«الأمن» يحذر من خطر وشيك يهدد مدينة الأُبَيِّض السودانية وسط تصاعد الهجمات
أعرب مجلس الأمن الدولي عن قلقه البالغ إزاء ما وصفه بـ«الخطر الوشيك لارتكاب فظائع واسعة النطاق» في مدينة الأُبَيِّض، عاصمة ولاية شمال كردفان السودانية، في ظل تصاعد التهديدات العسكرية والهجمات التي تشنها قوات الدعم السريع على المدينة.
مجلس الأمن يحذر من خطر وشيك يهدد مدينة الأُبَيِّض
ودعا أعضاء المجلس، في بيان، قوات الدعم السريع إلى وقف أي هجوم محتمل على الأُبَيِّض فوراً، مشيرين إلى وجود تعزيزات عسكرية كبيرة في محيط المدينة، التي تعد إحدى أهم المدن الاستراتيجية في السودان.

وجاء التحذير الدولي بعد اتصالات أجراها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، مع قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، مطالباً إياه بتجنب مهاجمة المدينة والعمل على خفض التصعيد العسكري.
وأكد هافيستو ضرورة تفادي أي خطوات من شأنها تفاقم الأزمة الإنسانية المتدهورة بالفعل، أو تعريض حياة المدنيين لمزيد من المخاطر.
وفي تطور ميداني، غرقت مدينة الأُبَيِّض في الظلام بعد استهداف المحطة الرئيسية للكهرباء بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي بشكل كامل، كما تعرضت المدينة خلال الأيام الماضية لسلسلة هجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت منشآت خدمية ومدنية وعسكرية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين.
القلق المتزايد بين السكان
وتشهد المدينة حالة من القلق المتزايد بين السكان مع استمرار تحليق الطائرات المسيّرة في سمائها، بينما يفضّل العديد من المواطنين البقاء داخل منازلهم خشية التعرض لهجمات مفاجئة.
وتكتسب الأُبَيِّض أهمية استراتيجية كبيرة، إذ تقع على بعد نحو 411 كيلومتراً جنوب غربي الخرطوم، وتمثل نقطة ربط رئيسية بين إقليم دارفور ووسط السودان. كما تضم مقر الفرقة الخامسة مشاة «الهجانة»، إحدى أبرز الوحدات العسكرية التابعة للجيش السوداني.

وتُعد المدينة مركزاً اقتصادياً مهماً، إذ تضم أكبر سوق للصمغ العربي في العالم وأكبر أسواق الحبوب الزيتية في السودان، إضافة إلى موقعها الحيوي على شبكات النقل والإمداد بين غرب البلاد وشرقها.
ورغم المخاوف الدولية، يؤكد الجيش السوداني أن المدينة لا تواجه خطراً مباشراً بالسقوط. وقال العقيد الباشا حكيم، قائد المدرعات بالفرقة الخامسة مشاة، إن قوات الدعم السريع بعيدة عن تخوم الأُبَيِّض، مشدداً على أن القوات المسلحة والقوات المساندة تواصل تنفيذ خططها العسكرية وفق ما هو مرسوم لها.
في المقابل، يرى خبراء عسكريون أن الهجمات المتكررة على البنية التحتية والخدمات الأساسية تحمل أوجه شبه مع التكتيكات التي استخدمتها قوات الدعم السريع سابقاً في مدينة الفاشر، والتي انتهت بسيطرتها عليها بعد أشهر من الحصار والاستنزاف.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد حذر من تكرار سيناريو الفاشر في الأُبَيِّض، مؤكداً أنه «لا يجب السماح بتكرار أهوال الفاشر في الأُبَيِّض».
ومع استمرار الهجمات والتحذيرات الدولية، تبقى الأُبَيِّض واحدة من أكثر المدن السودانية حساسية في المرحلة الحالية من الحرب، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرتها على الصمود أمام الضغوط العسكرية المتصاعدة.



