رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

"تنين الريش" لبانكو.. أحفورة عمرها 121 مليون عام تكشف طريقة تزاوج الطيور في عصر الديناصورات

صورة توضيحية
صورة توضيحية

​في كشف علمي فريد يزيح الستار عن كواليس "سيكولوجية التزاوج" والسلوكيات الاجتماعية للكائنات البدائية قبل ملايين السنين، نجح فريق دولي من العلماء في تحديد ووصف نوع جديد من الطيور المتحجرة تميّز بامتلاك ريش ذيل عملاق وخارق للطبيعة. وتكمن الإثارة البحثية لهذا الاكتشاف في كونه يقدم دليلاً حاسماً على أن استراتيجيات "الإغواء البصري" وسباق التزيّن لجذب الجنس الآخر، لم تكن وليدة العصور الحديثة، بل كانت تدار بزخم كامل في غابات العصر الطباشيري وتحت أقدام الديناصورات الضخمة.
​وتعطي الدراسة، التي قادها الباحث أليكس كلارك من المتحف الميداني للتاريخ الطبيعي وجامعة شيكاغو ونُشرت نتائجها في مجلة PLOS One المرموقة، عمقاً جديداً لفهم الكيفية التي طوّرت بها الطيور القديمة أزياءها البيولوجية المعقدة لضمان بقاء سلالاتها.
​المصادفة المذهلة في المتاحف الصينية.. ولادة "Plumadraco"
​بدأت فصول هذا الاكتشاف بمصادفة بحثية ذكية؛ فخلال رحلة مسحية قام بها الدكتور كلارك إلى أروقة متحف "تيانيو" الصيني بمقاطعة شاندونغ، استرعى انتباهه هيكل عظمي صغير الحجم ومغمور بين مئات الأحافير التقليدية، لكنه كان يحتفظ ببصمة استثنائية لريشة ذيل ممتدة بشكل غير معتاد.
​عقب إخضاع العينة للتحليلات المجهرية والدراسات المقارنة، تم تسجيل هذا النوع رسمياً تحت الاسم اللاتيني Plumadraco bankorum، والذي يُترجم مجازاً إلى (التنين ذو الريش لبانكو)، وذلك تكريماً وتخليداً لجهود الباحثين البارزين وينستون وبول بانكو.
​وأظهر التشريح الجيولوجي للحفرية المواصفات الهيكلية التالية:
​الحجم الإجمالي: يقارب حجم جسم الطائر حجم طائر "الشحرور" الحالي.
​الريش العملاق: بلغ طول ريش ذيله نحو 30 سنتيمتراً، وهو ما يعادل ضعف طول جسده بالكامل تقريباً، ما يضعه في صدارة أطول ريشات الذيل النسبية المسجلة تاريخياً في سجلات الطيور الأحفورية.
​استعراضات إيقاعية تحت حراسة الديناصورات
​عاش طائر "Plumadraco" قبل نحو 121 مليون سنة في العصر الطباشيري، وينتمي إلى مجموعة الإينانشيورنيثيس (Enantiornithes)؛ وهي السلالة الأكثر تنوعاً وازدهاراً في عالم الطيور المبكرة، قبل أن تطوى صفحتها وتنقرض تماماً قبل 66 مليون سنة في حادثة الاصطدام الكوني الكبرى التي أطاحت بالديناصورات.
​وعلى الرغم من الصعوبة البالغة التي تواجه علماء الأحافير في تحديد الجنس من خلال العظام المتحجرة، إلا أن الفريق البحثي رجّح بقوة أن تكون العينة المكتشفة لـ "ذكر"؛ استناداً إلى القياس البيولوجي للطيور الحديثة التي يتولى فيها الذكور حصراً مهمة ارتداء الريش الزخرفي الطويل لجذب الإناث.
​ولم يتوقف الأمر عند حدود الطول؛ إذ أثبتت دراسة بنية المفاصل الذيلية للحفرية أن هذا الطائر كان يمتلك تحكماً عضلياً فائقاً يتيح له تحريك ريشه العملاق بحركات "إيقاعية لافتة وتموجات بصرية راقصة" أثناء طقوس المغازلة، على غرار الاستعراضات الهندسية التي يقوم بها طائر الطاووس أو طيور الجنة المعاصرة.
​بريق معدني أزرق.. شفرة الألوان الكيميائية
​في محاولة لبعث الحياة في جسد الطائر رقمياً وإعادة رسم مشهده الأخير، لجأ العلماء إلى إجراء تحليلات كيميائية دقيقة للميلانوسومات (حويصلات الصبغة) المحفوظة في الأحافير. ورجحت النتائج الكيميائية أن نسيج الريش كان يكتسي بلون داكن يتدرج بين البني الداكن والأسود الفحمي، لكن المثير حقاً هو امتلاك أطراف الريش لخاصية "اللمعان المعدني المتقزح" باللونين الأزرق أو الأخضر، وهي خاصية تمنح الطائر توهجاً حيوياً يتغير بتغير زوايا سقوط أشعة الشمس وسط الغابات.
​ويخلص الباحثون في ديباجة دراستهم إلى أن هذا الاكتشاف يسقط الفرضيات القديمة التي كانت تظن أن الطيور المبكرة كانت كائنات بدائية تفتقر للمظاهر الجمالية؛ مؤكدين أن "الجاذبية البصرية" والزخارف النسيجية المعقدة ولدت وتطورت منذ أزيد من 120 مليون عام، لتكون المحرك الأساسي لعمليات الانتخاب الطبيعي والتطور السلوكي عبر التاريخ.

تم نسخ الرابط