخيرة يعود بدرجة كبيرة إلى ارتفاع الأسعار وليس إلى زيادة فعلية في كميات المعدن المخزنة.

وأوضح الصندوق، في تقرير تحليلي حديث، أن حصة الذهب النقدي في ميزانيات البنوك المركزية ارتفعت من نحو 10% في يناير 2019 إلى أكثر من 22% بحلول أغسطس 2025، وهو ما عزز ظاهرياً قوة الاحتياطيات الدولية، لكنه أشار إلى أن جزءاً كبيراً من هذا الارتفاع قد يكون مرتبطاً بمكاسب تقييم مؤقتة نتيجة صعود أسعار الذهب عالمياً.

وأكد التقرير أن ارتفاع قيمة الذهب لا يعني بالضرورة زيادة القدرة الفعلية على استخدامه وقت الأزمات، مشيراً إلى أن تقلبات الأسعار قد تؤدي إلى تراجع سريع في القيمة الدفترية للاحتياطيات الذهبية.

3.2 تريليون دولار مكاسب سعرية للذهب

وكشف تحليل صندوق النقد الدولي عن مفارقة كبيرة في أداء احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية خلال الفترة من 2018 وحتى 2025، حيث ارتفعت القيمة السوقية الإجمالية لحيازات الذهب بنحو 3.2 تريليون دولار لتصل إلى 4.5 تريليون دولار، بنسبة نمو بلغت نحو 268%.

لكن الزيادة الحقيقية في كمية الذهب المادي المخزن كانت محدودة للغاية، إذ لم تتجاوز نحو 8.5% فقط خلال الفترة نفسها، ما يعني أن الجزء الأكبر من الارتفاع جاء نتيجة صعود الأسعار وليس بسبب شراء كميات ضخمة جديدة من المعدن.

وأشار التقرير إلى أن نحو ثلثي الزيادة في القيمة الصافية للذهب لدى البنوك المركزية جاءت من مؤسسات لم تغير حجم احتياطياتها الفعلية، وإنما استفادت من موجة ارتفاع الأسعار العالمية.

وفي المقابل، رفعت البنوك المركزية التي اتجهت إلى شراء الذهب فعلياً حيازاتها بنسبة بلغت نحو 36%، وكان معظمها من دول تسعى لتنويع احتياطياتها بعيداً عن الاعتماد الكامل على العملات الأجنبية.

الذهب ليس ملاذاً آمناً في كل الأزمات

ورغم استمرار النظر إلى الذهب باعتباره أداة للتحوط وحماية الثروة، أعاد صندوق النقد تقييم قدرته على مواجهة الأزمات، مؤكداً أن دوره كملاذ آمن يعتمد على طبيعة الصدمة الاقتصادية.

وأوضح التقرير أن الذهب حافظ على قدرته في مواجهة مخاطر مثل انخفاض قيمة الدولار أو بعض تحركات أسعار الفائدة، لكنه فقد جزءاً من خصائصه التقليدية منذ جائحة كورونا.

وأشار إلى أن طبيعة الأزمات تغيرت خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت الأسواق تتأثر أكثر بسياسات التشديد النقدي وارتفاع التضخم الناتج عن اضطرابات جانب العرض، وهي عوامل قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية، بما يضغط على أسعار الذهب.

كما أظهرت التحليلات أن الذهب لا يقدم حماية مطلقة خلال جميع الصدمات المالية الكبرى، إذ لا يتحرك دائماً في الاتجاه المعاكس للأسواق خلال فترات الاضطراب الحاد.

معضلة السيولة.. قيمة مرتفعة وقدرة محدودة على الاستخدام

ورغم أن سوق الذهب العالمي يتمتع بسيولة ضخمة، حيث يصل متوسط التداول اليومي في سوق لندن وحدها إلى نحو 134 مليار دولار، فإن صندوق النقد حذر من الخلط بين القيمة السوقية للذهب وقدرة البنوك المركزية على استخدامه بشكل فوري.

ودعا الصندوق إلى عدم إدراج الذهب ضمن شرائح الاحتياطيات المخصصة للتدخل السريع لحماية العملات المحلية، باعتباره أصلاً استثمارياً طويل الأجل وليس أداة سيولة فورية.

كما أشار إلى أن تخزين الذهب داخل الخزائن المحلية يمنح الدول حماية أكبر من مخاطر العقوبات أو تجميد الأصول، لكنه في الوقت نفسه قد يجعل تحويله إلى سيولة دولية أمراً أكثر صعوبة في حالات الطوارئ.

واقترح الصندوق تطبيق نسب خصم تتراوح بين 6% و12% عند تقييم دور الذهب في مواجهة الصدمات الكبرى، وهي نسبة أعلى من الخصم المطبق على بعض الأصول المالية التقليدية.

تحذير من شراء الذهب المحلي عبر البنوك المركزية

وحذر صندوق النقد الدولي من برامج شراء الذهب المحلي مباشرة من المناجم أو قطاع التعدين التقليدي، معتبراً أن هذه البرامج قد تتحول إلى أنشطة "شبه مالية" تخرج عن الدور الأساسي للبنوك المركزية.

وأوضح التقرير أن هذه السياسات تحمل مخاطر متعددة، أبرزها ضعف الرقابة على مصادر الذهب واحتمالات دخول أموال غير مشروعة إلى الاحتياطيات الرسمية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الفحص والنقل والتأمين واعتماد الذهب وفق المعايير الدولية.

كما حذر من تأثير شراء الذهب المحلي على السياسة النقدية، حيث يؤدي ضخ العملة المحلية لشراء الذهب إلى زيادة السيولة في الأسواق، وهو ما قد يرفع الضغوط التضخمية إذا لم تكن هناك أدوات كافية لامتصاص هذه السيولة.

تنويع الاحتياطيات بدلاً من مطاردة مكاسب الذهب

وخلص صندوق النقد الدولي إلى أن إدارة الاحتياطيات يجب أن تعتمد على استراتيجية متوازنة لتوزيع الأصول، بعيداً عن الاعتماد المفرط على الذهب أو استخدامه كأداة لتحقيق مكاسب قصيرة الأجل.

وأكد أن الذهب يظل مكوناً مهماً في الاحتياطيات الدولية، خاصة في ظل المخاوف الجيوسياسية ومخاطر العقوبات، لكنه شدد على ضرورة التعامل معه كأصل استثماري طويل الأجل وليس بديلاً كاملاً عن العملات الأجنبية والأدوات المالية السائلة.

ويأتي تقرير الصندوق في وقت تشهد فيه أسعار الذهب العالمية مستويات مرتفعة تاريخياً، مع استمرار إقبال العديد من البنوك المركزية على شراء المعدن النفيس ضمن خطط تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الدولار.

تم نسخ الرابط