هل تصمد هدنة أمريكا وإيران؟.. دبلوماسي سابق يكشف السيناريوهات الأقرب
اعتبر السفير مسعود معلوف، الدبلوماسي السابق وخبير الشؤون الأمريكية، أن الهدنة المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران لا تمثل نهاية للصراع، وإنما تعد خطوة مؤقتة مرتبطة بمسار المفاوضات الجارية بين الجانبين، والتي تمتد لمدة 60 يومًا مع إمكانية تمديدها إذا اتفق الطرفان على ذلك.
هدنة مؤقتة.. والاختبار الحقيقي في المفاوضات
وقال معلوف، في تصريحات خاصة لـ"الجمهور"، إن الهدنة تستند إلى مذكرة تفاهم تنص في مادتها الأولى على وقف العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بما يشمل حلفاء واشنطن، وهو ما يجعل أي تصعيد جديد في المنطقة عاملًا قد يهدد استمرار الاتفاق.
وأضاف أن التطورات على الساحة اللبنانية تمثل أحد أبرز التحديات أمام نجاح الهدنة، مشيرًا إلى أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية قد ينعكس سلبًا على أجواء التفاوض، ويؤثر في فرص الوصول إلى اتفاق أشمل بين الطرفين.
لماذا تتمسك الأطراف بوقف التصعيد؟
وأوضح خبير الشؤون الأمريكية أن لكل من الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل حساباتها الخاصة، إلا أن القاسم المشترك بينها يتمثل في تجنب اتساع رقعة الحرب.
وأشار إلى أن واشنطن تسعى إلى إنهاء المواجهة بعد ارتفاع تكلفتها الاقتصادية والعسكرية، فضلًا عن تداعياتها على الملاحة في مضيق هرمز وأسواق الطاقة العالمية.
أما إيران، فترى أن إنهاء التصعيد يمنحها فرصة لتعويض خسائرها العسكرية والاقتصادية، واستعادة قدر من الاستقرار الداخلي، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآتها الحيوية والخسائر البشرية التي تكبدتها.
وفيما يتعلق بإسرائيل، أكد معلوف أن مصلحة الدولة تتجه نحو احتواء الحرب، لكنه يفرق بين هذه المصلحة وبين الحسابات السياسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي قد يجد في استمرار التوتر وسيلة لتعزيز موقفه على الساحة الداخلية.
البنود المرنة.. فرصة للتفاهم أم مصدر للخلاف؟
ويرى معلوف أن معظم بنود مذكرة التفاهم صيغت بمرونة، لأنها ترتبط بما ستسفر عنه المفاوضات المقبلة، وليس بالتزامات نهائية دخلت حيز التنفيذ.
وأشار إلى أن الاتفاق يمنح الطرفين مهلة تصل إلى 60 يومًا للتوصل إلى صيغة نهائية، مع إمكانية تمديدها، وهو ما يعكس، بحسب وصفه، غياب الضمانات الكافية لإنجاز اتفاق شامل خلال الفترة المحددة.
وأضاف أن عددًا من الملفات لا يزال بحاجة إلى توافق، وفي مقدمتها تطورات الوضع في لبنان، وحدود قدرة الولايات المتحدة على التأثير في السياسات الإسرائيلية، وهي قضايا قد تحدد مستقبل الهدنة.
هل تكفي 60 يومًا؟
واختتم معلوف تصريحاته بالتأكيد على أن التوصل إلى اتفاق جديد بين واشنطن وطهران خلال فترة قصيرة لن يكون مهمة سهلة، لافتًا إلى أن الاتفاق النووي المبرم عام 2015 استغرق سنوات من المفاوضات قبل الوصول إليه، وهو ما يجعل نجاح المفاوضات الحالية خلال 60 يومًا أمرًا غير محسوم، رغم إدراك جميع الأطراف أن استمرار التصعيد لا يخدم مصالحها.



