رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

​«أرق من شعرة الإنسان».. الصين تطور شريحة دماغية تنهي أزمة رفض الأنسجة

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

​نجح باحثون صينيون في تحقيق قفزة علمية غير مسبوقة في مجال الهندسة الطبية الحيوية، عبر تطوير مصفوفة أقطاب كهربائية مرنة للغاية تُزرع في الدماغ، وتتميز بسمك مجهري يجعلها أرق من شعرة الإنسان. ويتوقع الخبراء أن يسهم هذا الابتكار في حل إحدى أكثر المشكلات استعصاءً في هذا المجال، وهي عدم التوافق المزمن بين الإلكترونيات الصلبة وأنسجة الدماغ الرخوة.
​وفي التجارب التي أُجريت على الحيوانات، أظهر الجهاز كفاءة استثنائية في تسجيل النشاط العصبي بوضوح عالٍ جداً، مع الحفاظ على استقرار أدائه لمدة 18 شهراً متواصلة دون رصد أي تراجع أو خلل.
​دافع الابتكار: إنهاء أزمة "الندبات الالتهابية"
​يركز هذا التطور العلمي على معالجة نقطة ضعف شائعة وخطيرة في أنظمة التفاعل الحالية بين الدماغ والحاسوب (BCI)؛ فالأقطاب الكهربائية التقليدية المصنوعة من البلاتين أو سبائك البلاتين والإيريديوم، رغم موصليتها العالية للكهرباء، إلا أنها أكثر صلابة بكثير من طبيعة أنسجة الدماغ الهشة.
​هذه الصلابة غالباً ما تؤدي مع مرور الوقت إلى تحفيز استجابات مناعية والتهابات حادة تؤدي لتكون "ندبات" حول الشريحة، مما يتسبب تدريجياً في إضعاف جودة الإشارة الكهربائية وفشل التوصيل في النهاية.
​تكنولوجيا الهيدروجيل.. دقة مجهرية ومتانة فائقة
​تعتمد المصفوفة الصينية الجديدة على مادة "هيدروجيل موصلة" تم تصميمها هندسياً لـتُحاكي ليونة ونعومة أنسجة الدماغ تماماً، مع الاحتفاظ بقدرة فائقة على نقل الإشارات الكهربائية؛ حيث سجلت المادة موصلية نوعية بلغت 2512 سيمنز/سم.
​أما عن المواصفات التقنية للشريحة، فتتمثل في:
​سمك مجهري: يبلغ سمك المصفوفة المكونة من 128 قناة نحو 9 ميكرونات فقط.
​كثافة استثنائية: تحتوي الشريحة على 853 قناة لكل سنتيمتر مربع، مما يجعلها أكثر كثافة بأكثر من 10 أضعاف مقارنة بجميع التصاميم السابقة القائمة على الهيدروجيل.
​مرونة ضد الحركة: لاختبار متانة الشريحة، عرّضها الفريق لألف دورة شد متتالية لمحاكاة حركة الدماغ الطبيعية داخل الجمجمة، وكانت النتيجة تراجعاً ضئيلاً في الأداء لم يتجاوز 4% فقط، مما يثبت قدرتها العالية على تحمل الحركة المتكررة.
​نجاح ممتد لـ 550 يوماً وتطبيقات طبية واعدة
​أفاد الفريق البحثي بنجاح الشريحة في تسجيل قراءات عصبية مستقرة تماماً على مدار 550 يوماً متتالية، دون ظهور أي مؤشرات لالتهاب الأنسجة أو تشكل الندوب أو حدوث أي تلف عضوي لدى حيوانات التجارب.
​من شأن هذا التطور الثوري أن يقصر المسافات ويسرع من نقل واجهات الدماغ والحاسوب من مرحلة المختبرات إلى التطبيق الطبي العملي؛ مما يفتح آفاقاً واعدة في المستقبل لعلاج الاضطرابات العصبية المستعصية، أو تمكين المرضى المصابين بالشلل من التحكم الكامل في الأطراف الصناعية والأجهزة الخارجية عبر إشارات عقولهم مباشرة وبأمان تام.

تم نسخ الرابط