مساعد وزير الداخلية الأسبق: الرئيس السيسي يؤصل للردع بالفكر بتأهيل الأئمة عسكريًا
قال اللواء خالد الشاذلي، الخبير الأمني، ومساعد وزير الداخلية الأسبق، إن حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي حفل تخرج الدفعة الثالثة من الدورة التدريبية لأئمة وزارة الأوقاف بالأكاديمية الوطنية العسكرية لا يمثل مجرد بروتوكول تخرج تقليدي، بل يحمل دلالات عميقة تؤصل لمفهوم الردع بالفكر في مواجهة تحديات الراهن والمستقبل.
وأوضح "الشاذلي"، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود، ببرنامج "الكنز"، المذاع على قناة "الحدث اليوم"، أن هذه الخطوة الإستراتيجية تؤكد أن مفهوم الأمن القومي قد تجاوز حدود التدابير العسكرية التقليدية وحراسة الحدود؛ فالأمن اليوم هو وعي كامل وعقيدة وفكر مستنير، وإذا رجعنا بالذاكرة إلى فترات الإرهاب الأسود التي عانت منها مصر، نجد أن معركتنا الأولى كانت معركة فكرية ضد عقائد مشوهة؛ حيث كان التطرف يتخفى وراء شعارات مقدسة لتبرير سفك الدماء، وهو ما يعيد إلى الأذهان كيف استُهدفت الرموز التاريخية للإسلام كخليفة المسلمين عثمان بن عفان رضي الله عنه تحت غطاء مغالطات فكرية.
ولفت إلى أنه من هنا تنبع أهمية إلحاق أئمة المساجد بالأكاديمية العسكرية العريقة؛ فالجامع في التاريخ الإسلامي لم يكن مجرد مكان لأداء الصلوات، بل كان جامعًا لكل مناحي الحياة؛ السياسية، والقضائية، والتجارية، والاجتماعية، وفي الآونة الأخيرة، تراجعت الفاعلية التنويرية لبعض منابر الجمعة، وغاب الأثر الفكري المرجو لدى المتلقي، موضحًا أن التوجيه الرئاسي بإشراك الأئمة في هذه الدورات العسكرية التثقيفية جاء ليعيد صياغة هذا الدور؛ فالإمام اليوم يقف على خط النار في معركة وعي مستمرة على كافة الاتجاهات الإستراتيجية، وأهمها الجبهة الداخلية.
وأشار إلى أن الدعم الرئاسي لم يتوقف عند التأهيل المحلي، بل شمل توجيهات برعاية المتوافقين والمتفوقين لدراسة الدراسات العليا وإيفادهم للخارج، ليعاد إحياء الدور الريادي لمصر في الستينيات والسبعينيات، حين كان مبعوثو الأزهر الشريف هم مرآة مصر المستنيرة في العالم وسفراء الإسلام الوسطي المعتدل، موضحًا أن هذا التأهيل الشامل يمنح الإمام القدرة على مواجهة أي تساؤلات سياسية أو تاريخية أو فكرية من الشباب في الداخل أو الخارج بثقة وعلم.
ووصف التفاهمات والاتفاقيات الأخيرة المتعلقة بالملف الإيراني الأمريكي بأنها تجسيد لسياسة "عض الأصابع"، وتأكيد على القاعدة الذهبية في العلاقات الدولية: "السياسة لا تعرف الحب، بل تديرها المصالح"، مشيرًا إلى أن هذه التحولات الأخيرة أثارت ارتباكًا واضحًا داخل المشهد الإسرائيلي الذي يرفض أي تقارب قد يهدد طموحاته الإقليمية، وفي هذا السياق، برزت تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان، والتي طالب فيها علانية باستقالة بنيامين نتنياهو، ودعا رئيس الأركان للتحرك، مطالباً بانسحاب إسرائيل من لبنان.
ونوه بأن هذه المواقف الإسرائيلية الحادة تأتي بعد الإدراك المتزايد بأن الولايات المتحدة بدأت تتحرك وفقًا لأجندة مصالحها الذاتية، مما قد يعني سحب السجادة تدريجيًا من تحت حلفائها التقليديين في المنطقة إذا اقتضت مصلحتها ذلك.



