عروس المتوسط تودع الزحام.. "مترو الإسكندرية الجديد" يرسم الملامح المستقبلية للمدينة
لم تعد عروس البحر الأبيض المتوسط، مدينة الإسكندرية، تكتفي بسحرها التاريخي وشواطئها الممتدة، بل أصبحت اليوم على أعتاب تحول جذري يعيد صياغة هويتها المرورية والحضرية.
ففي عام 2026، تشهد المحافظة تنفيذ أضخم مشروع قومي للبنية التحتية والنقل الذكي الصديق للبيئة في تاريخها الحديث، وهو "مشروع مترو الإسكندرية الجديد (مترو أبو قير)"، والذي يتكامل مباشرة مع خطة التطوير الشاملة لـ "ترام الرمل".
وهذا المشروع العملاق، الذي يحظى بمتابعة دقيقة وتكلفة إجمالية تبلغ قرابة 1.7 مليار يورو لمرحلته الأولى، يمثل شريان الحياة الجديد الذي سينهي عقوداً من التكدس المروري، وينقل الإسكندرية إلى مصاف المدن العالمية الذكية.
من قطار تقليدي إلى "مترو علوي وسفلي"
يمثل المشروع تحولاً هندسياً غير مسبوق، حيث جرى إلغاء خط سكة حديد أبو قير القديم تماماً، ليرتفع بدلاً منه مسار مترو أنفاق حضري معزول بالكامل عن الحركة المرورية السطحية لضمان أعلى مستويات الأمان والسرعة:
ـ طول المرحلة الأولى والمسار: يمتد الخط الأول للمترو بطول 21.7 كيلومتراً، لينطلق من محطة "أبو قير" شرقاً حتى "محطة مصر" في قلب المدينة.
ـ عدد المحطات: يشتمل الخط على 20 محطة (بإضافة محطات جديدة لخدمة التجمعات السكنية الكثيفة مثل محطة "باب شرق").
ـ الهندسة الإنشائية للمسار: ينقسم المسار إلى:
ـ جزء علوي (على كباري علوية) بطول 6.5 كم لتفادي التقاطعات المرورية الساخنة.
ـ جزء سطحي ونفقي معزول تماماً بطول 15.2 كم.
ـ السرعة والطاقة الاستيعابية: ستصل سرعة المترو التشغيلية إلى 80 كم/ساعة، مما يقلص زمن الرحلة من أبو قير إلى وسط المدينة إلى 25 دقيقة فقط (بَدلاً من ساعة ونصف في السابق)، بطاقة استيعابية مستهدفة تصل إلى 60 ألف راكب في الساعة لكل اتجاه.
التوأمة الذكية.. دمج المترو مع "ترام الرمل المتطور"
لا يتحرك مشروع المترو في معزل عن باقي وسائل النقل بالمدينة؛ بل يجرى تنفيذه بالتوازي مع خطة إعادة تأهيل وتطوير شاملة لـ خط ترام الرمل ليتكاملا معاً في محطات تبادلية كبرى:
ـ تقليص وزيادة كفاءة: تم تقليص محطات الترام إلى 24 محطة متطورة ومزودة بأحدث الأنظمة الرقمية، مع بناء مسار علوي للترام بطول 11 محطة لتخفيف الزحام السطحي.
ـ خدمات متطورة: تشهد المحطات الجديدة تزويدها بمصاعد كهربائية (أسانسيرات) ودورات مياه لخدمة ذوي الهمم، مع التزام الدولة الصارم بالحفاظ على الطابع المعماري التراثي لـ 5 محطات تاريخية في مسار الترام.
