في ذكرى رحيله.. عبد المنعم مدبولي أيقونة الكوميديا التي صنعت البهجة لأجيال
تحل اليوم، 9 يوليو، ذكرى رحيل الفنان الكبير عبد المنعم مدبولي، أحد أبرز رواد الفن المصري والعربي، الذي ترك بصمة استثنائية في المسرح والسينما والتلفزيون. وبعد سنوات من رحيله، لا تزال أعماله حاضرة في ذاكرة الجمهور، شاهدة على موهبة فريدة استطاعت أن تمزج بين الكوميديا الراقية والرسائل الإنسانية.
ولم يكن عبد المنعم مدبولي مجرد ممثل كوميدي، بل كان فنانًا شاملًا امتلك أدواته بإتقان، ونجح في تقديم شخصيات قريبة من الناس، عكست تفاصيل الحياة اليومية ببساطة وعفوية. وبفضل حضوره المميز وصوته الذي لا يُنسى، استطاع أن يحجز لنفسه مكانة خاصة في قلوب الجمهور، ليصبح أحد أهم رموز الكوميديا المصرية.
ارتبط اسم مدبولي لدى ملايين المشاهدين بشخصية "بابا عبده" في مسلسل "أبنائي الأعزاء شكرًا"، إلا أن مسيرته الفنية كانت أكبر بكثير من شخصية واحدة، إذ امتدت لعقود شهدت عشرات الأعمال التي صنعت جزءًا مهمًا من تاريخ الفن المصري.
ولد شغفه بالفن مبكرًا، فالتحق أولًا بكلية الفنون التطبيقية وتخرج في قسم النحت، قبل أن يقرر دراسة التمثيل أكاديميًا في المعهد العالي للفنون المسرحية. وكانت انطلاقته الفنية مع فرقة جورج أبيض، ثم شارك في البرامج الإذاعية المخصصة للأطفال مع "بابا شارو"، قبل أن يتجه إلى المسرح الذي كان بوابة شهرته الحقيقية.

ولم يكتفِ بالتمثيل، بل كان من المساهمين في تأسيس عدد من الفرق المسرحية المهمة، من بينها "المسرح الحر" و"فرقة الفنانين المتحدين"، كما أسس لاحقًا فرقته الخاصة "المدبوليزم"، التي قدم من خلالها عروضًا ناجحة رسخت مكانته كأحد أبرز صناع المسرح الكوميدي، ومن أشهرها "راجل ما فيش منه"، و"مع خالص تحياتي"، و"في الوقت الضائع".
وفي السينما، ورغم أن ظهوره جاء متأخرًا نسبيًا، فإن حضوره كان لافتًا، حيث شارك في ما يقرب من 150 فيلمًا، من بينها "الحفيد"، و"ربع دستة أشرار"، و"غرام في أغسطس"، و"عالم مضحك جدًا"، و"مطاردة غرامية"، وغيرها من الأعمال التي ما زالت تحظى بإقبال الجمهور.
أما في الدراما التلفزيونية، فقد قدم مجموعة من أبرز الأعمال التي أصبحت علامات في تاريخ الشاشة الصغيرة، من بينها "أبنائي الأعزاء شكرًا"، و"أهلًا بالسكان"، و"لا يا ابنتي العزيزة"، و"العائلة"، إلى جانب الفوازير الشهيرة "جد عبده راح مكتبته"، التي ارتبط بها الأطفال في شهر رمضان لسنوات طويلة.
ورحل عبد المنعم مدبولي في 9 يوليو 2006، لكنه ترك إرثًا فنيًا خالدًا، وأسلوبًا خاصًا في الكوميديا اعتمد على الموقف والصدق والبساطة، بعيدًا عن المبالغة أو الابتذال. ولا تزال أعماله حتى اليوم حاضرة على الشاشات، لتؤكد أن الفن الحقيقي يبقى حاضرًا مهما مرت السنوات، وأن اسم عبد المنعم مدبولي سيظل واحدًا من أهم الأسماء في تاريخ الفن العربي.
