النائبة مروة حلاوة: المواطن لا يقيس نجاح الموازنة بأرقامها بل بأثرها عليه
أكدت النائبة مروة حلاوة، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أن مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجديد يُعد الأكبر في تاريخ الدولة المصرية بإجمالي مصروفات يبلغ نحو 5.1 تريليون جنيه، بما يعكس حجم التحديات التي تواجهها الدولة والطموحات التي تسعى إلى تحقيقها في إطار الجمهورية الجديدة.
وقالت في كلمتها خلال الجلسة العامة لمجلس النواب، أثناء مناقشة مشروع الموازنة العامة للدولة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026 / 2027، إن المواطن المصري لا ينظر إلى حجم الأرقام الواردة بالموازنة بقدر ما يهتم بمدى انعكاسها على جودة حياته اليومية، وهو ما يرتبط بشكل مباشر بثلاثة ملفات رئيسية تتمثل في الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.
وأشادت حلاوة بزيادة مخصصات قطاع الصحة إلى 301 مليار جنيه، بنسبة نمو بلغت 30%، بالإضافة إلى تخصيص 47 مليار جنيه للعلاج على نفقة الدولة، معتبرة أن هذه الزيادات تمثل خطوة مهمة نحو تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
وأوضحت أن التطبيق العملي لمنظومة التأمين الصحي الشامل، خاصة في محافظة بورسعيد، كشف عن بعض التحديات التي تتطلب تدخلاً عاجلاً، من بينها تحصيل بعض الاشتراكات بصورة غير صحيحة، ووجود مديونيات على عدد من المواطنين، وتأخر صرف بعض التعويضات، فضلاً عن الحاجة إلى تحسين مستوى بعض الخدمات المقدمة.
ودعت الحكومة إلى إعلان جدول زمني واضح وملزم لاستكمال تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل في جميع المحافظات، بما يضمن تحقيق العدالة في الحصول على الخدمات الصحية.
كما طالبت بإعادة النظر في تطبيق الخصومات الواردة بالمادتين (11) و(12) من قانون ربط الموازنة العامة للدولة رقم 91 لسنة 2025 على موارد الهيئة العامة للرعاية الصحية، واستثنائها أسوة بالجهات المقدمة للخدمات العلاجية والصحية، بما يضمن استدامة التمويل اللازم للحفاظ على جودة الخدمات ودعم نجاح منظومة التأمين الصحي الشامل، خاصة في المحافظات التي بدأت الاعتماد على مواردها الذاتية.
وشددت على أهمية إعلان النسبة الفعلية المخصصة للصحة من الناتج المحلي الإجمالي، تأكيداً للالتزام بالاستحقاقات الدستورية.
وفيما يتعلق بقطاع التعليم، أشارت النائبة إلى أن الموازنة خصصت نحو 367 مليار جنيه للتعليم بزيادة بلغت 51 مليار جنيه، إضافة إلى 7 مليار جنيه للتغذية المدرسية، مؤكدة أن هذه الأرقام تعكس اهتمام الدولة بتطوير المنظومة التعليمية.
وأكدت أن زيادة المخصصات المالية وحدها لا تكفي، مشيرة إلى أن الدستور حدد نسباً من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق على التعليم وليس مجرد أرقام ثابتة، ما يستوجب مزيداً من الشفافية بشأن مدى الالتزام بهذه النسب، إلى جانب وضع مؤشرات أداء واضحة لقياس أثر الإنفاق على جودة العملية التعليمية ومستوى الطالب المصري.
وأوضحت حلاوة أن مخصصات الحماية الاجتماعية بالموازنة بلغت 832 مليار جنيه، وهو ما يعكس اهتمام الدولة بدعم الفئات الأولى بالرعاية، إلا أن هناك حاجة لمراجعة مخصصات برامج الدعم النقدي المباشر.
وأشارت إلى أن الزيادة المقررة لبرنامج تكافل وكرامة ومعاش الطفل لم تتجاوز 2%، في حين يبلغ معدل التضخم نحو 13%، وهو ما يقلل من الأثر الفعلي للدعم على الأسر المستفيدة.
وأوضحت أن هذه الفئات تعتمد بشكل أساسي على الدعم النقدي في مواجهة أعباء المعيشة، الأمر الذي يستوجب إعادة النظر في قيمة المخصصات الموجهة لها، بما يتناسب مع معدلات التضخم ويحافظ على قدرتها الشرائية.
وأكدت النائبة مروة حلاوة في كلمتها، على دعمها للموازنة العامة ولجهود الدولة المصرية في مواجهة التحديات الاقتصادية، مشددة في الوقت ذاته على أن الدور الرقابي للبرلمان يفرض ضرورة متابعة تنفيذ التوصيات وتحويلها إلى إجراءات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
كما أكدت أن المواطن لا ينتظر أرقاماً تُسجل في الجداول والتقارير، بل ينتظر تحسناً حقيقياً في مستوى الخدمات الصحية والتعليمية، وقدرة أكبر على مواجهة أعباء الحياة المعيشية.



