رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

أكبر شجرة في العالم تواجه خطر شديد

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تواجه واحدة من أعظم العجائب الطبيعية في العالم خطر الزوال، حيث بدأت شجرة الباوباب الأسطورية المعروفة باسم "تسيتاكاكاتسا" (Tsitakakantsa)، والتي تصنف كأكبر شجرة مسجلة من نوعها في مدغشقر، في فقدان قوتها وحيويتها بشكل متسارع، وسط مخاوف علمية وبيئية من انهيارها الوشيك.

مؤخراً، رصد الخبراء انكسار أحد الأغصان الرئيسية للشجرة، وهو حدث يُعد في العرف البيئي مؤشراً قوياً ودليلاً على اقتراب النهاية لعملاقة الطبيعة التي صمدت لقرون.

حارسة التاريخ 900 عام من الصمود

تختزل هذه الشجرة تاريخاً يمتد لنحو 900 عام. وتنتصب شامخة في غابة "أندومبيري" بالجنوب الغربي لمدغشقر، على بُعد ساعتين تقريباً بالسيارة من مدينة موروندافا السياحية.

محيط استثنائي: يبلغ محيط جذع الشجرة الضخم نحو 29 متراً.

مكانة مقدسة: تحظى الشجرة بمكانة روحية خاصة لدى السكان المحليين الذين يعتبرونها رمزاً مقدساً.

سر الاسم: يعكس اسمها الملغاشي "تسيتاكاكاتسا" ضخامتها الأسطورية، إذ يعني حرفياً: "إذا تناولت وجبة إفطار من أحد جانبي الجذع، لن يسمعك من الجانب الآخر".

تغير المناخ والسيناريو الكارثي: كيف بدأت المأساة؟

لم يكن تقدم العمر وحده السبب في تدهور الشجرة، بل لعبت التغيرات المناخية والظواهر الجوية المتطرفة الدور الأكبر في كتابة فصول نهايتها.

وفقاً لعالم الجغرافيا الحيوية سيريل كورنو، المتخصص في أشجار الباوباب بمدغشقر، فإن المأساة بدأت عقب العاصفة المدارية "جود" التي ضربت المنطقة في مارس 2025؛ حيث أدت العاصفة إلى تبعات كارثية شملت:

احتجاز المياه: امتلأ الجذع المجوف للشجرة بمياه أمطار غزيرة لم تتمكن من التبخر.

البيئة البكتيرية: تحولت المياه المحتبسة إلى بيئة خصبة لنمو العفن، الفطريات، والبكتيريا داخل الشجرة.

التحلل الداخلي: بدأت رائحة تعفن قوية تنبعث من العملاقة النادرة، مصحوبة بتسرب سائل أسود من جذعها.

"إن انهيار فرع كبير يُعد علامة نموذجية وكلاسيكية على الموت الوشيك لشجرة الباوباب.. إننا نواجه للأسف فقدان معلم نباتي فريد لا يعوض." — سيريل كورنو، عالم جغرافيا حيوية

خسارة بيئية واقتصادية تلوح في الأفق

حتى وقت قريب، لم تكن "تسيتاكاكاتسا" مجرد شجرة، بل كانت شرياناً اقتصادياً يغذي منطقة قاحلة وفقيرة، حيث شكلت رمزاً محلياً ومصدر جذب سياحي رئيسي يقصده الزوار من مختلف أنحاء العالم.

ويرى الخبراء أنه إذا استمر معدل التدهور الحالي على ما هو عليه، فإن الشجرة العتيقة مرشحة للاختفاء والانهيار الكامل خلال السنوات الثلاث المقبلة، لتسدل الستار على قرابة ألف عام من العطاء الطبيعي، وتدق ناقوس خطر جديد حول مصير التنوع البيولوجي في مدغشقر.

تم نسخ الرابط