رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بينما يحتفل العالم بيومه.. سيناريو مرعب ينتظر البشرية إذا اختفى "مهندس الغذاء الأول"

عسل النحل
عسل النحل

في العشرين من مايو من كل عام، يحيي العالم "اليوم العالمي للنحل" للتذكير بكائن لا يتعدى حجمه عقلة الإصبع، لكنه يحمل على عاتقه أمن البشرية الغذائي. ومع هذا الاحتفال، يرفع علماء البيئة والأحياء من "جامعة بيرم التقنية" أصوات التحذير من سيناريو كارثي يهدد كوكب الأرض، بعد أن سجلت أعداد النحل تراجعاً مخيفاً بنسبة الثلث خلال العقد ونصف الأخيرين.

فما الذي ينتظر البشرية لو اختفت هذه الحشرة النشطة تماماً؟ وما الذي يهدد بقاءها؟

 

تسونامي غذائي.. 80% من محاصيلنا في خطر

الأرقام التي كشف عنها خبراء الجامعة السلوفاكية والروسية مرعبة؛ فقرابة 80% من المحاصيل الزراعية التي يستهلكها الإنسان تعتمد بشكل مباشر على النحل في عملية التلقيح.

وفي حال انقراضه، ستختفي من الموائد العالمية معظم أنواع الفواكه، الخضراوات، والمحاصيل الصناعية والعلفية، أو ستتراجع إنتاجيتها بشكل حاد يصيب الأسواق العالمية بالشلل. ولن ينجو من هذه المقصلة البيئية سوى المحاصيل التي تعتمد على الرياح في تلقيحها، مثل: (الأرز، القمح، البطاطس، والجاودار).

 

المضادات الحيوية الطبيعية وكواليس "صناعة الشهد"

تعد رحلة صناعة العسل معجزة هندسية وبيولوجية فريدة، حيث يوضح العلماء تفاصيلها بالأرقام:

العمر والجهد: يتراوح متوسط عمر النحلة العاملة بين 30 و45 يوماً، وتلقح خلالها نحو 5 آلاف زهرة.

مليونية الزيارات: لإنتاج كيلوغرام واحد فقط من العسل، يحتاج النحل لزيارة قرابة 4 ملايين زهرة.

طبخة الإنزيمات: يستغرق إنتاج العسل 45 يوماً من المعالجة داخل معدة النحلة بإنزيمات خاصة، ثم يُجفف عبر تهوية الخلية حتى تنخفض الرطوبة إلى 20%، لتُغلق الخلايا بالشمع كمنتج نقي (مثل عسل الزيزفون أو الحنطة السوداء).

من جانبها، تشير الدكتورة "يكاتيرينا بانكوفسكايا" إلى القيمة الغذائية للعسل كونه غنياً بالفركتوز، الغلوكوز، الفيتامينات (B وC)، والمعادن كالكالسيوم والحديد. ومع ذلك، تحذر الخبيرة من تقديمه للأطفال دون سن الثانية لتجنب مخاطر التسمم الغذائي، بجانب تحذير من يعانون من الحساسية.

 

التاريخ الذهبي للاستئناس

تؤكد ماريا كومباروفا، السكرتيرة الأكاديمية لقسم حماية البيئة بالجامعة، أن النحل ظهر قبل 100 مليون عام، وينحدر من أصول "دبابير الرمل المفترسة".

وقد مر الإنسان برحلة طويلة لاستئناسه، بدأت بتدمير الخلايا البرية في الأشجار للحصول على العسل، وصولاً إلى إدراك أهمية حمايتها وإنشاء المناحل الحديثة. ويشير الدكتور "ميخائيل نيتشاييف" إلى أن غابات روسيا الواسعة، على سبيل المثال، جعلتها لقرون أكبر مصدّر للشمع الذي كان يمثل عصب صناعة الشموع الدينية واليومية.

 

لماذا يموت النحل؟.. لغز "انهيار الخريف" وانكماش الأعمار

رغم التاريخ الطويل، تواجه هذه الحشرات اليوم حرب إبادة صامتة في القرن الحادي والعشرين. ويلخص عالم الأحياء "دميتري بوغوسلافسكي" الأزمة في نقطتين خطيرتين:

انكماش العمر الافتراضي: انخفض متوسط عمر النحلة بشكل مفاجئ من 40 يوماً في القرن الماضي إلى 23 يوماً فقط في وقتنا الحالي.

ظاهرة "انهيار المستعمرات": وهو الموت الجماعي والغامض للخلايا في فصل الخريف. ويرجح العلماء أن هذا الانهيار يعود لـ "كوكتيل قاتل" يجمع بين التركيزات غير القاتلة للمبيدات الحشرية، الفيروسات، وعث "الفاروا"، وطفيليات الأمعاء، فضلاً عن التلوث بالمعادن الثقيلة وتغير المناخ."المبيدات الحشرية هي المتهم الأول في مجازر النحل الصيفية.. وإذا لم يتحرك العالم لإنقاذ هذه الحشرة، فإننا لا نحمي البيئة فحسب، بل نحمي حق البشرية في البقاء على قيد الحياة".

تم نسخ الرابط