أوروبا تستعد لحرب مجهولة بـ800 مليار يورو.. ما سر التسليح العسكري بـ«الدرونز»؟
قالت صحيفة الأوبزرفر إن الدول الأوروبية تتجه إلى تسريع خططها العسكرية وضخ مليارات الدولارات في قطاع الدفاع، خاصة في مجالات الطائرات المسيّرة والأسلحة الحديثة، في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتزايد المخاوف الأوروبية من موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه حلف الناتو.
اوروبا تستعد لحرب مجهولة
وأشارت الصحيفة إلى أن الحرب الأوكرانية أحدثت تحولًا جذريًا في طبيعة المعارك الحديثة، بعدما أصبحت أسراب الطائرات المسيّرة الرخيصة والقاتلة عنصرًا أساسيًا في ساحات القتال، خصوصًا مع تطور تقنيات التشغيل الذاتي وقدرتها على تنفيذ هجمات دقيقة وواسعة النطاق.
ووفق التقرير، فإن هذه الطائرات المسيّرة غيّرت أساليب القتال التقليدية بشكل كامل، حيث باتت القوات العسكرية المتمركزة خلف خطوط المواجهة مضطرة للتحرك باستمرار لتفادي الهجمات الجوية، مع استخدام أنفاق وشبكات حماية ميدانية للحد من خطر الاستهداف.

ساحات المعارك مليئة بكابلات الألياف الضوئية
كما لفتت الصحيفة إلى أن ساحات المعارك أصبحت مليئة بكابلات الألياف الضوئية المستخدمة لتوجيه الطائرات المسيّرة بعيدًا عن التشويش الإلكتروني، في تطور يعكس حجم التغير التكنولوجي الذي فرضته الحرب.
وأضافت أن المدن أصبحت تواجه تهديدًا متزايدًا من الصواريخ والطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، والتي تُستخدم بكثافة أكبر من الأنظمة التقليدية الأكثر كلفة، ما أدى إلى تصاعد حالة القلق بشأن مستقبل الحروب الحديثة وأساليب الدفاع عنها.
وأكدت الصحيفة أن الجيوش الأوروبية تسعى حاليًا للحاق بسرعة التطورات العسكرية، عبر زيادة الإنفاق الدفاعي بشكل غير مسبوق، وسط ضغوط سياسية وأمنية متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الضغوط تفاقمت بسبب تصريحات ترامب المتكررة بشأن حلف الناتو، ودعوته المستمرة للدول الأوروبية إلى رفع مساهماتها العسكرية وتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن القارة.
وبحسب التقرير، فإن هذا الواقع أعاد إلى الواجهة انتقادات قديمة تتعلق باعتماد أوروبا المفرط على الصناعات العسكرية الأمريكية، سواء في التسليح أو التكنولوجيا الدفاعية أو أنظمة الحماية.
خطة ضخمة لإنفاق نحو 800 مليار يورو
وفي محاولة لمعالجة هذا الخلل، أعلن الاتحاد الأوروبي خطة ضخمة لإنفاق نحو 800 مليار يورو على قطاع الدفاع خلال أربع سنوات، بهدف تعزيز القدرات العسكرية الأوروبية وتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية الدفاعية.
كما تعهدت المملكة المتحدة بزيادة مخصصات الإنفاق العسكري، في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ضغوطًا سياسية متزايدة لإظهار نتائج ملموسة في ملفات الأمن والدفاع بعد التحديات الانتخابية الأخيرة.
وأشارت الصحيفة إلى أن مفهوم “السيادة الدفاعية” أصبح محورًا رئيسيًا في السياسات الأوروبية الجديدة، ويقصد به امتلاك القدرة على تصنيع وتشغيل الأسلحة والأنظمة الدفاعية دون الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة.
وفي هذا الإطار، بدأت الاستثمارات الأوروبية تتجه بقوة نحو الشركات الدفاعية المحلية والشركات الناشئة المتخصصة في التكنولوجيا العسكرية، والتي حصل العديد منها على تمويلات ضخمة لتطوير تقنيات جديدة في مجالات الطائرات المسيّرة والأنظمة الذكية والقتال الإلكتروني.
وأضاف التقرير أن هذه الشركات تقدم وعودًا بتطوير أنظمة أكثر كفاءة وأقل تكلفة من الأسلحة التقليدية، بل ومنافسة لبعض شركات التكنولوجيا العسكرية المرتبطة بوادي السيليكون الأمريكي، رغم أن كثيرًا من هذه المشاريع لا يزال في مراحل الاختبار ولم يُثبت فعاليته الكاملة بعد.



