انفراجة مرتقبة في قانون التصالح على مخالفات البناء
تشهد الساحة التشريعية في مصر تحركات مكثفة تهدف إلى إدخال تعديلات جوهرية على قانون التصالح في مخالفات البناء، في خطوة توصف بأنها انفراجة كبيرة لملف شائك يشغل ملايين المواطنين.
وتأتي هذه التحركات استجابة لمطالب مجتمعية واسعة، بهدف تسهيل الإجراءات وتقليل التعقيدات التي واجهت المواطنين خلال السنوات الماضية، مع السعي إلى إنهاء هذا الملف بشكل نهائي.
تسهيلات جديدة وإجراءات مبسطة
تشير المؤشرات الأولية إلى أن التعديلات المرتقبة ستتضمن مجموعة من التيسيرات المهمة، أبرزها الاتجاه نحو مد فترة تطبيق القانون لمدة عام إضافي، ما يمنح المواطنين وقتًا كافيًا لتوفيق أوضاعهم القانونية دون ضغوط زمنية.
كما تتجه الحكومة إلى تبسيط إجراءات الفحص والمعاينة، من خلال الاعتماد على تقارير معتمدة من مهندسين نقابيين بشأن السلامة الإنشائية، بدلًا من الإجراءات المعقدة السابقة، وهو ما يساهم في تسريع البت في الطلبات وتقليل التكلفة على المواطنين.
دعم اجتماعي للفئات الأكثر احتياجًا
لم تغفل التعديلات البعد الاجتماعي، حيث تتضمن حزمة من الإعفاءات والخصومات الموجهة للفئات الأكثر احتياجًا. ومن المتوقع منح خصم يصل إلى 50% لمستفيدي برنامج “تكافل وكرامة”، إضافة إلى العمالة غير المنتظمة، بهدف مساعدتهم على تقنين أوضاعهم دون أعباء مالية كبيرة.
ويعكس هذا التوجه رغبة واضحة في تحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان عدم تهميش الفئات الضعيفة خلال تطبيق القانون.
أرقام وإنجازات في الملف
وفقًا لتصريحات برلمانية، فقد تمكنت الدولة من إنجاز نحو 87% من طلبات التصالح المقدمة، بإجمالي يتجاوز 1.7 مليون طلب من أصل أكثر من 2 مليون، وهو ما يعكس حجم الجهود المبذولة خلال الفترة الماضية. إلا أن بعض التحديات لا تزال قائمة، وتحتاج إلى حلول أكثر مرونة لاستكمال ما تبقى من الملفات.
رؤية برلمانية وحلول مقترحة
أكد عدد من أعضاء مجلس النواب أن التعديلات الجديدة تمثل فرصة حقيقية لإنهاء هذا الملف بشكل كامل. وشددوا على ضرورة عقد اجتماعات موسعة بين الوزارات المعنية، وعلى رأسها الإسكان والتنمية المحلية، لحل العقبات الميدانية وتوحيد آليات التنفيذ في المحافظات.
كما أشاروا إلى أهمية الاستفادة من منظومة التحول الرقمي وميكنة الخدمات، بالإضافة إلى تدريب الكوادر المحلية لتسريع الإجراءات وتحسين كفاءة الأداء.
خاتمة
تمثل التعديلات المرتقبة على قانون التصالح خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار العمراني والاجتماعي، مع التوجه نحو تنظيم أوضاع البناء في مصر بشكل أكثر مرونة وعدالة، بما يحقق مصلحة الدولة والمواطن في آن واحد.