رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

عبدالرحمن عبدالغني يكتب: عودة الجماهير إلى المدرجات.. خطوة نحو رياضة أكثر احترافية

عبدالرحمن عبدالغني
عبدالرحمن عبدالغني

لا يمكن الحديث عن الرياضة الحقيقية دون الحديث عن الجماهير، فالجمهور هو القلب النابض لأي منافسة رياضية، وهو العنصر الذي يمنح المباريات روحها وحماسها وقيمتها الجماهيرية والإعلامية. وعندما تغيب الجماهير عن المدرجات، تفقد الرياضة جزءًا كبيرًا من بريقها، وتتحول الملاعب إلى ساحات صامتة تفتقد الشغف والانتماء.
إن عودة الجماهير إلى المدرجات أصبحت ضرورة ملحة، ليس فقط من أجل المشهد الرياضي، بل أيضًا من أجل دعم الاقتصاد الرياضي، وتنشيط الاستثمار في الأندية، وزيادة العوائد المالية من التذاكر، والإعلانات، وحقوق البث، والرعاية التجارية. فالجمهور شريك أساسي في صناعة الرياضة الحديثة، وليس مجرد متفرج على الأحداث.
لكن هذه العودة تحتاج إلى تنظيم دقيق، وتشريعات واضحة، تضمن تحقيق التوازن بين حرية التشجيع والحفاظ على الأمن والانضباط. فلا بد من وضع قوانين صارمة تجرم أعمال الشغب والعنف داخل الملاعب، وتحدد مسؤوليات كل طرف، سواء كان مشجعًا أو ناديًا أو جهة منظمة. كما يجب تفعيل مبدأ الثواب والعقاب، وتشجيع السلوك الحضاري من خلال برامج توعوية مستمرة.
وفي ظل التطور التكنولوجي، أصبح التحول الرقمي أحد أهم الأدوات التي تساعد في نجاح هذه المنظومة. فبدلًا من الطرق التقليدية، يمكن الاعتماد على الحجز الإلكتروني للتذاكر، وربطها ببطاقة المشجع أو الرقم القومي، مما يسهل عملية الدخول ويمنع التزوير والسوق السوداء، كما يساعد في معرفة بيانات الحضور بشكل دقيق ومنظم.
كما أن الإدارة الإلكترونية للمباريات أصبحت عنصرًا أساسيًا في نجاح تنظيم الجماهير، من خلال استخدام أنظمة ذكية لمراقبة الملاعب، وتوزيع الجماهير على المدرجات، وتنظيم بوابات الدخول والخروج، وإدارة الأزمات بشكل سريع وفعال. فالملاعب الحديثة لم تعد تعتمد فقط على الأمن التقليدي، بل أصبحت التكنولوجيا شريكًا رئيسيًا في حفظ النظام.
ومن الضروري أيضًا إنشاء قواعد بيانات رقمية للمشجعين، تسهم في تقييم السلوك الجماهيري، وتساعد في اتخاذ القرارات المناسبة بشأن الحضور، خاصة في المباريات الحساسة أو ذات الطابع الجماهيري الكبير. وهذا يعكس مفهوم الرياضة الحديثة التي تقوم على التخطيط وليس الارتجال.
إن عودة الجماهير إلى المدرجات ليست مجرد قرار إداري، بل هي رسالة ثقة في المجتمع الرياضي، وخطوة نحو بناء بيئة أكثر احترافية وتحضرًا. فالمدرجات الممتلئة بالجماهير الواعية تعني رياضة أقوى، وأندية أكثر استقرارًا، ومنظومة قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
وفي النهاية، فإن نجاح هذه العودة يرتبط بمدى قدرتنا على الدمج بين التشريع والانضباط، وبين التكنولوجيا والوعي، وبين الحماس الجماهيري والمسؤولية المجتمعية، حتى تصبح الملاعب ساحة للمتعة الرياضية لا ساحة للفوضى، ومنصة للانتماء لا للتعصب

تم نسخ الرابط