حرب داخلية بين التنظيمين الأخطر في غرب أفريقيا.. من يسيطر على البحيرة الاستراتيجية؟
تشهد منطقة بحيرة تشاد في غرب أفريقيا تصاعدًا خطيرًا في حدة المواجهات المسلحة بين جماعة بوكو حرام وتنظيم داعش – ولاية غرب أفريقيا، في صراع مباشر بين الطرفين للسيطرة على واحدة من أكثر المناطق الاستراتيجية والثرية بالموارد في المنطقة.
وتشير التطورات الميدانية إلى أن الاشتباكات بين الجانبين لم تعد تقتصر على الهجمات التقليدية، بل تطورت إلى عمليات معقدة تشمل اختطاف مقاتلين واحتجازهم مقابل فدية، في مؤشر على تحول المنطقة إلى ساحة صراع مفتوح بين التنظيمين على النفوذ والتمويل.
وتستغل الجماعتان امتداد بحيرة تشاد الجغرافي على حدود الكاميرون ونيجيريا والنيجر وتشاد، إضافة إلى ضعف القدرات العسكرية للجيوش المحلية، لتعزيز وجودهما وترسيخ سيطرتهما على الممرات المائية والمجتمعات المحيطة.
وبحسب تقديرات صحفية دولية، ينظر التنظيمان إلى البحيرة باعتبارها مصدرًا ماليًا ضخمًا، حيث تشير تقارير إلى أن تنظيم داعش وحده يحقق عائدات سنوية قد تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات من خلال فرض إتاوات وابتزاز مجتمعات الصيد المحلية.
ويرى خبراء في الشأن الأفريقي أن طبيعة المواجهات الحالية تعكس مرحلة جديدة من الصراع، إذ استخدمت في بعض العمليات أسلحة متطورة نسبيًا تشمل طائرات مسيّرة وزوارق مسلحة، وهو ما يشير إلى تصعيد نوعي في أساليب القتال داخل المنطقة.
كما تكبدت القوات النظامية في الدول المطلة على البحيرة خسائر بشرية متزايدة خلال الفترة الأخيرة، في ظل هجمات متكررة استهدفت مواقع عسكرية ونقاط انتشار، ما يعكس حجم التحديات الأمنية التي تواجهها جيوش المنطقة.
ويحذر محللون من أن استمرار هذا التصعيد قد يؤدي إلى مزيد من تدهور الوضع الأمني، خاصة في ظل غياب التنسيق الفعّال بين دول الكاميرون ونيجيريا والنيجر وتشاد، وهو ما يمنح الجماعات المسلحة مساحة أوسع للحركة والتوسع.
وفي السياق ذاته، يربط بعض الخبراء بين تصاعد المواجهات الأخيرة وتطورات ميدانية داخل تنظيم داعش في غرب أفريقيا، ما ساهم في زيادة حدة الصراع الداخلي مع بوكو حرام، ودفع نحو موجة جديدة من الهجمات المتبادلة.
وتبقى بحيرة تشاد اليوم واحدة من أكثر بؤر التوتر تعقيدًا في القارة الأفريقية، في ظل استمرار الصراع بين التنظيمات المسلحة وتراجع قدرة الدول على فرض سيطرتها الكاملة على المنطقة.



