محمد صبري رئيس التحرير يكتب : يا مصر .. بتعمليها إزاي ؟
في كل مرة يظن البعض أن التحديات أكبر من قدرة الدولة على المواجهة، تفاجئهم مصر بأنها مازالت قادرة على الوقوف، والعمل، والتحرك بثبات، رغم كل ما يدور حولها من أزمات إقليمية واقتصادية وسياسية.. وهنا يطرح الجميع السؤال نفسه: يا مصر.. بتعمليها إزاي؟
كيف لدولة يتجاوز عدد سكانها المئة مليون، وتحيط بها صراعات من كل اتجاه، أن تستمر في البناء والتنمية وتحافظ في الوقت نفسه على توازنها واستقرارها؟
كيف تستطيع أن تنشئ مدناً جديدة، وتطور شبكة طرق عملاقة، وتحدث نقلة في وسائل النقل، وتستثمر في الطاقة والصناعة والزراعة، بينما العالم بأسره يعاني من أزمات اقتصادية متلاحقة؟
الإجابة ليست في المعجزات، بل في الإرادة.
فالدول لا تبنى بالشعارات، وإنما بالرؤية والعمل والصبر .. وما شهدته مصر خلال السنوات الأخيرة لم يكن مجرد مشروعات خرسانية، بل كان محاولة حقيقية لإعادة تأسيس دولة حديثة قادرة على مواجهة المستقبل ، وأخيراً وليس اخراً مشروع المونوريل الذي أحدث قفزة حقيقية في وسائل النقل الحديثة والمتطورة .
وبالرغم من الضغوط الاقتصادية التي يشعر بها المواطن يومياً، يبقى هناك إدراك واضح بأن الدولة تتحرك في أكثر من اتجاه ، فهناك سعي دائم لجذب الاستثمارات، وتطوير البنية التحتية، وتحسين الخدمات، وخلق فرص عمل، بالتوازي مع الحفاظ على الأمن والاستقرار في منطقة تموج بالاضطرابات.
المشهد ليس مثالياً، والتحديات لا تزال كبيرة، لكن الفارق الحقيقي أن عجلة العمل لم تتوقف.
وفي الوقت الذي تعثرت فيه دول كثيرة أمام الأزمات، اختار الرئيس عبدالفتاح السيسي أن تتحرك مصر وتنطلق في الطريق نحو البناء والتنمية مهما كانت التحديات .
ربما السر الحقيقي في شخصية هذا الوطن، وفي شعبه الذي اعتاد الصمود، وتحمل الصعاب، والقدرة على البدء من جديد مهما كانت الظروف ، والوقوف خلف القيادة السياسية لبناء هذا الوطن .
فمصر عبر تاريخها الطويل لم تكن دولة تعرف الانكسار بسهولة، بل كانت دائماً قادرة على استعادة توازنها مهما اشتدت العواصف.
ولهذا، حين ينظر العالم إلى ما يحدث على أرضها، يبقى السؤال حاضرًا: يا مصر.. بتعمليها إزاي ؟

