"ترام الرمل الجديد" ثورة ذكية تُنهي زمن الزحام في الإسكندرية
تخوض محافظة الإسكندرية في الآونة الأخيرة ملحمة هندسية وتنموية كبرى تقودها الدولة لإعادة صياغة الهوية المرورية والحضارية لعروس البحر الأبيض المتوسط.
وفي قلب هذا التحول الشامل، يأتي مشروع تطوير وإعادة تأهيل خط ترام الرمل التاريخي، ليتحول من مجرد وسيلة نقل تقليدية إلى شبكة ترام ذكية، سريعة، وصديقة للبيئة، لتغير وجه التنقل الجماعي بالمدينة بالكامل.
مسارات علوية وأنفاق لأول مرة في تاريخ الترام
المشروع الذي تنفذه وزارة النقل بالتعاون مع محافظة الإسكندرية والهيئة القومية للأنفاق، لا يكتفي بالصيانة التقليدية، بل يقدم حلولاً جذرية وفنية غير مسبوقة للمسار التاريخي الممتد بطول 13.2 كم من محطة "فيكتوريا" حتى محطة "الرمل".
ـ توزيع المسارات: ينقسم المشروع إلى 5.7 كم من المسارات السطحية المطورة، بجانب 7.3 كم من المسارات العلوية (الكباري)، بالإضافة إلى 276 متراً بنظام النفق المفتوح.
ـ إشارات ذكية تمنح الأولوية: يضم المشروع 24 محطة (11 سطحية، 12 علوية، ومحطة نفقية واحدة)، وجرى تدعيمه بنظام إشارات مرور ذكي يضمن إعطاء الأولوية القصوى لمرور الترام عند التقاطعات الحرجة، مما ينهي تماماً التكدس المروري الذي طالما عانت منه الشوارع المحيطة.
ـ عربات أوروبية حديثة: سيتم تشغيل الخط بواسطة 30 تراماً جديداً متطوراً يوفر أعلى مستويات الراحة والأمان، ومزوداً بتقنيات التكييف والاتصال الحديثة.
تزامنًا مع هذا المشروع، وضعت المحافظة خطة نقل بديلة ومكثفة لضمان عدم تأثر حركة المواطنين، شملت بدء تشغيل وتدريب أسطول من الأتوبيسات الحديثة التي تعمل بالغاز الطبيعي لخدمة المحاور البديلة لخط الترام خلال فترة التنفيذ والتشغيل التجريبي.
دمج الحداثة بالتراث السكندري
الجانب الأبرز في هذا المشروع القومي هو الحفاظ التام على "الهوية البصرية والتراثية" للإسكندرية؛ حيث روعي في تصميمات المحطات العلوية والنفقية والأبعاد المعمارية للترام الجديد التناسق التام مع المباني التاريخية التي يمر بها، لتمثل المنظومة في النهاية نموذجاً فريداً يمزج بين عبق التاريخ وتكنولوجيا المستقبل.
بينما تتواصل الأعمال الإنشائية وتطوير المحاور على مدار الساعة، يترقب أبناء الإسكندرية وزائريها تشغيل هذا الشريان الحيوي الذي لن يقتصر دورة على تيسير الحركة اليومية فحسب، بل سيعيد للمدينة بريقها السياحي كإحدى أجمل مدن حوض البحر الأبيض المتوسط.
