رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

كيف ينقل توتر الأب ضغوط الحياة إلى عظام وجسد الجنين؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

​لطالما ساد الاعتقاد الطبي بأن الاستعداد الحيوي لرحلة الحمل يقع بالكامل على عاتق الأم وصحتها النفسية والجسدية، إلا أن دراسة علمية حديثة فجرت مفاجأة من العيار الثقيل، مؤكدة أن التوتر النفسي المزمن الذي يعيشه "الأب" قبل حدوث الحمل يترك بصمات خفية ومباشرة على النمو الجسدي للجنين وتطور عظام الأبناء، عبر إشارات جزيئية بالغة الدقة تنقلها الحيوانات المنوية.

​جزيء "let-7f-5p".. ساعي البريد البيولوجي

الدراسة التي أجرتها جامعة "كولورادو أنشوتز" الطبية كشفت أن الحيوانات المنوية لا تنقل الشفرة الوراثية التقليدية (DNA) فحسب، بل تحمل معها جزيئات حيوية دقيقة تتأثر بتجارب الحياة الضاغطة؛ حيث رصد العلماء ارتفاعاً حاداً في مستويات جزيء يُدعى (let-7f-5p) لدى الآباء الذين يعانون من التوتر المزمن نتيجة ضغوط العمل، أو الأعباء المالية، أو حتى رعاية شخص مريض. هذا الجزيء يعمل كإشارة بيولوجية قوية تتدخل في صياغة المراحل المبكرة جداً من عمر الجنين.


​ولإثبات الفرضية، حقن الفريق البحثي بويضات مخصبة لدى الفئران بمستويات مرتفعة من هذا الجزيء لمحاكاة توتر الآباء، فجاءت النتيجة مذهلة: أدت هذه المحاكاة إلى ولادة ذكور بأحجام أضخم وعظام أطول بشكل ملحوظ مقارنة بالمعدلات الطبيعية، ورغم تناولهم كميات طعام اعتيادية؛ مما قطع الشك باليقين بأن الطفرة الجسدية سببها إشارات التوتر وليست العوامل التغذوية.


​ما قبل الحمل.. فترة "ليست محايدة"

​وفي هذا الصدد، تشير الدكتورة تريسي بيل، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إلى أن الحيوانات المنوية تحمل معها مستودعاً معلوماتياً يتجاوز حدود الحمض النووي، ليشمل الآثار المترتبة على تجارب الأب النفسية، وهو ما ينعكس على صحة النسل على المدى الطويل.

​من جانبه، يعلق الدكتور نيل إيبيرسون، المشارك في البحث، موضحاً أن هذه النتائج تدعم الأدلة المتزايدة على أن الفترة التي تسبق التخصيب ليست فترة "محايدة بيولوجياً"؛ فالإجهاد النفسي لا يشوه الجينات نفسها، بل يغير آلية عملها وطريقة تعبيرها الخلايا التناسلية (علم فوق الجينات).

​وإلى جانب الأبحاث السابقة التي ربطت بين قلق الأب وتغيرات سلوك الأبناء ونمو أدمغتهم وعمليات الأيض لديهم، يضيف هذا الكشف بعداً جديداً يتمثل في هندسة الهيكل الجسدي ونمو العظام؛ مما يفرض ضرورة تبني ثقافة صحية تولي العناية النفسية والنوم الجيد والتغذية السليمة للرجل أهمية قصوى قبل اتخاذ قرار الإنجاب، لضمان بيئة بيولوجية آمنة لأجيال المستقبل.

تم نسخ الرابط