الحرس الثوري وسنتكوم.. هل تصمد قناة الحوار الأمريكية الإيرانية؟
فتحت المفاوضات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا، مساراً جديداً بين الطرفين، بعدما كشفت عن إنشاء قناة اتصال مباشرة تهدف إلى خفض التصعيد وإدارة الخلافات بعيداً عن المواجهة العسكرية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تمر فيه العلاقات بين واشنطن وطهران بمرحلة شديدة الحساسية، وسط ملفات خلافية عديدة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، والعقوبات، والنفوذ الإقليمي.
وقال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن محادثات سويسرا أفضت إلى اتفاق على إنشاء قناة تواصل مع الجانب الإيراني، معتبراً أن هذا التطور يمثل أحد المكاسب الملموسة للمفاوضات.
وأوضح أن الهدف من هذه القناة هو توفير آلية مباشرة لمعالجة النزاعات وتقليل فرص التصعيد بين البلدين.
وتتمثل أبرز نقاط الاهتمام في هذه القناة الجديدة في احتمال عقد لقاء بين ممثل عن الحرس الثوري الإيراني ومسؤول من القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" في العاصمة القطرية الدوحة.
ويعكس هذا التطور محاولة لإيجاد مسار تواصل بين طرفين كانا لسنوات في قلب التوترات الأمنية والعسكرية المتبادلة.
ويرى مراقبون، أن وجود الحرس الثوري ضمن آلية الحوار يحمل دلالات مهمة، باعتباره أحد أبرز المؤسسات الإيرانية المرتبطة بالملفات الأمنية والعسكرية في المنطقة.
كما أن مشاركة "سنتكوم"، المسؤولة عن العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، تضيف بعداً أمنياً مباشراً إلى المفاوضات، يتجاوز القنوات السياسية التقليدية.
وأكد فانس أن الحرب مع إيران وضعت الإدارة الأمريكية أمام واحد من أكثر التحديات السياسية تعقيداً، لكنه أشار إلى أن المسار التفاوضي الذي أعقبها قد يمثل فرصة للانتقال من المواجهة إلى إدارة الخلافات عبر الحوار.
ووفق الرؤية الأمريكية، فإن التواصل المباشر قد يساعد في احتواء الأزمات ومنع تحول الخلافات إلى صدامات جديدة.
ورغم هذه التطورات، فإن مستقبل قناة الحوار الجديدة يظل مرتبطاً بقدرة الطرفين على تجاوز خلافات عميقة. فالملف النووي الإيراني يأتي في مقدمة القضايا الشائكة، خاصة ما يتعلق بعمليات التفتيش والرقابة على البرنامج النووي، إضافة إلى الخلاف حول الضمانات المطلوبة لتنفيذ أي اتفاق محتمل.
كما تشمل المفاوضات ملفات أخرى حساسة، من بينها مصير الأصول الإيرانية المجمدة، وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، وآليات تطبيق أي تفاهم يتم التوصل إليه.
وتبقى هذه القضايا اختباراً حقيقياً لمدى قدرة واشنطن وطهران على تحويل التواصل الأولي إلى اتفاق عملي ومستدام.
وتأتي هذه التحركات ضمن مهلة الستين يوماً التي نصت عليها مذكرة التفاهم الموقعة مؤخراً بين الجانبين، في وقت تؤكد فيه واشنطن أن الجولة الأولى من المحادثات وضعت أساساً لاتفاق نهائي، بينما لا تزال المواقف الإيرانية والأمريكية متباينة بشأن عدد من الملفات الرئيسية.
وبينما ينظر البعض إلى قناة الاتصال الجديدة باعتبارها خطوة دبلوماسية مهمة قد تفتح الباب أمام تهدئة إقليمية، يرى آخرون أنها تواجه تحد54يات كبيرة بسبب تراكم الخلافات وانعدام الثقة بين البلدين. فنجاحها لن يتوقف فقط على استمرار الاجتماعات، بل على قدرة الطرفين على تقديم تنازلات متبادلة وضمان تنفيذ أي تفاهمات يتم التوصل إليها.



