كنز نووي أم قنبلة مؤجلة؟أمريكا استخدام 100 طن من بلوتونيوم الحرب الباردة
تدرس الولايات المتحدة خيارًا مثيرًا للجدل يتمثل في إعادة توظيف كميات ضخمة من البلوتونيوم العسكري المخزن منذ عقود، عبر تحويلها إلى وقود يمكن استخدامه في تشغيل جيل جديد من المفاعلات النووية المتقدمة.
ويأتي هذا التوجه في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تعزيز قدراتها في مجال الطاقة النووية، وسط تحديات متزايدة تتعلق بتأمين مصادر الوقود النووي وتوسيع إنتاج الطاقة منخفضة الانبعاثات خلال العقود المقبلة.
ووفق تقارير غربية، دخلت عدة شركات متخصصة في التكنولوجيا النووية في محادثات مع السلطات الأمريكية للحصول على فرصة الاستفادة من هذه المخزونات، التي تعود أجزاء كبيرة منها إلى حقبة الحرب الباردة.
لماذا تعود الفكرة إلى الواجهة؟
يرى مراقبون أن المتغيرات الجيوسياسية الأخيرة لعبت دورًا مهمًا في إعادة طرح المشروع، خاصة بعد الاضطرابات التي شهدتها أسواق المواد النووية عالميًا والتحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد التقليدية.
كما تتزامن هذه الخطوة مع طموحات أمريكية لتوسيع الاعتماد على الطاقة النووية خلال العقود المقبلة، ما يفرض البحث عن مصادر إضافية للوقود النووي القادر على تشغيل المفاعلات الحديثة.
مخاوف تتجاوز الطاقة
ورغم الفوائد المحتملة للمشروع، فإن المقترح يواجه انتقادات وتحذيرات من خبراء في مجالات الأمن النووي والصحة العامة، إذ يُعد البلوتونيوم من أكثر المواد خطورة من الناحية الإشعاعية، كما يرتبط استخدامه بإجراءات أمنية معقدة ومشددة.
ويحذر متخصصون من أن توسيع نطاق التعامل مع هذه المادة الحساسة قد يرفع من التحديات المرتبطة بالنقل والتخزين والتأمين، خصوصًا في حال دخول شركات خاصة على خط تشغيل المشروع.
تجربة سابقة لم تكتمل
ولا تُعد فكرة تحويل البلوتونيوم العسكري إلى وقود مدني جديدة بالكامل، إذ شهدت العقود الماضية محاولات مماثلة شاركت فيها الولايات المتحدة وروسيا، لكنها واجهت عقبات تقنية ومالية حالت دون استكمالها بالشكل المخطط له.
كما طُرحت في مراحل مختلفة خطط للتخلص من هذه المخزونات بصورة نهائية عبر دفنها أو معالجتها، إلا أن تلك البدائل واجهت هي الأخرى تحديات كبيرة تتعلق بالكلفة والتعقيدات الفنية.
أسئلة حول الانتشار النووي
ويثير المشروع كذلك نقاشًا أوسع بشأن قضايا منع الانتشار النووي، إذ يرى بعض الخبراء أن إعادة تدوير البلوتونيوم العسكري قد تطرح تساؤلات جديدة حول إدارة المواد القابلة للاستخدام في البرامج النووية الحساسة، في وقت تؤكد فيه واشنطن التزامها بالحد من انتشار الأسلحة النووية عالميًا.
وبين المكاسب المحتملة في قطاع الطاقة والمخاوف الأمنية والبيئية، يبقى مصير هذه المخزونات الضخمة من البلوتونيوم أحد أكثر الملفات النووية إثارة للجدل داخل الولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة.



