الفضة تقفز 63.4% في عام.. مكاسب تاريخية مدعومة بالطلب الصناعي والتوترات الجيوسياسية
كشف تقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن أن الفضة حققت أحد أقوى أعوامها التاريخية خلال الفترة من 1 يوليو 2025 إلى 30 يونيو 2026، بعدما ارتفع سعر جرام الفضة عيار 999 من 63.06 جنيهًا إلى 103.02 جنيهًا، محققًا مكاسب بلغت 39.96 جنيهًا بنسبة 63.37% خلال عام، مدعومًا بالتوترات الجيوسياسية، والضغوط التضخمية، وزيادة الطلب الصناعي عالميًا.
وأكد التقرير أن الفضة لم تعد مجرد معدن ثمين، بل أصبحت أصلًا استراتيجيًا يحظى باهتمام المستثمرين، في ظل توسع استخداماتها في قطاعات الطاقة النظيفة، والسيارات الكهربائية، والإلكترونيات، والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
مكاسب قوية محليًا وعالميًا
وأوضح التقرير أن سعر الأوقية العالمية ارتفع خلال عام من 36.7 دولارًا إلى 58.83 دولارًا، فيما تجاوز سعر جرام الفضة محليًا حاجز 100 جنيه مع نهاية الفترة.
وأشار إلى أن هذه المكاسب تعكس تحولًا هيكليًا في أسواق المعادن الثمينة، مدفوعًا بتغيرات السياسة النقدية العالمية، والتقلبات الاقتصادية، والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب تراجع الدولار في فترات متفرقة.
سعر الصرف عزز الأسعار في مصر
وأكد التقرير أن تحركات سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لعبت دورًا مهمًا في دعم أسعار الفضة محليًا، حيث بلغ الدولار أعلى مستوياته عند 54.69 جنيهًا في أبريل 2026، فيما سجل متوسطًا سنويًا بلغ 50.48 جنيهًا.
وأوضح أن تراجع قيمة الجنيه ساهم في زيادة مكاسب الفضة بالعملة المحلية، رغم اختلاف وتيرة تحركات الأسعار العالمية.
الفجوة السعرية بين المحلي والعالمي
وأشار مركز الملاذ الآمن إلى أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل شهدت تقلبات ملحوظة، إذ ارتفعت من 7.54% في بداية الفترة إلى 36.9% خلال ذروة التوترات الجيوسياسية في يناير 2026، قبل أن تتراجع إلى 10.75% بنهاية يونيو، مع استقرار الأسواق نسبيًا.
خمس مراحل رسمت مسار الفضة
قسم التقرير أداء الفضة خلال العام إلى خمس مراحل رئيسية، بدأت بارتفاع تدريجي بين يوليو وسبتمبر 2025، ثم شهدت موجة صعود قوية خلال الربع الأخير من العام، قبل أن تسجل أعلى مستوى تاريخي عند 211.98 جنيهًا للجرام في 29 يناير 2026.
وأشار إلى أن الأسعار تعرضت بعد ذلك لتصحيح حاد خلال شهري فبراير ومارس، نتيجة قوة الدولار وعمليات جني الأرباح، قبل أن تدخل مرحلة من الاستقرار النسبي بين أبريل ويونيو، لتنهي العام عند 103.02 جنيهًا للجرام.
الحرب الأمريكية الإيرانية أبرز المحركات
وأوضح التقرير أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران كانت العامل الأكثر تأثيرًا في تحركات الفضة، بعدما أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة المخاوف بشأن إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، وهو ما عزز الطلب على المعادن الثمينة باعتبارها ملاذًا آمنًا.
الفائدة والتضخم دعما الاتجاه الصاعد
وأشار التقرير إلى أن السياسة النقدية الأمريكية لعبت دورًا محوريًا في دعم الفضة، مع اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة تدريجيًا لتتراوح بين 3.50% و3.75%، بالتزامن مع ارتفاع التضخم الأمريكي إلى 4.2%، ما عزز الإقبال على المعادن الثمينة كأداة للتحوط.
الطلب الصناعي والعجز يدعمان الأسعار
وأكد مركز الملاذ الآمن أن الطلب الصناعي أصبح المحرك الرئيسي للفضة، مع التوسع في استخدامها داخل الألواح الشمسية، والسيارات الكهربائية، والإلكترونيات، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تستحوذ على أكثر من نصف الطلب العالمي على المعدن.
وأضاف أن سوق الفضة يتجه لتسجيل العام السادس على التوالي من العجز بين العرض والطلب، بعد تسجيل عجز يقدر بنحو 95 مليون أوقية خلال 2025، فيما بلغ العجز التراكمي منذ عام 2021 نحو 820 مليون أوقية، وهو ما يمثل عامل دعم رئيسي للأسعار على المدى الطويل.
توقعات الفترة المقبلة
وتوقع التقرير استمرار الاتجاه العرضي المائل للصعود خلال الفترة المقبلة، مدعومًا باستمرار العجز في المعروض العالمي، وزيادة الطلب الصناعي، وعمليات شراء المستثمرين الباحثين عن التحوط.
وأشار إلى أن أبرز العوامل الداعمة للأسعار تتمثل في استمرار نقص المعروض العالمي، والتوسع في استخدامات الفضة بقطاعات الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي، واستمرار التوترات الجيوسياسية، في حين تبقى قوة الدولار، وعمليات جني الأرباح، وتحسن الأوضاع الجيوسياسية في منطقة الخليج، أبرز العوامل التي قد تضغط على الأسعار خلال المرحلة المقبلة.


