رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

من علاج الأورام إلى الخلايا الجذعية.. مشروع طبي ضخم يغير شكل العلاج بالإسكندرية

ارشيفية
ارشيفية

وسط تحولات متسارعة يشهدها القطاع الصحي في مصر، تتحرك جامعة الإسكندرية بخطى واسعة نحو إعادة تشكيل منظومة الرعاية الطبية داخل مستشفياتها الجامعية، في مشروع تطوير ضخم تتجاوز تكلفته 632 مليون جنيه، ويستهدف تحديث البنية التحتية الطبية، وزيادة القدرة الاستيعابية، وإدخال أحدث الأجهزة والتقنيات العلاجية، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الخدمات الصحية المتقدمة داخل محافظة الإسكندرية.

وفي مشهد يعكس حجم الاهتمام الرسمي بتطوير المستشفيات الجامعية، افتتح الدكتور عبدالعزيز قنصوة، عددًا من المشروعات الصحية الجديدة بجامعة الإسكندرية، يرافقه المهندس أيمن عطية، والدكتور أحمد عادل عبدالحكيم، إلى جانب قيادات تنفيذية وعسكرية وأكاديمية وممثلي المجتمع المدني.

قفزة طبية جديدة

بدأت الجولة داخل المستشفى الرئيسي الجامعي، الذي شهد واحدة من أكبر عمليات التطوير الطبي خلال السنوات الأخيرة، حيث تم تزويده بجهازين معجل خطي للعلاج الإشعاعي لمرضى الأورام، في خطوة تستهدف رفع كفاءة علاج الأورام وتقليل قوائم الانتظار.

كما تم دعم المستشفى بجهاز “جاما كاميرا” الحديث، ورفع كفاءة قسم الأورام بالكامل، إلى جانب إنشاء وحدة جديدة تضم 12 سريرًا للعناية المركزة للحالات الحرجة، بما يساهم في زيادة الطاقة الاستيعابية وتحسين سرعة التعامل مع الحالات الطارئة.

وفي مجال أمراض القلب والأوعية الدموية، تم تزويد المستشفى بجهاز قسطرة متطور ووحدة عناية متوسطة لتشخيص وعلاج المرضى، إضافة إلى دعم وحدة الأشعة التداخلية بجهاز قسطرة تداخلية وأجهزة موجات صوتية حديثة.

جراحات المخ والأعصاب

وامتدت أعمال التطوير إلى غرف عمليات جراحة المخ والأعصاب، حيث تم تجهيز غرفة بنظام “الكبسولة”، إلى جانب إضافة جهاز استئصال وتفتيت الأنسجة بالموجات فوق الصوتية، وميكروسكوب جراحي حديث.

كما شملت التطويرات رفع كفاءة عناية وإفاقة جراحة المخ والأعصاب، لتصل سعة كل منهما إلى 12 سريرًا، فضلًا عن تطوير عناية طوارئ المخ والأعصاب، وتحديث قسم طب وجراحة العيون بالكامل.

وفي قسم جراحة المسالك البولية، تم تطوير غرف العمليات والإفاقة، وإضافة جهاز حديث لإزالة البروستاتا، إلى جانب إنشاء وحدة مناظير مرنة للعمليات، ورفع كفاءة وحدة الإفاقة بسعة 6 أسرّة.

وبلغت تكلفة هذه الأعمال وحدها نحو 520 مليون جنيه، ساهم المجتمع المدني بما يقارب 200 مليون جنيه منها، في نموذج واضح للشراكة بين الدولة والمجتمع لدعم القطاع الصحي.

مستشفى المواساة

وشملت الجولة أيضًا مستشفى المواساة الجامعي، حيث تم افتتاح أعمال تطوير وحدة الأشعة التداخلية، وتزويدها بجهاز قسطرة تداخلية حديث.

كما تم افتتاح وحدة فصل وتخزين الخلايا الجذعية، التي تضم غرفتين تحتويان على 4 أسرّة، ومجهزة بأحدث أجهزة فصل الخلايا الجذعية والصفائح الدموية، بتكلفة بلغت نحو 63 مليون جنيه، ساهم المجتمع المدني في تمويلها.

دعم الأمومة والطفولة

وفي إطار تطوير خدمات الأمومة والطفولة، شهد مستشفى الشاطبي الجامعي للتوليد وأمراض النساء أعمال تطوير للبنية التحتية، وتحديث غرف العمليات والمناظير، ورفع كفاءة وحدة الحقن المجهري وصيانة الأجهزة، بتكلفة بلغت 14 مليون جنيه.

أما مستشفى الشاطبي للأطفال، فقد شهد تطوير وحدة المبتسرين بإضافة 11 محضنًا حديثًا، وتحديث البنية التحتية، وتزويد الوحدة بأجهزة طبية متطورة ومستلزمات تمريض حديثة، بتكلفة إجمالية بلغت 35 مليون جنيه.

بناء الإنسان

وخلال كلمته، أكد وزير التعليم العالي أن ما تشهده مستشفيات جامعة الإسكندرية لا يمثل مجرد تطوير إنشائي، بل هو ترجمة عملية لرؤية الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي تضع صحة المواطن على رأس أولوياتها.

وأشار إلى أن النهضة الحقيقية لا تتحقق بالمشروعات الكبرى فقط، بل تبدأ ببناء الإنسان صحيًا وتعليميًا وفكريًا، مؤكدًا أن المستشفيات الجامعية تمثل ركيزة أساسية في دعم التنمية الشاملة وصناعة المستقبل.

وأضاف أن وزارة التعليم العالي تضع تطوير المستشفيات الجامعية ضمن أولوياتها الاستراتيجية، بهدف تعزيز قدرتها على مواكبة التطور العلمي العالمي، وتقديم خدمات علاجية تليق بالمواطن المصري.

المجتمع المدني

ولفت المسؤولون إلى أن جزءًا كبيرًا من نجاح هذه المشروعات يعود إلى الشراكة مع المجتمع المدني والقطاع الخاص، اللذين ساهما في تمويل عدد من أعمال التطوير والتجهيزات الطبية.

وأكد المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، أن افتتاح هذه المشروعات يمثل فارقًا حقيقيًا في حياة آلاف المرضى، ويوفر خدمات طبية متقدمة داخل المحافظة، مشيدًا بالدور المحوري الذي تقوم به المستشفيات الجامعية في دعم المنظومة الصحية.

من جانبه، أوضح الدكتور أحمد عادل عبدالحكيم أن هذه الافتتاحات تمثل امتدادًا لمسيرة التطوير داخل جامعة الإسكندرية، وتعكس رؤية متكاملة تستهدف تحديث البنية التحتية وإدخال أحدث التقنيات الطبية بما يواكب المعايير الدولية.

مستشفيات الإسكندرية وعصر طبي جديد

ما يحدث اليوم داخل مستشفيات جامعة الإسكندرية يتجاوز فكرة التحديث التقليدي، ليقترب من إعادة بناء شاملة لمنظومة الرعاية الصحية الجامعية، عبر دمج التكنولوجيا الحديثة، وزيادة القدرة الاستيعابية، وتطوير الكوادر والخدمات العلاجية.

وبين أجهزة العلاج الإشعاعي، ووحدات الخلايا الجذعية، وتطوير أقسام الطوارئ والعناية المركزة، تبدو الإسكندرية وكأنها تقترب من مرحلة صحية جديدة، تسعى فيها الدولة إلى تحويل المستشفيات الجامعية إلى مراكز طبية متطورة قادرة على تقديم خدمات علاجية تنافس المعايير العالمية.

تم نسخ الرابط