رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

نظام صحي يعاد اختراعه.. تفاصيل مشروع قد يغير مستقبل العلاج في مصر

ارشيفية
ارشيفية

في لحظات التحول الكبرى، لا تُقاس قوة الدول بما تملكه من مبانٍ أو أجهزة، بل بقدرتها على تحويل الحق في العلاج إلى نظام عادل يصل إلى الجميع بلا استثناء.

ومن هنا، لا تبدو المرحلة الثانية من التأمين الصحي الشامل مجرد توسع في منشآت أو أرقام مالية ضخمة، بل هي محاولة لإعادة تعريف معنى الرعاية نفسها؛ أن يصبح العلاج حقًا مُنظمًا، لا امتيازًا عابرًا، وأن تتحول المسافة بين المواطن والشفاء إلى خطوة أقرب من الألم إلى الأمل.

خريطة الخدمات الصحية

وفي ذلك الصدد وفي وقت تتسارع فيه خطى الدولة نحو إعادة تشكيل خريطة الخدمات الصحية، تتجه الأنظار إلى واحدة من أضخم مراحل التحول في تاريخ النظام الطبي المصري، مع الاستعدادات المكثفة لتشغيل المرحلة الثانية من منظومة التأمين الصحي الشامل، التي تمثل امتدادًا لمشروع وطني يستهدف تغيير مفهوم الرعاية الصحية من جذوره، وليس مجرد تطوير جزئي في الخدمات.

ففي إطار هذا التحول الكبير، أعلن الدكتور أحمد السبكي عن جاهزية المرحلة الثانية من المنظومة، مؤكدًا أنها تمثل نقلة استراتيجية في مسار بناء نظام صحي متكامل يقوم على الجودة والاستدامة والعدالة في تقديم الخدمة الطبية لجميع المواطنين دون تمييز.

وتأتي هذه المرحلة بتكلفة ضخمة تتجاوز 115 مليار جنيه، لتشمل خمس محافظات رئيسية هي: المنيا، كفر الشيخ، دمياط، مطروح، وشمال سيناء، مع دراسة إدراج محافظة الإسكندرية ضمن التوسع المستقبلي، وفق معايير دقيقة ترتبط بالجاهزية الطبية والكثافة السكانية والاحتياجات الصحية لكل إقليم.

منظومة تستهدف 12 مليون مواطن

وتسعى الدولة من خلال هذه المرحلة إلى تقديم خدمات صحية متكاملة لنحو 12 مليون مواطن، عبر بنية تحتية طبية غير مسبوقة تشمل 744 منشأة صحية، تتوزع بين 70 مستشفى و674 مركزًا ووحدة طب أسرة، تم تجهيزها وفق أحدث المعايير العالمية لضمان وصول الخدمة الطبية بجودة عالية داخل نطاق المواطن الجغرافي.

ويعكس هذا التوسع رؤية جديدة تقوم على فكرة “الخدمة داخل المجتمع”، بحيث لا يضطر المواطن إلى التنقل لمسافات طويلة للحصول على العلاج، بل يجد الخدمة الصحية متاحة بالقرب منه، ضمن منظومة متكاملة من الإحالة والتخصصات.

خريطة صحية جديدة

وكشف رئيس الهيئة عن خريطة توزيع المنشآت الصحية داخل المحافظات المستهدفة، حيث تضم محافظة المنيا وحدها 316 منشأة صحية، تليها كفر الشيخ بـ225 منشأة، ثم دمياط بـ93 منشأة، ومطروح بـ58 منشأة، وأخيرًا شمال سيناء بـ52 منشأة.

ويعكس هذا التوزيع رؤية تعتمد على تحقيق التوازن الجغرافي في تقديم الخدمة، بما يضمن عدم تركيز الخدمات في مناطق بعينها على حساب أخرى، وهو ما يمثل أحد أهم أهداف منظومة التأمين الصحي الشامل منذ انطلاقها.

تشغيل موحد ومنظومة متكاملة

وفي خطوة تهدف إلى رفع كفاءة التشغيل، انتهت الهيئة من إعداد دليل تشغيل موحد للمرحلة الثانية، يتضمن الإجراءات التنفيذية وآليات العمل داخل جميع المنشآت، مستندًا إلى الخبرات المتراكمة من المرحلة الأولى، بما يضمن توحيد معايير الأداء وتحقيق انطلاقة منظمة وقوية.

كما تعتمد المرحلة الجديدة على التحول الرقمي الكامل، من خلال تطبيق الملفات الطبية الإلكترونية، وربط المنشآت الصحية بشبكة معلومات موحدة، إلى جانب تفعيل أنظمة الحجز المسبق والإحالة الطبية، بما يساهم في تقليل التكدس وتحسين تجربة المريض داخل المنظومة الصحية.

الاستثمار في الإنسان

وأكدت الهيئة أن نجاح هذه المرحلة لا يعتمد فقط على البنية التحتية، بل يرتكز بشكل أساسي على العنصر البشري، حيث يتم تنفيذ برامج تدريبية مكثفة ومتقدمة للكوادر الطبية والإدارية، بهدف رفع كفاءتهم المهنية وتعزيز مهارات التواصل وجودة التعامل مع المرضى.

ويأتي ذلك في إطار رؤية شاملة تعتبر الطبيب والممرض والإداري حجر الأساس في نجاح أي منظومة صحية، وليس فقط المعدات والتجهيزات.

مشروع دولة

وتؤكد المؤشرات أن المرحلة الثانية من منظومة التأمين الصحي الشامل لا تمثل مجرد توسع خدمي، بل تعكس إرادة سياسية واضحة لبناء نظام صحي حديث ومستدام، يقوم على العدالة في توزيع الخدمات، وكفاءة التشغيل، وجودة الرعاية الطبية.

وبحسب القائمين على المشروع، فإن ما يجري اليوم هو إعادة هندسة شاملة للقطاع الصحي في مصر، تهدف إلى رفع قدرة الدولة على تلبية احتياجات المواطنين الصحية، وترسيخ مكانتها كنموذج إقليمي متقدم في مجال الرعاية الصحية الشاملة.

وبين الأرقام الضخمة، والخطط الممتدة، والبنية التحتية المتطورة، تبدو المرحلة الثانية من التأمين الصحي الشامل خطوة أقرب إلى إعادة تعريف العلاقة بين المواطن والمنظومة الصحية، في مشروع يتجاوز فكرة التطوير التقليدي إلى بناء نظام جديد بالكامل.

تم نسخ الرابط