رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

هل انشغال الآباء بالهواتف يؤثر على نفسية الأطفال؟ دراسة توضح

انشغال الآباء بالهواتف
انشغال الآباء بالهواتف

لم تعد المخاوف المرتبطة باستخدام الشاشات تقتصر على الأطفال والمراهقين، إذ كشفت دراسة حديثة أن سلوك الوالدين مع الهواتف الذكية قد يكون عاملاً مؤثرًا في الصحة النفسية للأبناء، وربما يفوق في تأثيره عدد الساعات التي يقضيها الأطفال أمام الأجهزة.

وأظهرت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Frontiers in Psychology، وشملت نحو 600 مراهق أميركي تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عامًا، أن نسبة كبيرة من المشاركين يشعرون بأنهم لا يحظون بالاهتمام الكافي عندما ينشغل آباؤهم بتصفح هواتفهم أثناء الحديث أو قضاء الوقت معهم.

ويرى الباحثون، أن المشكلة لا ترتبط بوجود الهاتف في حد ذاته، وإنما بالإحساس الذي ينتاب الطفل عندما يكون والداه موجودين إلى جواره جسديًا، بينما ينصرف انتباههما بالكامل إلى الشاشة، وهو ما ينعكس سلبًا على جودة التواصل الأسري.

وكشفت نتائج الدراسة، أن هذا السلوك قد يسهم في تكوين ما يُعرف بـ"التعلق غير الآمن"، وهو نمط نفسي يرتبط بزيادة احتمالات القلق، وضعف الثقة بالآخرين، وصعوبة تكوين علاقات اجتماعية مستقرة مع التقدم في العمر.

وأوضح عالم النفس المتخصص في الإعلام والإدمان، دون جرانت، أن التأثير الحقيقي لا يُقاس بعدد الدقائق التي يقضيها الوالدان أمام الهاتف، بل بمدى حضورهما الذهني والعاطفي أثناء التفاعل مع أبنائهما، محذرًا من أن تجاهل هذه المشكلة قد يترك آثارًا تستمر حتى مرحلة البلوغ.

وضربت الدراسة أمثلة لأطفال أكدوا، أن آباءهم كانوا يرافقونهم إلى المناسبات المدرسية والأنشطة الرياضية، إلا أن انشغالهم المستمر بالهواتف جعل تلك اللحظات تبدو وكأنهم لم يكونوا حاضرين بالفعل، وهو ما ترك لديهم شعورًا بالإهمال رغم وجود الوالدين في المكان نفسه.

وتندرج هذه الظاهرة ضمن مفهوم يُعرف باسم "التداخل التكنولوجي" (Technoference)، الذي يصف تأثير الأجهزة الرقمية في تقليل جودة التواصل المباشر بين الأفراد. 

وبعد أن ركزت دراسات سابقة على انعكاساته في العلاقات الزوجية، تشير الأبحاث الحديثة إلى امتداد تأثيره إلى العلاقة بين الآباء والأبناء.

وتتوافق هذه النتائج مع بيانات نشرها مركز بيو للأبحاث خلال عام 2024، والتي أظهرت أن قرابة نصف المراهقين الأميركيين يرون أن آباءهم ينشغلون بهواتفهم أثناء الحديث معهم، في حين يعتقد عدد أقل من الآباء أن هذا السلوك يحدث بشكل متكرر.

وتخلص الدراسة إلى أن القدوة التي يقدمها الوالدان في استخدام الهواتف قد تكون أكثر تأثيرًا من القيود التي تُفرض على الأبناء، إذ تبقى اللحظات التي افتقد فيها الأطفال اهتمام آبائهم راسخة في الذاكرة أكثر من الوقت الذي قضوه هم أنفسهم أمام الشاشات.
 

تم نسخ الرابط