عصابة الأميرة المزيفة والنهاية الصادمة..«لصوص لكن ظرفاء» يتكرر في دبي
في مشهد بدا وكأنه مقتبس من أحداث الفيلم العربي الشهير "لصوص لكن ظرفاء"، الذي أبدع فيه العملاق عادل إمام والراحل أحمد مظهر، نجحت عصابة محترفة في تنفيذ واحدة من أكثر عمليات الاحتيال جرأة وإتقانًا داخل دبي، بعدما أوهمت تاجرًا للعود الفاخر بأنه على موعد مع "أميرة مرموقة" ترغب في شراء بضاعته الثمينة، لتنتهي الحكاية بسرقة عود نادر تقدر قيمته بنحو 12 مليون درهم إماراتي، أي ما يعادل 3.26 مليون دولار.
غير أن النهاية جاءت سريعة وحاسمة، بعدما تمكنت شرطة دبي من فك خيوط الجريمة والإطاحة بمعظم أفراد العصابة خلال أقل من 12 ساعة فقط من وقوعها، في عملية أمنية وصفت بأنها نموذج للكفاءة والاحترافية.
بدأت القصة حينما كشفت شرطة دبي تفاصيل القضية التي شغلت الرأي العام، بحسب "الإمارات اليوم"، موضحة أن العصابة كانت تتكون من 8 أشخاص بينهم سيدة لعبت الدور الرئيسي في الخطة الإجرامية، حيث انتحلت شخصية أميرة ثرية ورفيعة المستوى بهدف استدراج التاجر وإقناعه بإتمام الصفقة.
وبحسب التحقيقات، بدأت الخدعة عندما توجه اثنان من أفراد العصابة إلى متجر متخصص في بيع العود الفاخر بأحد الأسواق المحلية، وأبلغا مالكه بأن أميرة مرموقة ستزور دبي قريبًا وتبحث عن شراء كمية من أجود أنواع العود مهما بلغت قيمتها.
واستغلت العصابة طموح التاجر في إتمام صفقة استثنائية تدر عليه أرباحًا ضخمة، فبدأ في تجهيز الكمية المطلوبة.
وبعد أيام من الاتصالات والترتيبات، طلب التاجر لقاء الأميرة المزعومة لإتمام عملية البيع.
وهنا بدأت المرحلة الأخطر من المخطط، حيث استأجرت العصابة فيلا فاخرة وجهزتها بعناية فائقة، كما استعانت بحراس شخصيين ومظاهر استقبال رسمية، إضافة إلى مأدبة عشاء فاخرة لإضفاء المزيد من المصداقية على المشهد وإقناع الضحية بأنه أمام شخصية ذات نفوذ ومكانة رفيعة.
وخلال اللقاء، عرض التاجر العود الثمين الذي أحضره داخل حقائب خاصة، قبل أن يطلب منه أفراد العصابة الانتظار لبعض الوقت بحجة فحص البضاعة وإعادة ترتيبها داخل الحقائب.
وفي تلك اللحظات نفذ أفراد العصابة خطتهم المحكمة، حيث استبدلوا العود الفاخر بأخشاب عادية مشابهة في الشكل، ثم أعادوا الحقائب إلى التاجر دون أن يثير الأمر شكوكه.
وفي اليوم التالي، حاول التاجر التواصل مع المشترين المزعومين لإتمام الصفقة واستلام المبلغ المتفق عليه، إلا أنه فوجئ بأن جميع الهواتف مغلقة.
وعندما فتح الحقائب اكتشف الصدمة الكبرى؛ إذ اختفى العود الثمين بالكامل وحلت محله قطع من الأخشاب العادية.
وعلى الفور تقدم ببلاغ إلى شرطة دبي، التي باشرت التحقيقات بشكل عاجل، مستعينة بفريق متخصص في التحريات وجمع الأدلة وتحليل كاميرات المراقبة وتتبع تحركات المشتبه بهم.
وخلال أقل من 12 ساعة فقط، نجحت الشرطة في تحديد هوية أفراد العصابة وضبط أربعة منهم، كما تمكنت من استعادة العود المسروق بالكامل قبل تهريبه أو التصرف فيه.
أما الأربعة الآخرون، فقد تمكنوا من مغادرة الدولة عقب تنفيذ الجريمة مباشرة، لتصدر السلطات بحقهم نشرة حمراء دولية تمهيدًا لملاحقتهم والقبض عليهم، وكان من بينهم السيدة التي تقمصت دور الأميرة الوهمية.
وأكدت شرطة دبي أن سرعة كشف القضية واستعادة المسروقات تعكس الجاهزية العالية للأجهزة الأمنية وقدرتها على التعامل مع الجرائم المنظمة والاحتيالية باحترافية كبيرة، مشددة على أهمية توخي الحذر وعدم الانسياق وراء المظاهر أو الشخصيات المزعومة عند إبرام الصفقات التجارية الكبرى.
وبينما ظنت العصابة أنها نفذت عملية احتيال كاملة الأركان على طريقة الأفلام السينمائية، جاءت النهاية مختلفة تمامًا، لتنتهي مغامرة "الأميرة المزيفة" وشركائها خلف القضبان، فيما عاد العود الثمين إلى مالكه بعد ساعات قليلة من واحدة من أغرب وأجرأ عمليات النصب التي شهدتها دبي خلال الفترة الأخيرة.



