«سخا» وموعد مع نقلة نوعية.. كيف يقود المركز الإقليمي للأغذية والأعلاف خطط التنمية بالدلتا؟
في قلب محافظة كفر الشيخ، حيث تمتد الأراضي الزراعية الخصبة وتتشابك مسارات الإنتاج النباتي والحيواني، تتشكل ملامح مشروع جديد يحمل أبعادًا تنموية وعلمية تتجاوز حدود إنشاء مبنى أو تجهيز معامل حديثة.
الثروة الحيوانية
فمع استمرار أعمال إنشاء فرع المركز الإقليمي للأغذية والأعلاف بمحطة البحوث الزراعية بسخا، تتجه الأنظار إلى الدور المنتظر لهذا الصرح البحثي في دعم التنمية الزراعية المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي وتحسين كفاءة قطاع الثروة الحيوانية في محافظات الدلتا.
وفي إطار تنفيذ توجيهات علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي بمتابعة المشروعات البحثية والخدمية وتعظيم الاستفادة من الإمكانات العلمية المتاحة، حيث أجرى الدكتور عادل عبد العظيم رئيس مركز البحوث الزراعية جولة ميدانية لتفقد آخر مستجدات أعمال التجهيز بالفرع الجديد، بمشاركة عدد من قيادات المركز والمعاهد البحثية المتخصصة.

مركز بحثي لخدمة التنمية
فيما لا يقتصر الهدف من إنشاء الفرع الجديد على توفير خدمات تحليل الأغذية والأعلاف فحسب، بل يمتد ليشكل قاعدة علمية متطورة تدعم خطط الدولة الرامية إلى تطوير القطاع الزراعي وزيادة إنتاجيته.
ويأتي المشروع استجابة للحاجة المتزايدة إلى توفير خدمات فنية ومعملية متقدمة للمزارعين والمربين والمنتجين بمحافظات الدلتا، دون الحاجة إلى الانتقال لمسافات طويلة للحصول على تلك الخدمات.
وتشير التقديرات إلى أن وجود فرع متخصص في منطقة زراعية وإنتاجية بحجم كفر الشيخ سيسهم في تسريع عمليات تحليل الأعلاف والأغذية وتقييم جودتها، بما ينعكس بصورة مباشرة على كفاءة الإنتاج الحيواني والداجني، ويحد من المشكلات المرتبطة باستخدام أعلاف منخفضة الجودة أو غير مطابقة للمواصفات.
دعم الثروة الحيوانية
فيما يمثل قطاع الثروة الحيوانية أحد أهم المستفيدين من المشروع الجديد، إذ تعتمد جودة الإنتاج الحيواني بدرجة كبيرة على نوعية الأعلاف المستخدمة والقيمة الغذائية التي توفرها للحيوانات.
ومن المنتظر أن يوفر فرع المركز الإقليمي بسخا خدمات متقدمة لتحليل مكونات الأعلاف، وتحديد نسب العناصر الغذائية والطاقة والبروتينات والمعادن، فضلًا عن الكشف عن الملوثات والسموم الفطرية التي قد تؤثر على صحة الحيوانات وإنتاجيتها.
وتسهم هذه الخدمات في مساعدة المربين على اختيار أفضل التركيبات العلفية، وخفض تكاليف الإنتاج، وتحقيق معدلات نمو وإنتاج أعلى، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على الأمن الغذائي وزيادة المعروض من المنتجات الحيوانية في الأسواق.
منصة للتكامل البحثي
وخلال الجولة التفقدية، برزت أهمية التعاون بين المركز الإقليمي للأغذية والأعلاف ومعهد بحوث الإنتاج الحيواني ومحطة البحوث الزراعية بسخا، في نموذج يعكس توجه وزارة الزراعة نحو تعظيم الاستفادة من البنية البحثية المتاحة.
فبدلًا من العمل بشكل منفصل، تسعى المؤسسات البحثية التابعة لمركز البحوث الزراعية إلى بناء منظومة متكاملة تتبادل الخبرات والإمكانات والأجهزة الحديثة، بما يرفع من كفاءة الأداء ويعزز جودة الخدمات المقدمة للقطاع الزراعي.
ويؤكد الخبراء أن هذا التكامل من شأنه أن يسرّع وتيرة الأبحاث التطبيقية، ويتيح إنتاج حلول علمية أكثر ارتباطًا باحتياجات المزارعين والمربين على أرض الواقع.
خدمات مباشرة للمزارعين والمنتجين
من أبرز الأهداف التنموية للمشروع الجديد تقريب الخدمات البحثية والفنية من المواطنين، خاصة في محافظات الدلتا التي تمثل واحدة من أهم المناطق الزراعية والإنتاجية في مصر.
فالمزارع أو المربي الذي كان يحتاج في السابق إلى إرسال عينات للتحليل إلى معامل بعيدة، سيتمكن من الحصول على الخدمات المطلوبة داخل نطاقه الجغرافي، بما يوفر الوقت والجهد ويعزز سرعة اتخاذ القرار فيما يتعلق بالتغذية والإنتاج.
كما سيسهم الفرع في تقديم الاستشارات الفنية المتخصصة، ونقل نتائج الأبحاث الحديثة إلى الميدان الزراعي، بما يساعد على تطبيق الممارسات العلمية السليمة ورفع كفاءة الإنتاج.
رؤية مستقبلية للتنمية المستدامة
ويرى المتابعون أن مشروع فرع المركز الإقليمي للأغذية والأعلاف بسخا يمثل جزءًا من رؤية أوسع تتبناها الدولة المصرية لتطوير منظومة البحث العلمي الزراعي وربطها بخطط التنمية الاقتصادية.
فالتحديات المرتبطة بالأمن الغذائي، والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، تتطلب وجود مراكز بحثية متطورة قادرة على تقديم حلول علمية سريعة وفعالة، وهو ما يسعى إليه المشروع الجديد من خلال توفير بنية تحتية حديثة ومعامل متخصصة وكوادر علمية مؤهلة.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد الشربيني مدير المركز الإقليمي للأغذية والأعلاف أن إنشاء الفرع الجديد يعد نموذجًا ناجحًا للتكامل بين معاهد ومعامل مركز البحوث الزراعية، ويجسد أهمية العمل المؤسسي المشترك في دعم منظومة تحليل الأغذية والأعلاف وتقديم خدمات متطورة للباحثين والمنتجين والمربين في محافظات الدلتا.
نحو مستقبل أكثر كفاءة
ومع اقتراب استكمال التجهيزات النهائية للفرع الجديد، تتزايد الآمال في أن يصبح مركزًا إقليميًا رائدًا لخدمة القطاع الزراعي والثروة الحيوانية، وأن يسهم في دعم خطط التنمية المستدامة التي تنفذها الدولة المصرية.
وفي النهاية فالمشروع لا يمثل مجرد إضافة بحثية جديدة، بل خطوة استراتيجية نحو بناء منظومة زراعية أكثر كفاءة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية، من خلال توظيف العلم والبحث والتكنولوجيا لخدمة المزارع المصري وتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية الشاملة في دلتا النيل، لتظل «سخا» واحدة من أهم القلاع العلمية التي تسهم في رسم ملامح مستقبل الزراعة المصرية.



