خبير أمني: التفاهمات الأمريكية الإيرانية تواجه بمحاولات تقويض إسرائيلية مستمرة
قال اللواء خالد الشاذلي، الخبير الأمني، ومساعد وزير الداخلية الأسبق، إن الساحة الدولية تشهد حراكًا دبلوماسيًا بالغ الحساسية؛ حيث يحتضن المشهد السويسري لقاءات مكثفة بحضور نائب الرئيس الأمريكي، والوفد الإيراني رفيع المستوى برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إلى جانب المبعوثين الدوليين البارزين ويتكوف وكوشنر، لصياغة تفاهمات جديدة، مؤكدًا أن هذا التقارب الدبلوماسي يواجه بمحاولات تقويض مستمرة من جانب إسرائيل التي ترى في أي اتفاق أمريكي - إيراني تهديدًا مباشرًا لمصالحها.
وأوضح "الشاذلي"، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود، ببرنامج "الكنز"، المذاع على قناة "الحدث اليوم"، أن إعلان طهران عن إغلاق مضيق هرمز ردًا على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة في العمق اللبناني، جاء ليكشف بوضوح أن هدف تل أبيب الراهن هو تقويض هذا الاتفاق وتجميده، مؤكدًا أن هذه الرغبة الإسرائيلية تتقاطع مع المصلحة الشخصية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يواجه أزمات قضائية وملاحقات داخلية قد تطيح به في أي انتخابات قادمة؛ ومن ثم، فإن استمرار الحروب ونشر أحزمة الخطر حول إسرائيل يمثل له طوق النجاة الوحيد للهروب إلى الأمام، وهو ما قوبل بردود ميدانية نوعية من حزب الله أسفرت مؤخرًا عن مقتل ضباط وجنود إسرائيليين.
ولفت إلى أنه يتجلى ذكاء المفاوض الإيراني في القدرة على استخدام الأوراق الجغرافية بكفاءة عالية لتعويض الفارق في موازين القوى العسكرية التقليدية مع الولايات المتحدة؛ حيث تحول مضيق هرمز الذي يتدفق عبره نحو 18 مليون برميل نفط يوميًا إلى ورقة ضغط خانقة تسببت في فترات إغلاقها بكساد شديد وتكدس في أسواق الطاقة الأوروبية والأمريكية، ما أدى لارتفاع قياسي في الأسعار، ولم تتوقف حدود الردع عند ممرات النفط، بل امتدت التهديدات الضمنية لتشمل شريان الحياة للعالم الحديث وهي كابلات الإنترنت البحرية المارة بالمنطقة.
وأشار إلى أن أي مساس بهذه الكابلات كفيل بإصابة الاقتصاد العالمي والحركة المالية الدولية بشلل تام، نظرًا لاعتماد كافة المعاملات البنكية والبورصات العالمية اللحظية عليها، وهذا ما يفسر المقولة الشهيرة في أروقة صناعة القرار: "إن إيران لم تنتصر عسكريًا، لكن لم يكن ممكنًا هزيمتها في المفاوضات لتفوقها في استغلال ميزاتها الجغرافية.
وأكد أن الإدارة الأمريكية الحالية تتحرك مدفوعة باقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر 2026، وهي المحطة الأهم لضمان الاستمرار السياسي وتجنب الملاحقات القضائية من قِبل الديمقراطيين في حال سيطرتهم على المقاعد، ومن هذا المنطلق، يتعامل ترامب بعقلية التاجر مستندًا إلى فلسفته الشهيرة الموثقة في كتابه (ثمن الصفقة)، ومن هنا جاء تهديده بفرض رسوم على الملاحة في مضيق هرمز بعد مهلة 60 يومًا، في محاولة لانتزاع مكاسب مالية وجيوسياسية مباشرة تخدم أجندته الانتخابية المحلية.
وأوضح أن المؤشرات الميدانية تؤكد أن الدولة المصرية تقف على أرض صلبة ومطمئنة للغاية، بفضل رؤية إستراتيجية شاملة تم تنفيذها بهدوء وبعيدًا عن الصخب الإعلامي التقليدي، وقد شهدت الساعات الماضية افتتاح مركز القيادة الإستراتيجي العالمي الجديد في العاصمة الإدارية الجديدة، وهو صرح شاسع ممتد لطبقات متعددة تحت الأرض، صُمم وفق أحدث النظم التكنولوجية العالمية ليدير غرف العمليات والتحكم عسكريًا بأعلى درجات الكفاءة والسرعة الفائقة.
وشدد على أن مصر تحولت جذريًا من مجرد دولة مستهلكة ومستوردة للسلاح إلى دولة مصنعة له؛ ويمثل الاتفاق الأخير المشترك لتصنيع الطائرة الشبحية (كان KAAN) نقلة نوعية كبرى أثارت قلقًا بالغًا في الأوساط الأمنية الإسرائيلية، موضحًا أن هذا التحول الاستراتيجي ينهي حقبة الاحتكار والتحكم الدولي في قطع الغيار أو الإمدادات العسكرية كما كان يحدث تاريخيًا في بعض صفقات الطائرات مثل الـ F-16، حيث باتت مصر تمتلك مرونة إستراتيجية كاملة وقرارًا سياديًا مستقلًا عبر تنويع مصادر تسليحها بين الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، والشراكات التصنيعية الإقليمية، مما يضمن جاهزية قصوى لحماية مقدرات الوطن ضد أي سيناريوهات طارئة في المنطقة.



