رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

عقوبات أوروبية جديدة تستهدف تمويل الحرب في السودان.. تفاصيل

الاتحاد الأوربي
الاتحاد الأوربي

في خطوة جديدة لتشديد الضغوط على أطراف الصراع في السودان، أقر مجلس الاتحاد الأوروبي حزمة جديدة من التدابير التقييدية تستهدف ما وصفه بـ"اقتصاد الحرب"، في محاولة لتجفيف مصادر التمويل التي تسهم في استمرار النزاع، وذلك بالتزامن مع تفاقم الأزمة الإنسانية واتساع رقعة المعارك في البلاد.

وتركز العقوبات الأوروبية الجديدة على قطاع الذهب، الذي يعتبره الاتحاد أحد أبرز مصادر الإيرادات التي تغذي الصراع، حيث قرر المجلس حظر شراء أو استيراد أو نقل الذهب ذي المنشأ السوداني إلى دول الاتحاد الأوروبي، إلى جانب فرض قيود واسعة على المواد الكيميائية المستخدمة في عمليات استخراج الذهب.

وأكد مجلس الاتحاد الأوروبي، في بيان، أن الإجراءات الجديدة تهدف إلى زيادة الضغط على الجهات التي تؤجج الحرب، وتقليص الموارد المالية التي تعتمد عليها الأطراف المتحاربة، في ظل استمرار القتال وما خلفه من تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة.

قيود على الذهب والزئبق والسيانيد

وتشمل التدابير الجديدة حظر بيع أو توريد أو نقل أو تصدير مادتي الزئبق والسيانيد إلى السودان، وهما من أبرز المواد المستخدمة في عمليات تعدين الذهب واستخراجه، كما تمتد العقوبات إلى حظر تقديم الخدمات المرتبطة بهذه الأنشطة، بما في ذلك المساعدة الفنية، وخدمات الوساطة، والتمويل، وأشكال الدعم اللوجستي الأخرى.

ويرى الاتحاد الأوروبي أن الذهب تحول خلال السنوات الأخيرة إلى مصدر رئيسي لتمويل العمليات العسكرية في السودان، الأمر الذي دفعه إلى استهداف هذا القطاع بشكل مباشر، في محاولة للحد من العوائد المالية التي تسهم في استمرار النزاع.

وأشار المجلس إلى أن تقييد وصول المواد الكيميائية اللازمة لعمليات التعدين يمثل جزءًا من استراتيجية أوسع لتقليص قدرات الأطراف المتحاربة على الاستفادة من الموارد الطبيعية في تمويل أنشطتها العسكرية.

استثناءات للمساعدات الإنسانية

ورغم تشديد العقوبات، حرص الاتحاد الأوروبي على تضمين القرار استثناءات إنسانية، حيث أوضح أن القيود المفروضة على الزئبق والسيانيد لن تنطبق على السلع أو المواد المخصصة للأغراض الإنسانية، أو للاستجابة لحالات الطوارئ الصحية العامة والكوارث.

وأكد المجلس أن الهدف من هذه الاستثناءات هو ضمان عدم تأثر العمليات الإنسانية أو إعاقة وصول المساعدات إلى المدنيين، في ظل الأزمة الإنسانية التي توصف بأنها من بين الأسوأ عالميًا.

أزمة إنسانية متفاقمة

وأشار الاتحاد الأوروبي إلى أن هذه الإجراءات تأتي في إطار استجابته المستمرة للحرب الدائرة في السودان، والتي أدت إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق، تمثلت في نزوح ملايين السكان، وتدهور الأوضاع المعيشية، وانهيار الخدمات الأساسية، إلى جانب وقوع انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأكد أن استمرار القتال فاقم أوضاع المدنيين، خاصة في المناطق المحاصرة، مع تزايد المخاوف من اتساع رقعة المجاعة وانتشار الأمراض نتيجة تعطل الخدمات الصحية وصعوبة وصول المساعدات.

البرلمان الأوروبي يدعو إلى تصنيف الدعم السريع "منظمة إرهابية"

وتأتي العقوبات الجديدة بعد أسابيع من تبني البرلمان الأوروبي قرارًا أدان فيه ما وصفه بـ"جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية" المرتكبة في السودان، لا سيما خلال الحصار المستمر على مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.

ودعا البرلمان الأوروبي إلى إدراج قوات الدعم السريع على قائمة المنظمات الإرهابية، مطالبًا بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي استهدفت المدنيين.

وحظي القرار بتأييد واسع داخل البرلمان، إذ أيده 476 نائبًا، مقابل معارضة 28 نائبًا، فيما امتنع 96 عضوًا عن التصويت، في مؤشر على وجود توافق أوروبي واسع بشأن ضرورة زيادة الضغوط على الأطراف المتحاربة.

دعوات لتعزيز المساعدات ووقف التدخلات الخارجية

وشدد أعضاء البرلمان الأوروبي على أهمية زيادة التمويل المخصص للمساعدات الإنسانية داخل السودان، مع توجيه دعم مباشر للمنظمات المحلية، خاصة العاملة في القطاع الطبي، لضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية للمتضررين.

كما طالب النواب بإنشاء ممرات إنسانية آمنة تسمح بإجلاء المدنيين وإيصال الغذاء والدواء إلى المناطق المتضررة من القتال، مؤكدين ضرورة التزام جميع الأطراف بحماية المدنيين ووقف الهجمات التي تستهدفهم، بما في ذلك أعمال العنف الجنسي.

وفي الوقت ذاته، دعا البرلمان الأوروبي جميع الدول إلى وقف أي أشكال للدعم العسكري أو اللوجستي الذي يسهم في تأجيج الحرب، مطالبًا بمنع تدفق الأسلحة إلى أطراف النزاع، باعتبار ذلك خطوة ضرورية لتهيئة الظروف أمام أي مسار سياسي يهدف إلى إنهاء الأزمة واستعادة الاستقرار في السودان.

تم نسخ الرابط