ماذا حدث داخل مجمع بولاق الدكرور التعليمي؟.. أسرار زيارة مدبولي وحلم التطوير
في الجيزة، حين تتحول الجغرافيا من مجرد مساحة على الخريطة إلى سؤال مفتوح عن المستقبل، تصبح المدرسة أكثر من جدران وفصول، وتغدو عملية التعليم نفسها محاولة لإعادة تشكيل الإنسان داخل عالم يتغير بسرعة تفوق توقعاته.
ففي هذا السياق، يبرز مجمع بولاق الدكرور التعليمي بوصفه تعبيرًا عمليًا عن فكرة أوسع تتجاوز البناء المادي إلى إعادة تعريف العلاقة بين المعرفة والواقع، وبين الطالب ومهارات القرن الجديد.

التكيف والإبداع
فالتعليم هنا لا يقدم كخدمة تقليدية، بل كمسار لإنتاج عقل قادر على الفهم والتكيف والإبداع، في عالم لم يعد يقبل الإجابات الجاهزة بقدر ما يفرض أسئلة أكثر تعقيدًا واتساعًا.
بدأت القصة في إطار الجولة الميدانية التي أجراها الدكتور مصطفى مدبولي بمحافظة الجيزة خلال الأيام الماضية، لمتابعة عدد من المشروعات الخدمية والتنموية، حيث شكّل مجمع بولاق الدكرور التعليمي إحدى المحطات المهمة التي عكست توجه الدولة نحو تطوير منظومة التعليم قبل الجامعي، ومواكبة التحول الرقمي وإدماج مفاهيم الذكاء الاصطناعي داخل العملية التعليمية.
وقد جاء تفقد المجمع في إطار متابعة الحكومة لمشروعات تطوير البنية التحتية التعليمية، حيث استهدف المشروع مواجهة الكثافات الطلابية المرتفعة من خلال إنشاء مجمعات تعليمية متكاملة تضم مدارس متعددة في موقع واحد، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات التعليمية وتوسيع فرص الاستيعاب.

نموذج تعليمي متكامل
واستهل رئيس الوزراء جولته داخل المجمع بتفقد المدرسة المصرية اليابانية، حيث أشاد بالنموذج التعليمي المطبق بها، مشيرًا إلى أهمية التوسع في هذا النوع من المدارس تنفيذًا لتوجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الهادفة إلى تعميم التجربة اليابانية لما تتضمنه من فلسفة تعليمية تعتمد على الانضباط وتنمية الشخصية والأنشطة التربوية.
وكانت المدرسة المصرية اليابانية قد أُقيمت على مساحة تجاوزت 9500 متر مربع، وضمّت 28 فصلًا دراسيًا، شملت 4 فصول لرياض الأطفال و24 فصلًا للمراحل التعليمية المختلفة، إلى جانب معامل لغات وكمبيوتر ومكتبة وأماكن مخصصة للأنشطة التكنولوجية والفنية والاقتصاد المنزلي.
وخلال الجولة، استمع رئيس الوزراء إلى شرح قدّمه وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف، حول مكونات المدرسة وآليات العمل بها، حيث أشار إلى أن التجربة اليابانية ركزت على تنمية روح التعاون والتفكير النقدي وحل المشكلات لدى الطلاب.

التعليم في عصر التكنولوجيا
وخلال لقائه بعدد من طلاب المدرسة الثانوية بنين داخل المجمع، ناقش رئيس الوزراء تجربتهم مع منصة “كيريو” اليابانية لتعلم البرمجة، حيث أشاد الطلاب بما حققته المنصة من تطوير لمهاراتهم الرقمية.
وقد أكد رئيس الوزراء خلال حديثه أهمية التوسع في تدريس البرمجة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب إدخال مفاهيم الثقافة المالية ضمن المناهج الدراسية، بما يسهم في إعداد جيل قادر على التعامل مع متطلبات العصر الرقمي.

توسع في البنية التعليمية
وخلال الجولة، استعرض وزير التربية والتعليم تفاصيل المدرسة الثانوية بنين، والتي أُقيمت على مساحة تجاوزت 7500 متر مربع، وضمّت 75 فصلًا دراسيًا موزعة على ملحقين، بالإضافة إلى معامل متطورة ومكتبات ومعامل حاسب آلي ومجالات تعليمية متنوعة.
كما أوضح أن المجمع ضم 10 مدارس حديثة الإنشاء، أضافت نحو 430 فصلًا دراسيًا جديدًا، من بينها مدارس تحمل أسماء رمزية ووطنية، مثل مدرسة عدلي منصور، ومدرسة الشهيد أحمد منسي، ومدرسة كمال الجنزوري، وغيرها.

رؤية تعليمية متكاملة
ومن جانبه، أوضح محافظ الجيزة أحمد الأنصاري أن المجمع مثل نقلة نوعية في البنية التعليمية بمنطقة بولاق الدكرور، حيث ساهم في تقليل الكثافات الطلابية وتحسين جودة الخدمات التعليمية المقدمة.
وأشار إلى أن إنشاء هذا العدد من المدارس داخل المجمع جاء ضمن خطة الدولة لإعادة توزيع الخريطة التعليمية بشكل أكثر كفاءة وعدالة، خاصة في المناطق ذات الكثافات السكانية المرتفعة.

نحو تعليم أكثر تطورًا
وقد عكست الزيارة توجه الدولة نحو تطوير التعليم، ليس فقط عبر التوسع في إنشاء المدارس، ولكن أيضًا من خلال إدخال مفاهيم حديثة ترتبط بالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، إلى جانب تطوير المناهج وأساليب التعليم.
وبذلك، مثّل مجمع بولاق الدكرور التعليمي نموذجًا متكاملًا يجمع بين التوسع الكمي في الفصول الدراسية والتطوير النوعي في أساليب التعليم، في إطار رؤية شاملة لبناء جيل قادر على مواكبة متطلبات المستقبل.



