الدولار يقترب من أعلى مستوى في أسبوع مع تصاعد التوتر الأمريكي الإيراني
واصل الدولار الأمريكي تماسكه بالقرب من أعلى مستوياته في نحو أسبوع خلال تعاملات الأربعاء، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، بينما اتجه المستثمرون إلى الأصول التي تُعد أكثر أمانًا وسط حالة من الحذر في الأسواق العالمية، بالتزامن مع ترقب صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
ويأتي استقرار العملة الأمريكية في وقت تشهد فيه الأسواق المالية تحركات متباينة، مدفوعة بمزيج من التطورات السياسية والاقتصادية، إضافة إلى قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.
مؤشر الدولار يحافظ على مكاسبه
استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، عند مستوى 101.17 نقطة، ليبقى قريبًا من أعلى مستوى سجله منذ الثاني من يوليو، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم تأثير التطورات الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي.
ويُنظر إلى الدولار تقليديًا باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة خلال فترات عدم اليقين، وهو ما يدعم الطلب عليه عندما ترتفع المخاطر السياسية أو العسكرية.
تصريحات ترامب تزيد حالة الترقب
جاءت تحركات الدولار عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن فيها انتهاء مذكرة التفاهم المؤقتة مع إيران، في تصريحات أعادت المخاوف بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين وإمكانية تصاعد المواجهة.
وترى الأسواق أن مثل هذه التصريحات قد تؤثر على شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر، إلا أن ردود الفعل أصبحت أكثر تحفظًا مقارنة بفترات سابقة.
وقالت جين فولي، رئيسة استراتيجية العملات الأجنبية في رابو بنك، إن الأسواق باتت أكثر حذرًا في التعامل مع تصريحات ترامب، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن تلك التصريحات ترفع مستوى القلق وتزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
أسعار النفط ترتفع مع المخاوف الجيوسياسية
بالتزامن مع تحركات الدولار، سجلت أسعار النفط مكاسب قوية، إذ ارتفع خام برنت بنسبة 6.24% ليصل إلى 78.82 دولارًا للبرميل، مواصلًا ارتفاعه لليوم الثاني على التوالي.
ويرتبط أداء النفط بشكل مباشر بالتوترات في منطقة الخليج، خاصة مع المخاوف المتعلقة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، حيث يمكن لأي تصعيد عسكري أن يؤثر في حركة الإمدادات العالمية.
تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران
تزامنت التحركات في الأسواق مع إعلان الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في البحرين والكويت، قال إنها جاءت ردًا على غارات أمريكية استهدفت إيران عقب هجمات على ناقلات نفط في مضيق هرمز.
وتراقب الأسواق هذه التطورات عن كثب، نظرًا لما قد يترتب عليها من تأثيرات في أسعار الطاقة، وسلاسل الإمداد، وتوجهات المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
الدولار النيوزيلندي يرتفع بعد قرار الفائدة
على الجانب الآخر، ارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.26% ليصل إلى 0.5691 دولار أمريكي، بعدما قرر بنك الاحتياطي النيوزيلندي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 2.5%، في خطوة تستهدف احتواء الضغوط التضخمية.
ورغم الارتفاع، فقد قلصت العملة النيوزيلندية بعض مكاسبها مع تقييم المستثمرين لتداعيات القرار على النمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.
الأنظار تتجه إلى محضر الفيدرالي الأمريكي
يترقب المستثمرون صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لشهر يونيو، بحثًا عن إشارات بشأن مستقبل السياسة النقدية، وتوقيت أي تغييرات محتملة في أسعار الفائدة.
وتحظى محاضر اجتماعات الفيدرالي بأهمية كبيرة في الأسواق العالمية، إذ تساعد المستثمرين على فهم توجهات صناع القرار بشأن التضخم والنمو وسوق العمل، وهي عوامل تؤثر بصورة مباشرة في تحركات الدولار والسندات والأسهم.
أداء العملات الرئيسية
شهدت أسواق العملات تحركات محدودة خلال تعاملات الأربعاء، حيث:
ارتفع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.24% إلى 162.48 ين، ليسجل مكاسب للجلسة الرابعة على التوالي، وسط ترقب لاحتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم عملتها.
استقر اليورو عند 1.1405 دولار.
تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1% إلى 1.3334 دولار.
وتعكس هذه التحركات استمرار حالة الحذر في أسواق الصرف العالمية مع متابعة المستثمرين للتطورات السياسية وقرارات البنوك المركزية.
لماذا يتفاعل الدولار مع الأزمات؟
يميل المستثمرون خلال فترات الاضطرابات الجيوسياسية إلى زيادة حيازاتهم من الأصول التي يرون أنها أكثر استقرارًا، ويأتي الدولار الأمريكي في مقدمة هذه الأصول بفضل مكانته كعملة احتياطية عالمية واستخدامه الواسع في التجارة الدولية والتمويل.
لكن أداء الدولار لا يتحدد بعامل واحد، إذ يتأثر أيضًا بتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية، ومعدلات التضخم، وبيانات سوق العمل، وأداء الاقتصاد الأمريكي مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى.
ما الذي تراقبه الأسواق خلال الفترة المقبلة؟
تركز الأسواق العالمية خلال المرحلة الحالية على عدة عوامل رئيسية، أبرزها:
تطورات العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران.
أي تغير في أوضاع الملاحة وإمدادات الطاقة في منطقة الخليج.
نتائج محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
توجهات البنوك المركزية العالمية بشأن أسعار الفائدة.
حركة أسعار النفط وتأثيرها في معدلات التضخم العالمية.
ويُتوقع أن تستمر هذه العوامل في التأثير على تحركات العملات وأسواق المال خلال الفترة المقبلة، مع بقاء المستثمرين في حالة ترقب لأي مستجدات قد تغير اتجاهات السوق.



