الدلتا الجديدة.. مشروع يضيف أكثر من 20% للمساحة المزروعة ويعزز الأمن الغذائي
تواصل الدولة تنفيذ مشروع “الدلتا الجديدة”، أحد أضخم المشروعات الزراعية والتنموية في تاريخ مصر الحديث، والذي يمثل نقلة استراتيجية في ملف الأمن الغذائي وزيادة الرقعة الزراعية، في إطار خطة الدولة للتوسع العمراني والزراعي خارج الوادي والدلتا التقليديين.
ويمتد المشروع على مساحة تتجاوز 2.2 مليون فدان، فيما تستهدف المراحل الأولى زراعة نحو 1.5 مليون فدان، بما يعادل إضافة أكثر من 20% إلى إجمالي الأراضي الزراعية في مصر، وفق تصريحات رسمية لرئيس مجلس الوزراء.
ويقع المشروع في منطقة الساحل الشمالي الغربي، على امتداد محور روض الفرج ـ الضبعة، بالقرب من موانئ التصدير الرئيسية مثل الإسكندرية والدخيلة، بما يسهل حركة نقل المحاصيل والمنتجات الزراعية إلى الأسواق المحلية والخارجية.
ويضم المشروع عدداً من المشروعات الكبرى، أبرزها مشروع “مستقبل مصر” للتنمية المستدامة، ومشروع “جنوب محور الضبعة”، ضمن رؤية متكاملة لتحويل المنطقة إلى مركز زراعي وصناعي وعمراني جديد.
معالجة المياه وتكنولوجيا الري الحديثة
ويعتمد مشروع “الدلتا الجديدة” على منظومة متطورة لإدارة الموارد المائية، من خلال إعادة تدوير ومعالجة مياه الصرف الزراعي، عبر محطة “الدلتا الجديدة” لمعالجة المياه، التي تُعد واحدة من أكبر محطات المعالجة في العالم بطاقة تصل إلى 7.5 مليون متر مكعب يومياً.
وتعمل المحطة على معالجة مياه الصرف الزراعي القادمة من غرب الدلتا، تمهيداً لإعادة استخدامها في ري الأراضي الجديدة، إلى جانب الاعتماد الجزئي على المياه الجوفية، واستخدام نظم ري حديثة مثل الري المحوري والتنقيط، بهدف ترشيد استهلاك المياه وتحقيق أعلى إنتاجية ممكنة.
كما يشهد المشروع توظيف تكنولوجيا الزراعة الذكية، من خلال استخدام المجسات الرقمية وأنظمة المراقبة الحديثة لمتابعة جودة التربة واحتياجات المحاصيل، بما يرفع كفاءة الإنتاج ويقلل الفاقد.
دعم الأمن الغذائي وتوفير فرص العمل
ويستهدف المشروع التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح والذرة والمحاصيل الزيتية، لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات العالمية المرتبطة بالغذاء وسلاسل الإمداد.
كما يسهم المشروع في زيادة إنتاج الخضروات والفاكهة المخصصة للتصدير، بما يدعم موارد الدولة من النقد الأجنبي، إلى جانب إنشاء صناعات مرتبطة بالنشاط الزراعي مثل مصانع التعبئة والتجميد وإنتاج الأعلاف والزيوت.
ولا تقتصر أهداف “الدلتا الجديدة” على الزراعة فقط، بل تشمل إنشاء مجتمعات عمرانية وقرى حديثة تستوعب ملايين المواطنين، بما يساعد على تخفيف الضغط السكاني عن الوادي والدلتا القديمة.
ويفتح المشروع كذلك المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة في إدارة وتشغيل الأراضي الزراعية والمشروعات الصناعية المرتبطة بها، في إطار توجه الدولة لتعزيز الشراكة مع المستثمرين، وتوفير فرص عمل واسعة في مجالات الزراعة والصناعة والنقل والتصدير.



