ما هو “فخ ثوسيديديس” الذي حذّر منه شي جين بينغ خلال لقائه ترامب؟
عاد مصطلح “فخ ثوسيديديس” إلى واجهة النقاش السياسي العالمي، بعدما استخدمه الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال لقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بكين، في إشارة تحذيرية تتعلق بمستقبل العلاقات بين القوتين الأكبر في العالم.
لغز قاله الرئيس الصيني
وخلال اللقاء، قال شي جين بينغ:“لقد وصل العالم إلى مفترق طرق جديد، فهل تستطيع الصين والولايات المتحدة تجاوز فخ ثوسيديديس، وخلق نموذج جديد للعلاقات بين الدول الكبرى؟”.
ويُعد هذا المصطلح من أبرز المفاهيم المستخدمة في تحليل الصراعات بين القوى الكبرى، خاصة في ظل التنافس المتصاعد بين واشنطن وبكين على النفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي.
ما أصل المصطلح؟
يرجع الاسم إلى المؤرخ اليوناني القديم ثوسيديديس، الذي وثّق في كتابه عن حرب البيلوبونيز الصراع الشهير بين أثينا وإسبرطة قبل أكثر من ألفي عام.
وكتب ثوسيديديس عبارته الشهيرة:“ما جعل الحرب حتمية هو صعود قوة أثينا والخوف الذي أثاره ذلك لدى إسبرطة”، ومن هذه الفكرة، صاغ الباحث الأمريكي غراهام أليسون مصطلح “فخ ثوسيديديس”، لوصف الحالة التي تنشأ عندما تقترب قوة صاعدة من تهديد مكانة قوة عظمى مهيمنة، ما يرفع احتمالات الصدام أو الحرب بينهما.
كيف يرتبط بالصين والولايات المتحدة؟
ويرى كثير من المحللين أن الصين تمثل اليوم “القوة الصاعدة”، في حين تُعد الولايات المتحدة “القوة المهيمنة” عالمياً، وهو ما يجعل العلاقات بين البلدين عرضة للتوترات الاستراتيجية.
وتشمل هذه التوترات ملفات عديدة، مثل: الحرب التجارية والرسوم الجمركية، التنافس التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، أزمة تايوان، النفوذ العسكري في بحر الصين الجنوبي، الصراع على الموارد والمعادن النادرة، وملفات الطاقة والشرق الأوسط.
ويحذر خبراء العلاقات الدولية من أن سوء إدارة هذا التنافس قد يدفع البلدين إلى مواجهة مباشرة، سواء اقتصادياً أو عسكرياً.
ماذا يقصد شي جين بينغ بتحذيره؟
ورغم استخدامه للمصطلح، أكد شي جين بينغ في أكثر من مناسبة أنه لا يؤمن بأن “فخ ثوسيديديس” قدر حتمي.
وقال الرئيس الصيني إن القوى الكبرى قد تخلق هذا الفخ بنفسها إذا استمرت في ارتكاب “أخطاء استراتيجية”، داعياً إلى الحوار والتعاون لتجنب الانزلاق نحو الصدام.
ويعكس استخدام شي للمصطلح خلال لقائه ترامب رسالة سياسية مفادها أن بكين ترغب في إدارة التنافس مع واشنطن دون الوصول إلى مواجهة مفتوحة، خاصة في ظل التصعيد الدولي المتزايد والتوترات المرتبطة بالاقتصاد والأمن العالمي.



