استراحة الترطيب تثير الجدل في المونديال.. هل تلعب المباريات 4 أشواط؟
تواصل استراحة الترطيب خلال منافسات كأس العالم 2026 إثارة الجدل بين المدربين والجماهير، بعدما تحولت من إجراء يهدف لحماية اللاعبين من درجات الحرارة المرتفعة إلى عنصر مؤثر بشكل مباشر في مجريات المباريات ونتائجها.
وتمنح لوائح البطولة الحكام الحق في إيقاف اللعب لمدة ثلاث دقائق في منتصف كل شوط، وهو ما دفع العديد من المنتقدين إلى اعتبار أن المباريات أصبحت تُلعب فعلياً على أربعة أشواط بدلاً من شوطين.
وكان ديدييه ديشان، مدرب منتخب فرنسا، قد حذر مبكراً من تأثير هذه الاستراحات، مؤكداً أن ثلاث دقائق فقط قادرة على تغيير زخم المباراة بالكامل وإعادة رسم ملامحها.
وجاءت الأرقام لتدعم وجهة نظر المدرب الفرنسي، حيث كشفت دراسة نشرتها صحيفة "إل باييس" الإسبانية أن 78% من استراحات الترطيب خلال البطولة تركت أثراً واضحاً على سير المباريات.
واعتمدت الدراسة على تحليل 56 استراحة ترطيب خلال أول 28 مباراة بالمونديال، باستخدام بيانات شركة "دريبلاب" ومؤشرات الأهداف المتوقعة التي تقيس الفريق الأقرب للتسجيل بناءً على الاستحواذ والتحركات والتمريرات والمراوغات.
وأظهرت النتائج أن 24 استراحة أدت إلى تغيير واضح في زخم المباريات، بينما تسببت 20 استراحة أخرى في فقدان أحد الفريقين سيطرته على مجريات اللعب.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك مواجهة المغرب والبرازيل التي انتهت بالتعادل 1-1، حيث كان المنتخب البرازيلي الأكثر سيطرة قبل الاستراحة الأولى، قبل أن ينتقل الزخم إلى المنتخب المغربي عقب استئناف اللعب، وتكرر السيناريو ذاته خلال الشوط الثاني.
كما ساهمت استراحة الترطيب في مواجهة إنجلترا وكرواتيا، التي انتهت بفوز الإنجليز 4-2، في منح المنتخب الكرواتي فرصة لاستعادة المبادرة رغم تفوق كتيبة توماس توخيل خلال فترات طويلة من اللقاء.
وفي المقابل، يرى معارضو الفكرة أن الهدف الحقيقي من هذه الاستراحات لا يقتصر على الجانب البدني، بل يمنح القنوات الناقلة وقتاً إضافياً لعرض الإعلانات وزيادة العوائد التجارية، وهو ما دفع جماهير عديدة إلى إطلاق صيحات استهجان خلال مباريات الأسبوع الأول من البطولة.
وانضم المدرب الأرجنتيني مارسيلو بيلسا إلى قائمة المنتقدين، معتبراً أن تقسيم المباراة إلى أربعة أجزاء يغير من جوهر كرة القدم، مؤكداً أن التركيز انصب على المكاسب التجارية دون دراسة كافية للتأثيرات الفنية داخل الملعب.
ومع استمرار البطولة، يبدو أن الجدل حول استراحة الترطيب سيزداد حدة، خاصة بعد ظهور أدلة إحصائية تؤكد دورها المتزايد في تغيير مسار المباريات ونتائجها خلال كأس العالم 2026.



